مغارة علي بابا … في جمهورية الموز

حايك كتب انطوان الحايك 

انها حقا جمهورية الموز بكل تفاصيلها ويومياتها واداراتها وفسادها ….

انها جمهورية الصفقات البعيدة عن القوانين والاعراف ، حيث لا مكان للمنطق ولا لمناقصات ولا حتى لمحاسبة ولو بالقول وليس بالفعل .

جمهورية يعجز فيها الحكام عن تشكيل حكومة ولو من باب رفع العتب ، بل يتمرتس مسؤولوها خلف اسوار طوائفيتهم ومذهبيتهم مطالبين بمقعد من هنا وحقيبة من هناك بحجة الاحجام والاوزان في وقت تحول فيه المواطن الى سلعة لا حجم لها ولا وزن ، انما اداة تسير بشكل يومي من دون التفكير بالغد ولا بما يليه من ايام . ويشبعونه وعودا فيسكر بها ويداوي جراحه بالملح والخل .

جمهورية يأكل فيها الفاجر مال تجار .. ليعود بعدها ” الغول المجهول” ليكألهما معا ويدخل بهما الى مغارة علي بابا حيث تُقتسم الغنائم ويُقترع على ما يتبقى من اسمالها من دون حسيب او رقيب او حتى كلمة عتاب او عبارة ” يا ما احلى الكحل بعينك ” فيقبع المواطن في زاوية مظلمة لا كهرباء فيها ولا ماء يندب حظه العاثر ويلعن الساعة التي ولد فيها في جمهورية موز مسدودة آفاقها .

جمهورية العتمة الدائمة حكامها اصحاب مولدات اثروا على حساب مواطنيها بعد ان ثبت لهم ان ملفات الكهرباء بمستلزماته النفطية ومياوميه يشكل مزراب هدر لا سبيل الى ايقافة الا بخصخصة مشروطة تعود ارباحها الى مغارة علي بابا وقاطنيها واربابها ومن يقف خلفهم .

جمهورية الاسكان المتعثر ، تذهب امواله من دون ان يعرف احد اين ومتى وكيف ، فيتراكض المعنيون للملمة الوضع وتصفير العداد والعودة على بدء من دون ان يرف لاحد جفن ولا يطرح اي سؤال ولا يطلب اي جواب فيكتفي قاطنو الكهف المذكور بطرح المشاريع لاعادة التمويل والدوران في الحلقة المفرغة في ظل سوق عقاري متدهور ينذر باسوأ العواقب .

جمهورية يحكم فيها المسؤول انطلاقا من مزاجيته او بالاحرى لا يحكم ، بل يتحكم بالبلاد والعباد على قاعدة نفذ ثم اعترض .

جمهورية عليك ان تعيش فيها بين جبال النفايات والكوستابرافا والحديث عن المحارق وكأننا نحن الشعب الوحيد الذي يترك خلفه نفايات وردميات ، من دون ان يُسمح لك بطرح سؤال ولا ان تعبر عن ارادتك وتطلعاتك . فالحقيقة ان المسؤول فيها يفهم كل شيء وليس بحاجة لارضاء المواطن الذي تحول الى قطيع يمشي ” على ما يقدر الله والكاتبو ربك بيصير ”

جمهورية الزعيم الذي يتحكم بمجالسه وناسه ونوابه ووزرائه والمدراء العامين الذي يعينهم مباشرة او بالواسطة فيتحول الى انصاف آلهة من غير حسيب ولا رقيب معتمدا على خطاب مذهبي وطائفي يعزز مكانة زعامته التي ورثها  فاورثها لمن ينوب عنه كما منح هذا الوريث او ذاك لقب ” البك ” او صاحب المعالي والسعادة والسيادة الى ما تضم لائحة الالقاب في جمهوريات الموز .

جمهورية المواكب والخطابات والسجالات و”حارة كل مين ايدو الو ” بغياب القوانين والاعراف والدساتير التي تتحول غب الطلب الى مواد سجالية يفسرها اصحاب المصالح على قياسهم ليعودوا بعدها الى مواد جديدة وتفسيرات جديدة كرمى لعيون المصالح وامراء الحرب ورؤساء الاحزاب .

فشكرا والف شكر لمن حول هذا البلد الوديع الى جمهورية موز قابعة في عين العاصفة ولا يمكنها الخروج منها طالما يشكل سكانها متراسا للزعيم والنائب والوزير والمسؤول ويكتفي يوميا بجولة ” نق ” ونقيق تبدأ مع الصباح لتغفو في المساء وتعاود دورتها مزهوة بما انتجته .

 

 

عن presslebanon1

شاهد أيضاً

لقاءات للرئيس عون في نيقوسيا عرض في خلالها لنظيره الفرنسي ورئيسة الوزراء الايطالية لمسار اتصالات وقف اطلاق النار وأجواء المحادثات في واشنطن

 برس ليبانون ـ عقد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون سلسلة لقاءات بعيد وصوله الى نيقوسيا، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *