حذر رئيس مجلس ادارة “بيت ميسك”جورج ابو جودة من ثورة اجتماعية يقوم بها المواطن الذي سدت في وجهه سبل العيش الكريم بعد تضييق مجالات العمل في الداخل والخارج ،وتحسبه من الجوع الذي بدأ يقترب اكثر واكثر ويسكن صحنه الفارغ في ظل استمرار التجاذبات السياسية وعدم القدرة على تشكيل الحكومة العتيدة.
واستغرب ابو جودة غياب السياسيين عن الوعي وعدم رؤيتهم للمشاكل الاقتصادية المتردية وعمليات الصرف الجماعي التي تقوم بها المؤسسات بسبب الركود الاقتصادي وارتفاع نسبة البطالة الى اكثر من ٣٥في المئة ،وبالتالي فان هذه الاوضاع السيئة ليست بحاجة الى “منجم”لالقاء الضوء عليها في بلد مثل لبنان تحمل الكثير من الفراغات بدءا من الفراغ الرئاسي الذي استمر اكثر من سنتين والفراغ الحكومي السابق الذي استمر اكثر من عشرة اشهر لتشكيل حكومة الرئيس تمام سلام وهذا الفراغ الحالي المستمر منذ اكثر من اربعة اشهر حيث لم يتمكن السياسيون من تشكيل الحكومةلكي يتم تسيير مشاكل الناس المتراكمة واليوم يتحدثون عن الاوضاع السيئة وكانهم يتحدثون عن بلد ثاني غير لبنان.
واكد ابو جودة ان الحل هو بتشكيل الحكومة واذا كان تشكيلها ليس بيد السياسيين بل بيد الخارج ،ومثلما تمكنوا من اقرار اتفاق الطائف وهو تركيبة خفنشارية لا تركب على قوس قزح لتسيير البلد يجب عليهم الاتفاق مؤقتا على الحد الادنى من القواسم المشتركة لمصلحة الناس بدلا من كيل الشتائم بين بعضهم البعض وانعكاس ذلك على الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية ،المهم “خلصونا بقى”ومن يعتقد ان شتائمه على “التويتر “تزيد من شعبيته فهو واهم بل تزيد الاحتقان الداخلي .
واعتبر ابو جودة ان الاستقرار النقدي الذي يؤمنه رياض سلامة اليوم معرض للاهتزاز في حال استمرت هذه المراوحة السياسية وفي تضخيم الاخبار البشعة ومنها تطال وضع الليرة ومؤخرا وضع الحاكم نفسه لكنه يا جبل ما يهزك ريح ،ونحمد الله ما زال يتمتع بصحة جيدة كما الليرة ،مع العلم ان البلد سيبقى واقفا على رجليه طالما ان ميزان المدفوعات ايجابي وطالما حاكم مصرف لبنان يطلق هندسات مالية تحسن هذا الميزان ،لكن هذه الهندسات المالية ليست مرتبطة بالاقتصاد وليست موجودة في العالم.
واضاف ابو جودة :المهم ان وظيفة سلامة هي لحماية النقد اللبناني الذي ما زال ممسوكا وليس للحاكم اي علاقة بالاسكان او الكهرباء او اي شىء اخر نحمله له ،علما انه كان يساعد الاقتصاد من خلال القروض الميسرة والسلات التحفيزية.
واستدرك ابو جوده :لقد حصل الموظفون على السلسلة وهذا حق لهم ،ولكن اذا لم تؤمن لها الواردات ،وبالتالي اذا فلت الوضع النقدي لا سمح الله سيكون هؤلاء الموظفين كمن يلحس المبرد ،لاعود واذكر بالمدير العام الذي وصل راتبه الشهري في مرحلة من المراحل الى ٩٠دولار اميركي.
وابدى ابو جودة تخوفه من ان يكون مصير لبنان اسواء من مصير اليونان المدعومة من الاتحاد الاوروبي وتركيا الصناعية والتي تعتبر قارة وليست دولة صغيرة ،لانها تتمتع بمقومات هائلة ورغم ذلك فان فائدتها اليوم ٢٤في المئة.
واعتبر ابو جودة ارتفاع الفوائد المصرفية هو عامل سلبي على الاوضاع الاقتصادية والسياسية.
لكن مع كل هذه الصورة السوداوية ،فانا دائما ايجابي ولبنان يمكن بسهولة اصلاح اقتصاده وتخفيض العجز في موازاناته اذا توفر القرار السياسي لذلك وخلال سنة واحدة نكون قد وضعناه على السكة الصحيحة وخلال سنتين يعود الى ازدهاره الاقتصادي الذي كان موجودا في الستينات.
Press Lebanon