العبسي في احتفال تنصيب وتولية جورج بقعوني راعيا لأبرشية بيروت: الفئوية من أي طرف كانت تخرب الرعية

ترأس بطريرك الروم الكاثوليك يوسف العبسي، عند الخامسة من مساء اليوم، احتفال تنصيب وتولية راعي أبرشية بيروت وجبيل وتوابعهما للروم الملكيين الكاثوليك الجديد المتروبوليت جورج بقعوني في كاتدرائية النبي ايليا في ساحة النجمة، بمشاركة المطران كيرللس بسترس.

حضر الاحتفال ممثل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون النائب نقولا الصحناوي،
ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب ميشال موسى، ممثل الرئيس المكلف سعد الحريري النائب نزيه نجم، ممثل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي المطران يوحنا رفيق الورشا، وزير الدولة لشؤون التخطيط في حكومة تصريف الأعمال ميشال فرعون، ممثل السفير البابوي المونسنيور ايفون سانتوس، النائبان: عماد واكيم وإدي معلوف، ممثل قائد الجيش العماد جوزاف عون اللواء جورج شريم، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي شارل عربيد، ممثل المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان العميد جورج الياس، الوزيران السابقان: الياس حنا وسليمان طرابلسي، البطريرك غريغوريوس الثالث لحام، راعي أبرشية بيروت للموارنة المطران بولس مطر، رئيس المجالس الاقتصادية العربية روجيه نسناس، مستشار الرئيس الحريري الدكتور داوود الصايغ، إضافة إلى ممثلين عن قادة الأجهزة الامنية والآباء العامين والكهنة والراهبات وعائلة المطران بقعوني.

ودخل المطران الجديد يرافقه كهنة الأبرشية والمطران بسترس على وقع نشيد “والدة الإله إنه واجب حقا”.

ورنم نشيد القديس النبي ايليا شفيع الكاتدرائية، فنشيد القديس جاورجيوس، ثم تلي فصل من رسالة القديس بولس الى العبرانيين، فالإنجيل المقدس الذي تلاه المطران بسترس.

العبسي
وألقى البطريرك العبسي كلمة قال فيها: “يطيب لي في هذا اليوم المبارك أن أزف بالابتهاج إلى أبرشية بيروت المحروسة والمحبوبة من الله راعيها الجديد، ورئيس كهنتها السادس عشر، المتروبوليت جورج بقعوني الجزيل الاحترام، الذي اختاره الروح القدس وسينودس كنيستنا الرومية الملكية الكاثوليكية ليخلف في الخدمة والرسالة سيادة المتروبوليت كيرلس سليم بسترس الجزيل الوقار وكوكبة من المطارنة الذين تعاقبوا على خدمة هذه الابرشية العريقة بأمانة وغيرة، وأناروا كنيستنا الملكية بفضيلتهم وعلمهم”.

أضاف: “يطيب لي أن أضع سيادة الأخ المتروبوليت جورج وديعة بين أيدي أبنائنا الكهنة والرهبان والراهبات والمؤمنين، طالبا منهم أن يلتفوا حوله، أن يحملوه في قلوبهم وصلواتهم. فالراعي يتقوى ويطمئن ويفرح بالتفاف الرعية حوله. كما أنني أضعهم هم أيضا وديعة بين يدي سيادته لأن الرعية أيضا تتقوى وتطمئن وتفرح بسهر راعيها عليها. نجاح العمل الرعوي مرهون بوحدة الراعي والرعية معا، فلنحافظ على هذه الوحدة التي وصى بها وصلى من أجلها الرب يسوع المسيح”.

وتابع: “الراعي هو للجميع، كله لكل واحد من أبنائه، للفقير والغني، للخاطىء البار، للضعيف والسليم، للبعيد والقريب. لا يستطيع الراعي أن يكون لهذا من دون ذاك، رغم أنه في وقت من الاوقات يذهب في طلب الخروف الضال ويذبح العجل المسمن للابن الضال ويبحث عن الدرهم الضائع. في المقابل، لا يستطيع احد، فردا كان أم جماعة، أن يحتكر الراعي لنفسه. الفئوية من اي طرف كانت تخرب الرعية”.

وأردف: “عندما نتكلم عن الراعي، نتكلم أيضا عن الذين يشاركونه في الرعاية، اولادنا الكهنة المحبوبين في الرب الذين لهم كل التقدير والشكر. إنهم يؤلفون مع الراعي جسما واحدا متناسقا ومتضامنا، منيعا على أي اختراق، من الداخل كان أم من الخارج، لعلمنا بأن تصدع الرعية وانهيارها من تصدع الجسم الاكليريكي وانهياره، ولعلمنا بأن الايجابية تبني، والسلبية تهدم”.

وقال: “كنيستنا الملكية تحمل رسالة، وكنيستنا التي في بيروت تحمل هذه الرسالة بنوع خاص بمقدار ما للعاصمة من خصوصية بالنسبة الى سائر المدن، وما بالك اذا كانت العاصمة بيروت. الرسالة هي أن نكون من نحن، وأن نكون نحن والآخرون. هكذا نعيش الانجيل، وهكذا نشهد للرب يسوع المسيح. وهذه الكاتدرائية التي تقوم بين كنائس ومساجد هي خير صورة لهذه الرسالة، هذه الكاتدرائية التي رفعت على اسم النبي ايليا الذي يكرمه الكل ويذكره في الدعوة إلى الاله الواحد الحق الحي، التي حمل ايليا لواءها بغيرة وشجاعة”.

أضاف: “باسم سينودس كنيستنا وباسمي الشخصي، أشكر كل الشكر سيادة الاخ المتروبوليت كيرلس سليم بسترس على الخدمة الناصعة والنزيهة، بالسيرة الحميدة والضمير الصالح، التي خدم بها أبرشية بيروت بتفان ومحبة وإنسانية، مانحا لها أجمل ما عنده، وعلى العمران الذي رفعه فيها غير عابىء بالتعب. كافأه الله بالصحة وطول العمر وبالنعم الالهية الغزيرة. وباسم سينودس كنيستنا وباسمي أهنئ ابناءنا البيروتيين بابنهم ومطرانهم، الذي عرفوه في مدينتهم وابرشيتهم اكليريكيا وكاهنا وقيما عاما ورئيسا للاكليريكية البطريكية، وخصوصا مرافقا ومرشدا للشبيبة. وأشكركم وأشكر جميع الحاضرين على استقبالكم لمطرانكم الجديد”.

وختم: “مع الكنيسة نرفع كلنا الصلاة الى السيد المسيح، راعي الرعاة الاكبر والحبر الاول الاعظم، من اجلك ايها الاب رئيس الكهنة جاورجيوس، ان تكون اعمالك لرعيتك قانونا ودليلا للايمان القويم، ومعلما للقناعة والتقوى والسيرة الحميدة، ومثالا للوداعة تحرز بالاتضاع العلى وبالفقر الغنى وتتوسل لخلاص أبنائك”.

بسترس
ثم ألقى المتروبوليت بسترس كلمة قال فيها: “إن خدمة شعب الله في الاسقفية هي مسؤولة ألقاها الرب يسوع إلى تلاميذه عندما تراءى لهم بعد قيامته، وقال لهم: كما أرسلني الآب، كذلك أنا أرسلكم. وقبل صعوده إلى السماء تراءى لهم أيضا، وقال لهم: لقد أعطيت كل سلطان في السماء والأرض، فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس، وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به. وها أنذا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر. (متى 28:18-20). وراح الرسل يبشرون بكلمة الله، وينشئون الكنائس في مختلف أنحاء العالم. وسلموا مسؤولية خدمة هذه الكنائس إلى اساقفة لكي تستمر على مدى الزمن الشهادة للمسيح القائم من بين الأموات”.

أضاف: “منذ سبع سنوات في الثاني والعشرين من شهر تموز 2011، استلمت خدمة هذه الابرشية، بعد أن خدمت 16 سنة في بعلبك و7 سنوات في الولايات المتحدة الاميركية، والآن أسلم هذه الخدمة إلى خلفي سيادة المطران جورج بقعوني، الذي خدم هو أيضا كأسقف أولا في صور، ثم في الاراضي المقدسة. فمن أسقف إلى آخر، تستمر شهادة الرسل ويستمر التبشير بإيمان الرسل، هذا ما نؤكده عندما نعلن في قانون الايمان إيماننا بكنسية واحدة جامعة مقدسة رسولية. الاساقفة يتغيرون، لكن الشهادة لا تتغير، هي عينها شهادة الرسل الذين استلموا رسالتهم من يسوع المسيح نفسه. هذه رسالتنا كاساقفة: ان نعطي المسيح للناس، وإن يسوع المسيح بحسب قول بولس الرسول، هو هو أمس واليوم وإلى الدهور (عب 13:8). أتمنى لسيادة أخي المطران جورج خدمة مباركة في مسؤوليته هذه الجديدة. وأستمطر على الجميع بركة الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين”.

ثم تلا البطريرك العبسي مرسوم التولية، وجاء فيه: “انتخبكم السينودوس المقدس المنعقد في الربوة لبنان من الخامس الى التاسع من شهر تشرين الثاني 2018 متروبوليتا لأبرشية بيروت وجبيل وتوابعهما للروم الكاثوليك، فنحن يوسف العبسي بطريرك انطاكيا وسائر المشرق ننمنحكم التولية القانونية على أبرشية بيروت وجبيل وتوابعهما، بحيث تمارسون مهامكم بعد تنصيبكم على وجه صحيح، حسبما تنص عليه قانون الطوائف الشرقية، لا سيما القانونين 187 بند 2 و190. ثم سلمه عصا الرعاية، قائلا: خذ هذه العصا بها ترعى رعية المسيح التي ائتمنت عليها، ولتكن لك عصا رعاية وتأديب وحماية.

بقعوني
وألقى المطران بقعوني كلمة قال فيها: “أعبر عن تقديري وامتناني لحضوركم جميعا هنا في كاتدرائية مار الياس في بيت إلهنا ومخلصنا يسوع المسيح، الذي تجسد وعاش بيننا وصلب وقام ليحررنا ويخلصنا. لقد ائتمن الرب يسوع شخصا ضعيفا مثلي لمتابعة هذا العمل الخلاصي في حقله، وسلمني اليوم مسؤولية خدمة هذه الأبرشية المباركة. منذ رسامتي الأسقفية عام 2005 اتخذت شعارا: يا سمعان بن يونا أتحبني؟ ارع خرافي، فالمسيح قد اسرني بمحبته ودعاني لخدمة شعبه. يومها وضع الراسمون ايديهم علي، سائلين الله ان يمنحني روحه القدوس لأكون راعيا على مثال ابنه الراعي الصالح. هذه هي دعوة الأسقف الأساسية، وهذا ما صلوا لأجله، وهذا ما ترمز إليه آخر قطعة من اللباس الليتورجي التي ترمز الى الخروف الضال، الذي سأجد في البحث عنه، وهذا ما يعنيه منحي اليوم عصا الرعاية”.

أضاف: “شاركت أخيرا في أعمال السينودوس الأخير في الفاتيكان حول موضوع الشبيبة، وكرر هؤلاء على مسامعنا أنهم يريدون أن يكون الإكليروس قريبا منهم ويرافقهم بمسيرتهم ويصغي إليهم، هذا ما سمعته أيضا من العائلات أثناء السينودوس العادي، الذي عقد منذ ثلاث سنوات في المكان نفسه. الشباب، العائلات، المرضى، ذوو الحاجات الخاصة، الفقراء، والمهجرون، الكل يتوقع من الأسقف والكهنة أن يكونوا بجانبهم وبقربهم، وباختصار أن يكونوا رعاة صالحين”.

وتابع: “تعود بي الذاكرة إلى أوائل التسعينيات، يوم كنت طالبا إكليريكيا، والتقيت واخوتي الطلاب مع راعي الأبرشية في حينه المثلث الرحمة المتروبوليت حبيب باشا، فكان يحدثنا عن أهمية المحبة الرعوية التي تتجلى بالرعاية. وأثناء خدمتي مع المطران يوسف كلاس، لم يكف سيادته عن القول إن الكاهن ليس أجيرا ولا موظفا، بل هو راع، هذا ما ورد في الإنجيل الذي تلي على مسامعنا منذ قليل، وهذا ما علمني إياه ايضا سلفي سيادة المتروبوليت كيرلس بسترس أثناء فترة دراستي اللاهوتية”.

وأردف: “في إرشاده الرسولي “فرح الإنجيل” يقول البابا فرنسيس: “لننطلق كي نقدم للجميع حياة يسوع المسيح. أكرر هنا للكنيسة جمعاء ما قلته مرارا، أفضل كنيسة مصابة ومجرحة وملوثة لأنها سلكت الطرقات على كنيسة سقيمة بسبب الانغلاق ورفاهة التمسك بإيمانها الخاص”. ويتابع قداسته: لا أريد كنسية منشغلة بأن تكون المحور فيؤول بها الأمر الى الإنغلاق في تشابك تحديدات واجراءات. وإذا كان هناك شيء مقدس يجب ان يشغلنا ويقلق ضميرنا هو ان العديد من اخوتنا يعيشون محرومين من قوة صداقة يسوع المسيح ونوره وتعزيته، محرومين من جماعة مؤمنة تتقبلهم، ومن افق معنى وحياة”. وإن الخوف هو أن ننغلق على ذواتنا في هيكليات حماية وهمية خاطئة وأنظمة وعوائد نشعر خلالها بالطمأنينة، بينما يعج الخارج بجموع جائعة، ويسوع يردد لنا من دون انقطاع، أعطوهم أنتم ليأكلوا”.

وقال: “سأتعاون مع الجميع لتحقيق شعار أرعى خرافي، وتطبيق ما سمعته ممن سبقني في خدمة هذه الأبرشية، وخصوصا ما يطلبه منا قداسة البابا فرنسيس. سأتابع الخدمة مع صاحب الغبطة وجميع آباء المجمع المقدس وكهنة الأبرشية، مع رئيس مجلس البطاركة الأساقفة الكاثوليك في لبنان وكل الرهبانيات في كنيستنا الملكية. كما سنسعى إلى تفعيل العمل المسكوني لما فيه خير النفوس، وهذا العمل المشترك سيضم مختلف العاملين الرعويين أي كل الجماعات الكنسية والحركات الرسولية والجمعيات والمنظمات والمجالس الرعوية وجميع الذين لديهم أي نوع خدمة في الكنيسة. سأذكر نفسي دائما بما قاله الرب لنا على لسان النبي حزقيال: الويل لرعاة شعبي الذين يرعون أنفسهم. ألا حماني الله ومعاوني من السقوط في هذه التجربة”.

وختم: “إن يدي ممدودة لجميع المسؤولين الروحيين والمدنيين والعسكريين والقضاة، لما فيه خير لبنان، وجميع المواطنين والمقيمين في ربوعه. أشكر صاحب الغبطة البطريرك يوسف على محبته وخدمته لكنيستنا وخدمته مراسم هذه التولية. كما أشكر أخي صاحب السيادة المتروبوليت كيرلس الذ يعمل على رأس هذه الأبرشية بتفان ومحبة وسهر على اعداد هذا الإحتفال. وأشكر أيضا سيادة المتروبوليت يوسف راعي الأبرشية الأسبق، والذي خدمت معه ككاهن وكنت أحد معاونيه، فقد تعلمت منه الكثير. أشكر جميع الذين تم الترحيب بهم فردا فردا، أشكر عائلتي التي رافقتني وترافقني في خدمتي. وختاما، أصلي على نية إكليرس وابناء ابرشية الجليل التي انتقلت منها، وأشكر الآب السماوي وأصلي من أجل أن يبارك جميع الحاضرين من إكليروس وأبناء أبرشية بيروت وجبيل وتوابعهما”.

عن presslebanon1

شاهد أيضاً

تحليق فوق بيروت وكسروان وعرمون والجبل

برس ليبانون ـ حلق الطيران الحربي المعادي فوق بيروت وضواحيها وكسروان وعرمون والجبل، وعدد من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *