لعبة عض الاصابع الاقليمية تُدخل لبنان دائرة الخطر

حايككتب انطوان الحايك

بات واضحا ان عملية تشكيل الحكومة بدأت الدوران في الحلقة المفرغة منذ لحظة الاعلان عن تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل ما وصفه رئيس الجمهورية بحكومة العهد الاولى . فالحريري وبحسب نتائج الانتخابات التي جرت في ايار الماضي انبثق عن اقلية نيابية تدين بالولاء لخط المملكة العربية السعودية في صراعها مع المكون الايراني الاقليمي . في وقت افرزت فيه النتائج غلبة للخط الايراني – الاسدي السوري اذا ما جاز التعبير . ما يعني بان تكليفه من قبل 111 نائبا جاء استنادا الى تسوية سياسية او بالاحرى استكمالا لمفاعيل التسوية الرئاسية التي اتت بالرئيس ميشال عون بعد فراغ رئاسي دام لاكثر من سنتين .

ثمة قناعة لدى البعض بان عملية تشكيل الحكومة توقفت عن الدوران في الحلقة المفرغة ودخلت الى الثلاجة ، بانتظار ما ستحمله المرحلة المقبلة من تطورات اقليمية ودولية تنعكس على الملفات السياسية والاقتصادية اللبنانية ، في ظل استحقاقات ساخنة وقريبة الاجل بحسب الاجندات الدولية الاساسية ليس اولها نتائج الحرب الباردة الاميركية – الروسية الدائرة على اشدها في ادلب السورية ويتوقع لها ان تتحول الى حرب حقيقية تحسم فيها الآلة العسكرية نتائج الصراع ولا آخرها نتائج العقوبات الاقتصادية الاميركية على ايران ، مرورا بالحزمة الثانية من العقوبات التي ستبدأ خلال الشهر المقبل في مشهد دراماتيكي حول لبنان الى ساحة كباش سياسي بامتياز لكبار اللاعبين وادواتهم الاقليميين .

ما يعزز هذا الاعتقاد الاستمرار في رفع سقوف المطالب وايصالها الى درجة عالية من استحالة اعادة خفضها ، بعد تحويلها الى مطالب وجودية وحياتية ليس فقط بالنسبة للافرقاء المحليين ، بل الى رعاتهم الاقليميين ايضا ، وسط اجواء تؤكد بان الصراع بين الرئيس عون والمملكة العربية السعودية ، والذي انطلق مع حجز حرية رئيس الحكومة اللبنانية في المملكة في تشرين الماضي واجباره على  اعلان استقالته من هناك وادى الى دخول الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون على خط المعالجة لم تنته فصولها بعد ، بل تحولت الى لعبة عض اصابع راكمت تشعبات الازمات السياسية والاقتصادية  المحلية ودفعها باتجاه لعبة عض اصابع قاتلة لا يتوقع لها ان تنتهي في المدى المنظور . بل على العكس تماما ، تصعيدها الى آخر مراحل اللعبة .

في هذا الوقت يخشى المراقبون من الاشهر القليلة المقبلة خصوصا ان هؤلاء يعربون عن اعتقادهم بان اي تشكيلة حكومية لن تبصر النور في المدى المنظور بالرغم من المحاولات المتكررة لكسر الجليد في ظل تضارب المصالح الاساسية لكل فريق اضافة الى التزاماته الداخلية والاقليمية ، وكل ذلك معطوفا على سلسلة من المصالح تفرض على البعض تعزيز جو الفساد والازمات الاقتصادية والمعيشية وادخال الكثر من التفاصيل التي عادة ما يكمن الشيطان في كل زاوية من زواياها .

عن presslebanon1

شاهد أيضاً

الرئيس سلام ودريان شاركا في انتخاب مجلس أمناء لجمعية المقاصد الخيرية الاسلامية في بيروت وطبارة رئيسة

برس ليبانون ـ  تمّ انتخاب مجلس أمناء جديد لجمعية “المقاصد الخيرية الإسلامية “في بيروت، لمدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *