أم شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن صلاة عيد الفطر في مقام الأمير السيد عبدالله التنوخي في عبيه، بمشاركة جمع من الفاعليات الروحية والزمنية وقضاة من المذهب الدرزي، رؤساء لجان واعضاء من المجلس المذهبي للطائفة ومشايخ.
وبعد تأدية الصلاة، القى حسن خطبة العيد، جاء فيها: “يقف المؤمن، وقد أهل هلال الفطر، يقف بين يدي ربه مستذكرا الآية الكريمة ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون (البقرة 185). والتكبير في ليلة العيد وصبيحته له معنى التمجيد لاسم الله وعظمته بالتوحيد والإقرار مقرونا بالحمد له على نعمة الهدى التي بها أضيئت القلوب وتم إحياؤها بالذكر والاستشعار. ولا انتهاء لحمد الله ما دامت عروق المرء نابضة بالحياة. وأجل الحمد الصدق فيه إذ يدرك المؤمن بكل كيانه أن الصوم والجهاد فيه بالطاعة والتقوى وأعمال البر كان رحمة وفضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم (الحجرات 8). وفرح العيد في الإسلام هو فرح بثمرات الطاعة التي هي من رضى الله العلي القدير. قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون (يونس 58). مما يجمعون? أي مما يقتنون من حطام الدنيا وما فيها من الزهرة الفانية الذاهبة. هو فرح الصلة بالأنس الأعظم، وهو استشعار الخلاق في حضور المعنى الشريف في القلب والكيان، وامتثاله في الخاطر والوجدان، والعزم على السلوك بموجبه في ظاهر الأعمال وباطنها والباقيات الصالحات خير عند ربك وخير مردا (مريم 76). إن من شأن هذه النعمة العظيمة والتحلي بمآثرها في الروح والذات أن تهب الفرد مكانة عزيزة في رحاب الإنسانية الفسيح، بمعنى أنها لا تعزله عن الآخرين، أهله ومجتمعه ومواطنيه في بلده بل وفي العالم، ذلك أن القيم الإنسانية السامية هي جامع مشترك لكل البشر، طبعا لمن يأنف بمعنويته وتصرفاته من الطبائع المضادة لتلك القيم ومنها طباع العدوانية والعنصرية ونسبية الرؤية المتمحورة حول صراع الأنا مع كل آخر. والقرآن الكريم أورد سمة من يأخذون بخيار رذل القيم في ضمائرهم، قال: في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية (الفتح 26)، والإسلام، في سياقه الابراهيمي عبر تاريخ التوحيد، علم الإنسان أن يقول في حقيقة ذاته: أعاذنا الله تعالى من كل جهل يعمي البصيرة عن الخير الخير الذي أراده الله الكريم الحليم لخلقه أجمعين”.
وتابع: “نحن نتطلع، بقوة هذا الإيمان، إلى بلدنا نريد له السلامة، بكيانه وشعبه ورسالته التي يتغنى بها الجميع. نريد له أن يسلم من كل الأخطار المحدقة به، فإننا ننتظر من المسؤولين المعنيين أن يبادروا إلى الاستثمار في عامل الوقت وتأليف الحكومة الجديدة، فاللبنانيون الذين حددوا خياراتهم في الاستحقاق الانتخابي، يتطلعون اليوم إلى حكومة متجانسة، تمثل تلك الخيارات وتعبر عن تطلعاتهم في النهوض بالبلاد مما تعانيه من أزمات في قطاعات شتى، على قاعدة الجدوى الحقيقية لفكرة النظام الديمقراطي شراكة وعدالة في التمثيل وإرادة في العمل، وانصراف إلى مقاربة قضايا الناس وشؤون المواطن. اننا نطالب ونشدد على مكافحة الفساد والهدر. ومعيب ان تتعثر الحلول الناجعة لملفات مهمة كالنفايات والكهرباء. من جهتنا إننا نفهم تقاطع المصالح أنه يجب ان يكون في مثابة شعور عام بأولوية المصلحة العليا على كل ما عداها. ولا فضل لمواطن على اخيه في المواطنية إلا في مقدار التزامها وامتثالها وجعلها مسلكا حياتيا ذاتيا واجتماعيا وكذلك اداريا لمن يتحمل مسؤولية الادارة”.
واضاف: “من حرصنا ندعو إلى التقاط الفعاليات الإيجابية التي ترتبت نتيجة الاستحقاقات الوطنية، ونحذر من أي قرارات تغرق الأداء السياسي بانعكاسات سلبية. إن بلدنا يقف على حدود مخاطر أمنية واقتصادية واجتماعية كبيرة، وعلى كل صاحب موقع أن يكون مسؤولا عن آدائه أمام ناخبيه وأمام وطنه وأمام ضميره وصدقيته السياسية.
بالأمس القريب كانت مناسبة تأسيس قوى الامن الداخلي، فلهم ولكل الاجهزة الامنية والجيش قيادة وافرادا الشكر والتقدير على تضحياتهم وسهرهم في خدمة الوطن والمواطن. وأملنا في عيد الفطر السعيد في أن تستعيد الشعوب العربية والإسلامية، التي تتعرض في أكثر من مكان إلى حصار وتضييق وعنف وتهجير وقتل، ان تستعيد استقرارها وعافيتها وتكتسب حرياتها وحقوقها، وتحديدا في فلسطين المحتلة. إننا نتضامن مع شعبها الذي يكابد منذ عقود من أجل حقه في الحياة على أرضه وصيانة المقدسات، ودعوتنا في هذا السياق إلى حركة عربية وإسلامية تساعد على وقف هذا النزف الفلسطيني وصد كل المحاولات الجارية لتغيير هوية القدس الشريف كعاصمة لدولة فلسطين”.
وختم حسن: “إننا إذ نتقدم من شعبنا وشعوب أمتنا بسؤال البركة لها في هذا العيد المبارك من رب غفور رحيم، نسأله تعالى السلام لها والعزة والكرامة، وأن ينصرها على كل متربص غاصب، وأن يمن عليها بالفرج والظفر، وأن ينعم بظلال نعمته ورحمته وكرمه علينا جميعا، إنه هو الكريم الحليم، السميع المجيب”.
Press Lebanon