التنظيم الجديد “انصار التوحيد”، يضاف لقائمة الجماعات الاسلامية التي تتشظى يوما بعد يوم في سوريا، ويأتي تشكيل “انصار التوحيد”، بعد ايام من اعلان انصار “القاعدة” تأسيسهم لفصيل “حراس الدين”، وهو تجمع للموالين للظواهري من جبهة النصرة سابقا.
ويعد “انصار التوحيد” الوريث لتنظيم “جند الاقصى”، الذي كان من ابرز الجماعات الجهادية في سوريا، وأسسه الشيخ عبد العزيز القطري، المساعد السابق للزرقاوي، اثر الخلاف بين تنظيم الدولة وجبهة النصرة، اذ آثر القطري التزام الحياد، ثم جمع العناصر المعارضة للاقتتال بين الطرفين وشكل “جند الاقصى”.
ويقول القيادي السابق في تنظيم “جند الاقصى” قحطان الدمشقي، إن القطري الذي قتل لاحقا على يد فصيل جمال معروف في ادلب، ورمي جثمانه في بئر للمياه، ترك فصيلا قويا، يعتمد على تمويل ذاتي. ويضيف الدمشقي لـ”القدس العربي”: “اعتمد جند الاقصى على ادبيات السلفية الجهادية، وشن العديد من المعارك التي “أبلى فيها بلاء حسنا، معتمدا على ما يملكه من خبرات وكوادر عسكرية أثبتت جدارتها في الشمال السوري، قبل تشكيل جيش الفتح وبعد تشكيله، وتميز الفصيل في معارك تحرير ادلب والمسطومة واريحا والغاب وريف حلب، كما لم تتأثر الكفاءة العسكرية لهم بعد انفصالهم عن جيش الفتح، وظهر ذلك بمعارك ريف حلب الجنوبي وخان طومان، وحقق الجند افضل انجازاتهم العسكرية في “غزوة مروان حديد” التي وصلوا فيها لأطراف جبل زين العابدين بالقرب من مدينة حماة وسط سوريا وهددوا قواعده العسكرية وخطوط الدفاع حول المدينة”.
ولكن فصيل “جند الاقصى” اتهم بعد ذلك، بالتواطؤ مع تنظيم الدولة، والضلوع بمجزرة دامية في مورك ريف حماة الشمالي بحق جيش النصر، الذي ينتمي كثير من اعضائه لنفس القرى والعائلات التي ينتمي لها جند الاقصى، وتشير الانباء حينها إلى أن عناصر التنظيم اعتقلوا نحو مئتي مقاتل من جيش النصر ثم قاموا بقتل العشرات منهم بطريقة بشعة، مما دفع هيئة تحرير الشام لمحاصرة التنظيم وطرده، ليصار حينها الى تمزق الفصيل الى ثلاثة اجزاء، جزء تم ابعاده الى مناطق تنظيم الدولة، عرف بـ”لواء الاقصى”، ومعظمه من ابناء الجند في منطقة حماة، وجزء انضم لهيئة تحرير الشام، ومعظمهم من ابناء “جند الاقصى” في ادلب، وقسم شكل جند الملاحم، بقيادة أبو عبد الرحمن المكي واعلن تبعيته لتنظيم القاعدة مع بقاء التنسيق والعمل العسكري مع الهيئة، وقسم اخير، آثر البقاء على سياسة المؤسس ابو عبد العزيز القطري، والتحق بالحزب التركستاني، لرفضه الاصطفاف مع أي طرف من الأطراف المتصارعة، وكان على رأسهم القيادي العسكري خالد خطاب وأبو محمد زور، الذين احتفظوا بعلاقات وطيدة بأبو عمر سراقب، القيادي في هيئة تحرير الشام، ولكن مقتل الاخير في معارك فك الحصار عن حلب، منح هيئة تحرير الشام، فرصة جديدة للضغط عليهم للانضمام لصفوف “الهيئة”.
وبلغت هذه الحملات ذروتها في سرمين والنيرب، بحجة وجود خلايا لـ”تنظيم الدولة”، بينما الحقيقة ان هيئة تحرير الشام ضغطت على القيادي خالد خطاب وقادة من الجند للالتحاق بصفوف “الهيئة”، ويشرح القيادي السابق في جند الاقصى قحطان الدمشقي تلك المرحلة بقوله إن خالد خطاب، تمكن من التخفي والغياب عن الساحة مع استمراره بالقيام بعدة عمليات أمنية داخل مدينة حماة، عبر انغماسيين استهدفوا مقرات ومنشآت عسكرية للنظام، ويضيف الدمشقي في حديثه لـ”القدس العربي” “تعرض قسم كبير من عتاد الجند للمصادرة فساهم بتقليل النشاط العسكري، لتكون الهجمة الأخيرة للنظام على ريف ادلب الجنوبي والشرقي واقتراب النظام من سراقب وسرمين فرصة للظهور ولو بشكل خجول لعناصر الجند، تحت المسمى الجديد “أنصار التوحيد”، بعد ان ساهموا بمعارك ريف ادلب الجنوبي والشرقي تحت مظلة الحزب التركستاني، فاستغلوا انشغال الفصائل والهيئة بالاقتتال ليستجمعوا القوة والإمكانيات ويعلنوا قيام “أنصار التوحيد”، وربما ارادوا الابتعاد عن اسمهم الاخير كـ”جند الاقصى”، بسبب الاقتتال والتركة الثقيلة الدامية التي تركها “لواء الاقصى” وخاصة في مجزرة الخزانات، و دشنوا انطلاقتهم بحملة قصف مكثف على البلدتين الشيعتين “الفوعة وكفريا”، بالسلاح الثقيل والمدافع “نصرة للغوطة” ” بحسب الدمشقي.
Press Lebanon