فورين بوليسي»: أهم 10 تحديات تواجه العالم في 2018: كوريا الشمالية في المقدمة والتنافس السعودي ـ الإيراني وأزمتا اليمن وسوريا

يرى المدير التنفيذي لمجموعة الأزمات الدولية روبرت مالي والذي عمل مساعداً في البيت الأبيض ومنسقاً لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن كوريا الشمالية هي أهم نزاع قائم الآن وهو مرتبط كما يقول بمقاله بمجلة «فورين بوليسي» بالطريقة التي سيتصرف فيها الرئيس دونالد ترامب.
ويبدأ مقالته الطويلة بالحديث عن مقولة «الأمر لا يتعلق فقط بالرئيس» مضيفاً أنه من السهل كتابة هذه المقولة وتصديقها خاصة في ضوء تصرف ترامب المتقلب على المسرح الدولي وتغريداته ومضايقاته وعدم احترامه للأعراف الدولية واستعداده لتجاوز الدبلوماسيين الذين يعملون معه.
وكذلك اختياره الغريب للخصوم والأكثر غرابة اختياره للأصدقاء. بالإضافة إلى أنه يحمل نظرة تتعامل مع أمريكا أولاً وتتحلل من واجباتها الدولية وعسكرة للسياسة الخارجية وتراجع مساحة التعاون الدولي المتعدد الأطراف ويبدو أن هذه المعالم ستستمر حتى بعد رحيل ساكن البيت الأبيض.
ويحدد الكاتب هنا ثلاثة اتجاهات في السياسة الأمريكية، الأول وهو التمحور على الذات – التراجع وهو أمر يحدث منذ سنوات وسرعته التجربة الأمريكية في العراق عام 2003. فقد قصد من أن تكون هذه الحرب استعراضاً للقوة الأمريكية ولكنها فعلت العكس وهو إظهار محدوديتها. وكان التدهور حتمياً بسبب التعب من الحرب ومحاولة إعادة التوازن بعدما تسيدت النظام العالمي لفترة قصيرة منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي.
ويحمل توقيع ترامب «أمريكا اولاً» نوعاً من المحلية المسمومة والإقتصارية وعدم تسامح مع الرؤية العالمية الاوسع. وفشله في معرفة قيمة التحالفات وأهميتها للمصلحة القومية الأمريكية. ويفتقد ندبه الدائم للثمن الذي تدفعه الولايات المتحدة جراء مغامراتها الخارجية أي حس بالتعاطف مع الثمن الذين يدفعه الأشخاص الذين هم موضوع للتدخلات الأمريكية وتركيزه فقط على الثمن الذي يدفعه الجاني.
وهذه ليست نزعة مقتصرة على ترامب فبيرني ساندرز، سناتو فيرمونت وباراك أوباما من قبله هاجما التورطات الخارجية وعملية بناء الأمم. وبهذه المثابة لم يكن ترامب يعمل على تشكيل الرأي العام ولكن عكسه. ويظل التراجع مسألة تتعلق بالمستوى خاصة أن لدى الولايات المتحدة 200 ألف جندي عامل في الخارج. وهو يتعلق بقدرتها على التحكم بالإحداث أو تشكيلها حول العالم.
فقد تراجعت القوة الأمريكية بحيث خلقت مجتمعاً متعدد الأقطاب يلعب فيه اللاعبون من غير الدول دوراً مهماً. أما الاتجاه الثاني فهو عسكرة السياسة الخارجية ويمثل هذا استمراراً مثلما هو تراجع في الوقت نفسه. فترامب يعبر عن احترام للجنرالات واحتقار للدبلوماسيين. فوزير خارجيته كان يعمل بحذر على ملء المناصب الشاغرة في وزارته التي تعطيه السلطة. ولكن تراجع الدبلوماسية بدأ قبل فترة من استخدام ترامب المطرقة ليضرب الخارجية.
ففي محاور النزاع يواجه الأطراف بعضهم عسكريا أكثر مما يتحاورون دبلوماسيا ويخرقون المعايير الدولية ولا يحترمونها. وهذا يعود لخطاب مكافحة الإرهاب الذي أصبحت فيه السياسة الخارجية تركز عليه قولا وعملا. واعطت مكافحة الإرهاب الحكومة الرخصة كي تصنف أعداءها بالإرهابيين ومعاملتهم بهذه الصفة.
وخلقت التدخلات الغربية الخارجية جوا سمح باستخدام القوة. وفي بعض النزاعات تداخلت القوى الإقليمية التي تصارعت على الدول المنقسمة وأدت لظهور جماعات ولاعبين مختلفين، بدون أن يكون هناك تداخل في المصالح أو تقارب بشكل خلق معوقات أمام التسوية السلمية.
أما الاتجاه الثالث فهو تراجع التوافقات المتعددة الأقطاب. ففي الوقت الذي حاول فيه باراك اوباما وبنجاحات غير مكتملة، التعويض عن تراجع الدور الأمريكي من خلال بناء اتفاقيات دولية مثل اتفاقيات التجارة واتفاقية باريس والاتفاقية النووية الإيرانية والتي خرج منها ترامب عملياً.
ففي حالة أوباما كانت استراتيجيته تقوم على التشارك في العبء وبالمقابل كان ترامب يعمل على التخلص من الأعباء. وحتى في هذا الإطار فالتعددية الدولية تعيش منذ سنوات حالة من الأزمة وسوء الإدارة فالعداوة بين روسيا والغرب جعلت من مجلس الأمن أداة عاجزة لحل الأزمات الدولية ومنذ عام 2011. فالخلافات طالت كل الموضوعات المطروحة على مجلس الأمن.
ويعتقد أن أهم المخاطر التي ستواجه العالم في هذا العام هي احتمالات الحرب في شبه الجزيرة الكورية والتحالف الأمريكي مع دول الخليج لمواجهة إيران، وكلها تفاقمت بسب أفعال وعجز ترامب وتقلباته، ومطالب أمريكا غير الواقعية من كوريا الشمالية ومحاولة إفراغ الاتفاقية النووية من محتواها وبدون دبلوماسية حقيقية أو تنازلات من الطرفين. فمع كوريا الشمالية فإن امريكا قد تتسبب باندلاع حرب نووية. ومع إيران فقد يعرض الإتفاقية النووية للخطر فقط لأن ترامب يريد مواجهة إيران.
وهناك نقطة تفجر أخرى ثالثة وهي القدس التي جاءت متأخرة في نهاية العالم وهي برميل بارود لم يتفجر بعد. ومع ذلك فقرار ترامب الإعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل لإرضاء قاعدته المحلية وبدون منافع للسياسة الخارجية يجب أن يكون في رأس التصرفات التي تعبر عن جهل وإهمال الرئيس. ومع هذه الاتجاهات هماك توجه أخر مضاد جاء بسبب التضايق من المواقف الأمريكية ويحدث في اوروبا التي قد تدافع عن الإتفاقية النووية وتقوم بتعميق علاقاتها الأمنية والإقتصادية مع إيران.
ويقوم إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي بفحص حدود الدبلوماسية الفرنسية. وفي الوقت نفسه قد تواصل الدول الإفريقية التي تلعب دور حل مشاكل القارة التدخل ونزع فتيل الأزمة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

أولاً: كوريا الشمالية… عنتريات ورسائل غامضة

وبحسب قائمة النزاعات العشرة التي ترى مجموعة الأزمات الدولية أنها ستتسيد عام 2018 فإن كوريا الشمالية هي أهم نزاع. وتحذر أن استمرار النظام في بيونغ يانغ اختبار الصواريخ والأسلحة النووية بالترافق مع الخطاب الأمريكي الداعي للقتال قد يقود إلى مواجهة نووية كارثية. فالاختبارات الصاروخية العابرة للقارات التي قامت بها كوريا الشمالية تؤشر إلى إصرارها على تعزيز قدراتها العسكرية. ولم يصدر عن أمريكا سوى عنتريات ورسائل غامضة حول التسوية الدبلوماسية. وما يدفع الرئيس الكوري لمواصلة تطوير برنامجه النووي هو خوفه من محاولات تغييره من الخارج وردع القوى المتنافسة في الداخل. وهناك في الولايات المتحدة من يعتقد أنه يجب وقف كيم اونغ أون بأي ثمن. فلو اجتازت كوريا عتبة الإنتاج النووي فإنها قد تفرض شروطاً على الولايات المتحدة في كوريا الجنوبية وتطالب بطرد القوات الأمريكية ورفع العقوبات. وفي الوقت الحالي تطبق واشنطن «استراتيجية الضغوط القصوى» من خلال العقوبات وإقناع الصين بتغيير سلوك جارتها والقيام بمناورات عسكرية والتأكيد على أنها لا تخشى المواجهة العسكرية. ورغم الإشارات المتناقضة من ريكس تيلرسون، وزير الخارجية حول التسوية السلمية إلا أن البيت الأبيض غير مهتم بحوار لا يقوم على وقف النشاطات النووية. وترى أمريكا أن مدخلها ناجح لكنه يعني سباقاً مع الزمن. فالعقوبات لن تقرص النظام بل المواطنين، كما ان الصين تخشى من اقتراب الحرب إلى حدودها حالة تم الضغط على جارتها الكورية الشمالية. وبدون إطار دبلوماسي للحل فإن واشنطن ستورط نفسها في حرب غير محسوبة. وعليه فالحل الدبلوماسي هو الافضل ويجب أن يأخذ بعين الاعتبار ما ستفعله كوريا الشمالية بمشروعها النووي وماذا يعني فقدانها له.

ثانياً: التنافس الأمريكي ـ السعودي – الإيراني

ستتفوق هذه المنافسة على أي نزاع في الشرق الأوسط عام 2018. وقد تعززت عبر ثلاثة تطورات: تقوية محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي لسلطته وسياسة ترامب العدوانية نحو إيران وخسارة تنظيم الدولة مناطقه مما يسمح لواشنطن والرياض بالتركيز على طهران. واتضح مسار الإستراتيجية الأمريكية/ السعودية واضحاً (وبمساعدة إسرائيل) ويقوم على افتراض استغلال إيران الموقف الدولي المتردد وتوسيع تأثيرها في سوريا والعراق واليمن ولبنان. وتحاول واشنطن والرياض بناء نوع من الردع تدفع من خلاله طهران ثمناً باهظاً كالذي تكبده لأعدائها. وتقوم الإستراتيجية على عدد من أشكال الضغط لاحتواء وضغط وإجهاد ودفع إيران للخروج في النهاية. وتضم ملامح اقتصادية (عقوبات) ودبلوماسية (شجب أمريكي ومحاولة السعودية الفاشلة مع سعد الحريري، رئيس وزراء لبنان) وعسكرية (الحملة السعودية في اليمن وإسرائيل في سوريا). وسواء نجحت الإستراتيجية أم لا أمر لا يزال محلاً للفحص. وأضافت التظاهرات الأخيرة في إيران عاملاً جديداً لكن اللاعبين في موقف قوي. فالأسد المدعوم من روسيا وطد أركان حكمه، وفي العراق تحصن الميليشيات الشيعية نفسها داخل الدولة. وساعد الدعم القليل الذي قدمته إيران للحوثيين على مواجهة التحالف السعودي بل وحتى شن هجمات صاروخية على الرياض. ولم تستطع هذه رغم موقفها المتشدد تغيير ميزان القوة لصالحها، كما تظهر حالة الحريري التي وحدت كل لبنان معه وفشلها في تفكيك تحالف صالح – الحوثيين الذين قاموا بقتل الرئيس السابق. وتواجه إدارة ترامب المعوقات نفسها، ففشلها بالمصادقة على الإتفاق النووي وغاراتها المحدودة على سوريا لم تفعل إلا القليل. ومع تعدد النقاط الساخنة فمخاطر التصعيد قائمة وقد تشعلها عقوبات أمريكية جديدة أو صواريخ حويثة أخرى أو قتل إسرائيل إيرانيين في سوريا.

ثالثاً: الروهينجا: ميانمار وبنغلاديش… منعطف خطير

دخلت أزمة مسلمي الروهينجا منعطفاً خطيراً بشكل تهدد تجربة ميانمار الديمقراطية واستقرارها مع بنغلاديش والمنطقة بشكل عام. فرد الجيش على هجمات في آب/غسطس أدت لعملية تطهير عرقي للأقلية التي تعاني من اضطهاد طويل وتهجير أكثر من 655.000 من الروهينجا. وقيدت الحكومة وصول المساعدات للمناطق المنكوبة بعمليات القتل والحرق. وتلاشى الدعم الدولي للحائزة على جائزة نوبل أونغ سان سوتشي ومستشارة الدولة- الحاكمة الفعلية. والتزمت حكومتها بخط متشدد من الروهينجا ورفضت حتى التنازل في مجال المساعدات الإنسانية. ومع أن الغرب قرر فرض عقوبات ضد رموز في النظام البورمي إلا أنها لن تترك أي أثر على الوضع. مثلما لن يكون للاتفاق بين بورما وبنغلاديش تلك الفاعلية وإعادة اللاجئين، فهؤلاء لن يعودوا طالما لم يحصلوا على حقوقهم وحرية الحركة واستخدام مؤسسات الدولة والجنسية والخدمات الإنسانية. ورغم محاولات بنغلاديش إقناع ميانمار على إعادة اللاجئين إلا أنها تعترف بشكل خاص بعبثية المحاولة. وليس لديها السياسات الواضحة حول كيفية التعامل مع مليون لاجيء على حدودها الجنوبية مع ميانمار في المدى القصير والطويل. كما أن وجود لاجئين بدون جنسية سيؤدي لمشاكل داخلية لبنغلاديش ونزاعات طائفية وارتفاع أسعار بشكل يؤثر على الوضع الإجتماعي. كما أن مخاطر هجمات يقوم بها مقاتلون من الروهينجا ضد أهداف بوذية تظل قائمة وستؤدي لردة فعل مماثلة للصيف.

رابعاً: اليمن… فشل الحل العسكري

في ظل وجود 8 ملايين يمني على حافة الجوع ومليون مصاب بمرض الكوليرا و 3 ملايين نازح في داخل بلاده فالأزمة في اليمن مرشحة للتصعيد هذا العام. ومع فشل محاولة علي عبدالله صالح الانقضاض على الحوثيين ودفعه حياته ثمناً، إلا أن التحالف السعودي لا يزال يؤمن بالحل العسكري. وبالتالي سيزيد من هجماته العسكرية التي سيدفع ثمنها المدنيون اليمنيون. وستواصل إيران دعم الحوثيين لتوريط السعوديين أكثر. وكلما انتشرت الفوضى في الساحة الخلفية للمملكة كلما كانت هناك فرص لانتشارها عبر الحدود إلى داخلها. وسيواصل الحوثيون نقل المعركة للداخل من خلال إطلاق صواريخ على السعودية ودول الخليج الأخرى.
وبالنسبة للحل السياسي فقد أصبح منظوراً بعيداً، فالحوثيون الذين يشعرون بالقوة لن يتنازلوا، أما المؤتمر الشعبي العام فسيتفكك أكثر ويعيش الجنوب انقساما بسبب الخلافات بين أنصار عبد ربه منصور هادي والحراك الجنوبي الذي تدعمه الإمارات. وهناك ملامح عدم ارتياح من الولايات المتحدة بشأن سقوط المدنيين إلا أن الخطاب المتغطرس من ترامب يشجع كل الميول الخطأ من الرياض. ويجب على السعودية وحلفائها رفع الحصار عن الموانئ البحرية والجوية كما يجب على مجلس الأمن إصدار قرار يدعو لحل متوازن للأزمة. وستكره السعودية أي منظور تتنازل فيه لعدوها الذي تعتبره وكيلاً عن إيران. ولكنها لو تبنت مبادرة واقعية للحل فسيتحول الضغط عنها للحوثيين كي يقبلوا بها.

خامساً: أفغانستان… تصعيد دولي جديد

من المتوقع أن تشهد الساحة الأفغانية تصعيداً جديداً في عام 2018 حيث تدعو الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لعمليات عسكرية ضد طالبان وزيادة في الجنود وهجمات من القوات الأفغانية. والهدف من كل هذا هو وقف زخم طالبان ودفعها إلى طاولة المفاوضات. ولكن الملمح الرئيسي للاستراتيجية هو عسكري، ما يضع أمامها الكثير من المعوقات، فمن ناحية قد تكبد طالبان خسائر فادحة لكنها لن تغير كثيرا من ميزان القوة لحركة تمرد متجذرة في مناطقها. وتسيطر الآن على مناطق أكثر من عام 2001 وهي مجهزة عسكريا وقادرة على شن هجمات واسعة تفقد ثقة المواطنين بالحكومة في كابول. وفوق كل هذا صمدت طالبان في الفترة من 2009- 2012 أمام أكثر من 100.000 جندي أمريكي. ويقول المسؤولون الأمريكيون إن الوضع اليوم مختلف عن أوباما الذي حدد أجندة للخروج. وهذا ليس مهما فطالبان لم تتردد في الدخول بعمليات تفاوض برغم ما تخسره. وإضافة لكل هذا فهناك انتخابات رئاسية وبرلمانية في تموز /يوليو 2018 وستبطء العمليات العسكرية. وتواجه حكومة أشرف غاني الانتقادات من نقادها الذين يرون أن السلطة تتركز في أيدي مجموعة من المستشارين وهذه وصفة للأزمات السياسية. وتقوم استراتيجية أمريكا على الضغط على باكستان. إلا أن الحسابات التي تبنى عليه هذه الاستراتيجية لن تدفع إسلام آباد لتغيير موقفها. وفوق كل هذا تتمتع طالبان بعلاقات مع إيران وروسيا اللتين تريان فيها قوة حاجزة ضد فرع تنظيم الدولة في افغانستان. وبسبب المدخل العسكري فإن دول المنطقة ستنظر للجهو د الأمريكية تهديدا لمصالحها ومحاولات للبقاء لا تحقيق الاستقرار في البلاد. ومن هنا قد تلجأ روسيا وإيران وغيرهما لزيادة الدعم للمتمردين وسيلة لوقف الوجود الأمريكي.

سادساً: سوريا… تواصل الصراع الدولي والخلافات

بعد سبعة أعوام من الحرب أصبح لنظام بشار الأسد اليد العليا، وهذا بسبب الدعم الروسي والإيراني. ولم يتوقف القتال بعد ولا تزال مساحات شاسعة خارجة عن سيطرة الحكومة. وهناك خلافات بين القوى الإقليمية والدُّولية حول شكل التسوية. وتحولت سوريا إلى ساحة حرب بين الأطراف المتصارعة. وبعد طرد تنظيم الدولة من الشرق فاحتمالات التصعيد في مناطق أخرى لا تزال قائمة. وبالنسبة للنظام وقوات سورية الديمقراطية فالقتال ضد تنظيم الدولة كان وسيلة لغاية وهي السيطرة على الأراضي والمصادر. وكانت تعتبر للنظام وسيلة لتعزيز سيطرته، أما قوات سورية الديمقراطية فهي محاولة لتقوية موقفها والضغط تُجاه استقلالية للمناطق الكردية. وبرغم تجنب الطرفين القتال إلا أن احتمالات المواجهة قائمة مع نهاية تنظيم الدولة. وتظل منطقة الشرق ساحة للنزاع بين أمريكا وإيران التي أقامت ممراً برياً من أراضيها حتى البحر الأبيض المتوسط.. ومن هنا قد تحاول الولايات المتحدة إغلاقه.
وقد ترد إيران في مناطق أخرى أو تحاول طرد القوات الأمريكية من سوريا بشكل كامل. وفي جنوب- غرب سوريا قد تحاول إسرائيل منع وجود القوات الموالية لإيران وحزب الله قريبا من حدودها. من خلال الغارات أو عملية عسكرية من دون موافقة روسية. والمشكلة هي أن أية عملية قد يكون لها تأثير مؤقت وفي حالة حدوث خطأ فالمشكلة قد تتوسع من الحدود السورية لمواجهة في لبنان. وأخطر نقطة توتر هي شمال – غرب حيث لا تزال إدلب خاضعة لسيطرة القوات المعارضة للنظام ونشرت تركيا قواتها بموجب اتفاق تخفيض التوتر بالتعاون مع روسيا وإيران. وهنا فأية محاولة للنظام استعادة المنطقة التي يعيش فيها مليون شخص ستزيد من مخاطر التوتر. وهناك إشارات عن تحول في تركيز النظام وحلفائه من الشرق إلى الشمال. وستقود أية عملية لمزيد من التشريد والدمار.

سابعاً: منطقة الساحل والصحراء… عنف «جهادي»

تواجه الدول الضعيفة في منطقة الساحل والصحراء مصاعب للسيطرة على كم معقد ومتداخل من الصراعات المجتمعية والعنف الجهادي والقتال على خطوط التهريب. وعادة ما تؤدي ردود وقسوة قادتها لتعقيد الأمور. وتكشف أزمة مالي عام 2012 التي هزم فيها الجيش وعانى البلد من انقلاب وسيطرة الجهاديين على الشمال مدة عام عن الطريقة التي تتكشف فيها الأمور. وتوقفت جهود تطبيق السلام منذئذ فيما انتشر العنف لوسط البلد وجيرانه في بوركينا فاسو والنيجر. ومع أن الديناميات التي تحرك الصراعات هي محلية إلا أن غياب السلطة لدى الحكام تسهم في مفاقمتها وكذا تدفق السلاح من ليبيا بعد انهيار نظام معمر القذافي. واستخدمت الجماعات الجهادية الفراغ وتحاول استغلال أي عنف مجتمعي من خلال الإسلام أو مواجهة النظم التقليدية.
وركزت الدول الأوروبية في ردها على الوضع بالضرب العسكري، ومنذ عام 2017 شكلت فرنسا قوة «جي5» المكونة من قوات مالية ومن تشاد وبوركينا فاسو والنيجر وموريتانيا تجهزت للرد في منطقة تنشط فيها قوات فرنسية وأمريكية خاصة وقوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة. وللدور العسكري أهمية في مواجهة العنف إلا أن جي5 تطرح أسئلة أكثر من أجوبة. فهدفها غير واضح وتركز على عمليات متعددة: مكافحة الجهاديين والتهريب والمهربين والمجرمين. فاستهداف المهربين قد يشوش العمل الاقتصادي للمجتمعات التي تعتمد عليهم. ولا يستبعد أن تستخدم الحكومات الدعم الخارجي لتقوية قواتها. ولمنع التدهور يجب أن ترفق العملية العسكرية بخطة سياسية قادرة على نزع فتيل الأزمة لا مفاقمتها. ويجب عدم استبعاد فتح خطوط اتصال مع قادة المتشددين إن كان هذا في مصلحة السلام.

ثامناً: جمهورية الكونغو الديمقراطية… تمسك بالسلطة

تهدد خطط الرئيس جوزيف كابيلا التمسك بالسلطة لتصعيد الأزمة في الكونغو وتدهور الأزمة الإنسانية التي تعتبر الأسوأ في العالم. وكان اتفاق سان سيلفستر نهاية عام 2016 بمثابة المخرج للأزمة ودعا لتسليم السلطة بنهاية عام 2017. إلا أن كابيلا، الذي انتهت ولايته الثانية عام 2016 استغل تشتت المعارضة وتراجع الاهتمام الدُّولي ومدد حكمه لعام حيث أعلنت لجنة الانتخابات موعدا جديدا وهو تشرين الثاني /نوفمبر 2018. ومن المتوقع أن يتدهور الوضع حيث سيحاول كابيلا السيطرة على أجزاء من البلاد فيما ستخرج أخرى عن السيطرة. ومن السيناريوهات السيئة انزلاق هادئ نحو الفوضى بتداعيات على دول الجوار. وزادت فرص الاحتجاجات في المدن كما في العاصمة كنشاسا. فيما تسرح المليشيات المحلية وتمرح في الأقاليم.
ففي العام الماضي أدى القتال في منطقة كاساي إلى مقتل 3.000 شخص. وفي الشرق يموت العشرات شهريا بسبب العنف. وتميز الرد الدُّولي بالفتور ولم يساعد الخلاف بين الدول الغربية والأفريقية الوضع حيث قام الغرب باستهداف حاشية كابيلا بعقوبات فيما يتردد الأفارقة بالنقد برغم اعترافهم بالمخاطر.

تاسعاً: أوكرانيا… تبادل النار والاتهامات

أدى النزاع في شرق أوكرانيا لمقتل 10.000 شخص ويمثل أزمة إنسانية حادة. ولن تتحسن العلاقات بين روسيا والغرب من جراء هذا. فيما أصبحت مناطق الانفصاليين عاجزة وتعتمد على روسيا. وفي المناطق الأخرى هناك حنق على الفساد. وبات اتفاق مينسك2 عام 2015 بين الغرب وروسيا يواجه تحديات جديدة. وتتبادل موسكو وكييف الاتهامات حول تطبيقه، ولا يزال الطرفان يتبادلان النار. ويظل الشرق جزءا من القصة، فالدولة الأوكرانية هشة ولم تستطع حكومة بيترو بورشينكو مواجهةالفساد. وفقد الكثير من الأوكرانيين الأمل بالدولة والقانون والنخبة.

عاشراً: فنزويلا… إفقار البلاد وغياب الديمقراطية

عانت فنزويلا من تدهور الأوضاع عام 2017 حيث أفقر الرئيس نيكولاس مادورو البلاد وقوى النخبة السياسية. وهمدت المعارضة ومعها غاب المنظور لإعادة الديمقراطية. وفي ظل تدهور الاقتصاد يواجه مادورو تحديات كبرى حيث ستتزايد الأزمة الإنسانية ويتراجع الدخل القومي للفرد. وفي تشرين الثاني/ نوفمبر طالبت فنزويلا بتأجيل دفع جزء من الديون الدُّولية عليها. وسيواجه مادرو مشكلة في إعادة جدولة الدين بسب العقوبات ولن تكفيه المساعدات الروسية فيما تتردد الصين بإخراجه من ورطته. وفي حالة عدم وفائه بالدين فقد تتعرض الأرصدة الفنزويلية في الخارج للتجميد بشكل سيشل تجارة النفط التي تشكل 95% من صادرات البلد.

عن presslebanon1

شاهد أيضاً

“حماس” تنشر روايتها الثانية حول معركة “طوفان الأقصى”

لندن- “القدس العربي”: نشرت حركة “حماس”، اليوم الأربعاء، روايتها الثانية حول معركة “طوفان الأقصى”، باللغتين العربية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *