“واشنطن بوست”: هل وصلت العلاقة الأمريكية – التركية إلى نقطة الانهيار؟

كتب المعلق في صحيفة “واشنطن بوست” ديفيد إغناطيوس عن مصير التحالف الأمريكي- التركي الذي يقول إنه وصل إلى نقطة الإنهيار. وأشار لحديث مع الجنرال جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية في الشرق الأوسط وأن ما قاله هو تذكير بالتناقض الظاهري لحدود القوة الأمريكية وقدرتها على تحديد نتائج الحرب. فقد ساهمت قنابل الأمريكيين بتدمير تنظيم الدولة في سوريا إلا أنهم لم يستطيعوا “تقطيب الدمية السورية الرثة”. ويقول إن المأساة السورية دخلت مرحلة سيئة هذا الأسبوع عندما قامت تركيا بغزو مدينة عفرين الحدودية. وقالت إنها تقوم بحماية نفسها من المنظمة الكردية المعروفة ب”بي كا كا” والتي تسيطرعلى عفرين وتعتبرها أنقرة منظمة إرهابية. و”المشكلة هي أن الأكراد السوريين (باسم مختلف) يعتبرون من أهم حلفاء الولايات المتحدة في هزيمة تنظيم الدولة”. وتحتل القوات الكردية السورية مع المستشارين الأمريكيين نقطة ساخنة أخرى وهي مدينة منبج في شمال سوريا. وهي المدينة التي هدد الرئيس التركي الأسبوع الماضي بمهاجمتها.

وأخبر مسؤول أمريكي بارز الكاتب قائلاً وبطريقة واضحة وفجة: “التهديد لقواتنا أمر لا نقبله” وهو ما يؤدي لتفكك علاقة الولايات المتحدة مع “شريك الناتو” بل وتحولت إلى مواجهة عسكرية. ويقول إغناطيوس إن التاريخ يعيد نفسه بعدما حرف تنظيم الدولة الإنتباه عن الكثير من المظالم القديمة والتي أجلها التحالف الذي قادته الولايات المتحدة لهزيمة وتدمير الخلافة. وعادت بانتقام تلاحق كل من تركيا، إيران، إسرائيل، الأردن، روسيا والولايات المتحدة، وكل منها لها أهدافها الخاصة. وقد انهار المجال الذي كان يفصل بينها ووضع القوات الأمريكية في مواجهة خطيرة مع روسيا وإيران وتركيا.

 

محو الكراهية

ويضيف إغناطيوس أن الجيش الأمريكي كلف قبل ثلاثة أعوام بمهمة سحق تنظيم الدولة. وحقق الجنرال فوتيل والقادة الآخرون المهمة مستخدمين كما قال شراكات إبداعية وتكتيكية ولكنهم لم يستطيعوا محو الكراهية المحلية أو يبنوا حكما مستقراً. وكان فوتيل حذرا في وصفه للمهمة الأمريكية في سوريا، حيث كان يتحدث في الأسبوع الماضي من مقر القيادة في تامبا أثناء زيارة دورة تدريبية. كما أن وجود حوالي 1.500 جندي أمريكي سوري “مشروط” وأضاف أن عمل القوات سيركز على “مهام الاستقرار” وليس بناء الدول. و”من أجل تعزيز الأمن بحيث يمكن للناس العودة إلى بيوتهم” وهو ما تدعمه قرارات مجلس الأمن الدولي الداعية لسوريا مستقلة وموحدة.

ويشير إغناطيوس إن المسؤولين الامريكيين يتحدثون وكأن أمريكا لا تقف مع أطراف في سوريا بعد نهاية تنظيم الدولة. وبالتأكيد يجب على أمريكا التحرك ودعم كل قطع الفسيفساء الإثنية السورية ولكن عليها أن لا تنسى أصدقاءها أيضا والقتلى في المعارك الحاسمة مثل الرقة التي قادتها قوات كردية سورية، حيث قتل 650 منهم كما يقول فوتيل مشيرا إلى عدم سقوط ضحايا أمريكيين. كما وتحتاج الولايات المتحدة لتعزيز قوة العرب السنة في سوريا حتى لا يعود تنظيم الدولة. ويعرف الامريكيون أن الأكراد هم الذين قاموا بالجهد الأكبر من القتال. وكان عدد القتلى المدنيين في الحرب مروعا مع أن العدد الحقيقي ليس معروفا. وزار فوتيل مدينة الرقة المدمرة يوم الإثنين وقال للصحافيين ان الحملة العسكرية كانت “بشعة” ولكنها ضرورية. وتحدث في الأسبوع الماضي عن المرحلة الأخيرة من الحملة ضد التنظيم حيث اشترك المستشارون الأمريكيون مع قوات سوريا الديمقراطية في “حرب إبادة” ضد “مئات” من مقاتلي تنظيم الدولة الذين علقوا في الجانب السفلي من وادي الفرات. ويخشى القادة الأمريكيون من ترك مقاتلي سوريا الديمقراطية عملية التمشيط والمشاركة بمواجهة القوات التركية.

نحو الانهيار

ويذكر الكاتب ما يراه صورة عن التصدع في مرحلة ما بعد تنظيم الدولة وهو ما ورد في عنوان صحيفة “يني شفق” “القادة الأمريكيون يزورون الإرهابيين في الرقة”. ومثل بقية القادة الامريكيين أكد فوتيل أن تركيا لديها “مظاهر قلق مشروعة”. ووصفها بـ “الشريك الجيد” وقامت بعمل جيد في مجال أمن الحدود خلال العام الماضي. ولو وضعنا الكلمات المهدئة جانباً فإن إدارة ترامب تعترف بأن العلاقة مع تركيا تسير وبشكل خطير نحو الانهيار. وكلما صعد أردوغان في غزوه يجب أن تعمل الولايات المتحدة على رعاية حوار بين الأتراك والأكراد وليس في سوريا ولكن في تركيا نفسها. فنجاح أردوغان الاقتصادي والسياسي جاء عندما حاول المصالحة مع الأكراد بمن فيهم “بي كا كا”. ومع نهاية الحملة ضد تنظيم الدولة تعود التناحرات القديمة. ولا يمكن لأمريكا منع كل من روسيا وإيران وتركيا ولم يحن الوقت لسحب 1.500 مستشار من شمال غربي سوريا مما سيخلق فراغاً كبيراً.

عن presslebanon1

شاهد أيضاً

“حماس” تنشر روايتها الثانية حول معركة “طوفان الأقصى”

لندن- “القدس العربي”: نشرت حركة “حماس”، اليوم الأربعاء، روايتها الثانية حول معركة “طوفان الأقصى”، باللغتين العربية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *