كتب الصحافي اللبناني ـ الفرنسي الياس مصبنجي في موقع triloguenews.com :
بعد السلام العابر والهش الذي حمله قداسة البابا ليون الرابع عشر الى لبنان و«هدنة الحلويات» اذا صح التعبير ، عاد لبنان إلى التمركز في عين العاصفة، عالقًا بين غضب المودعين في مواجهة المصارف المتهمة بالفساد، وبين استحقاق بالغ الحساسية يتمثل في ملف نزع سلاح حزب الله قبل الموعد النهائي المحدد في ديسمبر.
وفي ظل هذا المشهد، يبرز السؤال: كيف يمكن مواجهة القصف الإسرائيلي العنيف الذي يهدف إلى «معاقبة» حزب الله والجيش اللبناني معًا، بذريعة أنهما «يعرقلان» توسيع المنطقة الأمنية لإسرائيل وصولًا إلى مشارف العاصمة بيروت؟
ولا تقتصر سياسة «العقاب» على ذلك، إذ تطال أيضًا حكومة بيروت على خلفية ما يوصف بـ«العجز السياسي».
إنها أيام قاتمة وليالٍ بلا نوم، يعيشها اللبنانيون على وقع انتظار مبادرات لا تأتي، أو معجزة يُقال إنها حدثت ذات يوم ولا تتكرر.
في نهاية العام، يتقاطع مناخ الحداد الذي يخيّم على جزء واسع من لبنان مع أجواء احتفالية في جزء آخر، في مشهد لا يزيد إلا من حدّة الانقسام، ويؤجج مشاعر كراهية بين اللبنانيين لم تُسجّل حتى في أحلك مراحل «الحرب الأهلية» بين عامي 1976 و1990.
أما التحولات الجارية في سوريا، وانعكاساتها على دول الجوار، وحالة عدم الاستقرار الإقليمي، فلا توحي بقرب تحقيق السلام أو الازدهار في المنطقة.
ويبدو من السذاجة الاعتقاد بأن الثنائي اللبناني–السوري قادر على الإفلات من قبضة مزدوجة: هيمنة إسرائيل على جنوب البلدين، وسيطرة تركيا على شمال سوريا من الشرق إلى الغرب، في ظل دعم واضح من واشنطن لهذا الواقع، في إطار مشروعها المعلن لـ«إعادة تشكيل المنطقة»، وضمان سنوات طويلة من السلام والاستقرار والازدهار لسكان «أرض الميعاد» وفق منطق «الوعد الإلهي».
كما يتطلب قدرًا كبيرًا من التفاؤل غير الواقعي الاعتقاد بأن هذا التفكيك لن يخدم إسرائيل، التي اختارت التوقيت بعناية للإعلان عن استثمارات بمئات المليارات، بعد دخولها نادي الدول الكبرى المنتجة للسلاح، مستندة إلى تفوقها التكنولوجي.
وفي المقابل، لن يبقى لسوريا — كما تُظهر الخرائط — سوى المثلث السني دمشق–حمص–حماة، الذي لا يزال على صفيح ساخن، من دون حلب التي يطالب بها تكرارا و علنًا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بوصفه وريث المشروع العثماني الجديد.
أما لبنان، فسيُترك لمصير فوضوي مفتوح، عنوانه الهجرة والنزوح والتفكك الاجتماعي.
وذلك، في نظر كثيرين، عقابًا له لأنه تجرأ يومًا على القول إنه سيكون آخر دولة تعترف بإسرائيل.
Press Lebanon