لبنان ولعبة البوكر الروسية

حايككتب انطوان الحايك

من الاصح القول ان تشكيل الحكومة لم يدخل وحده الدائرة المغلقة ، بل البلاد برمتها . فالازمة السياسية لم تعد على خلفية تشكيل الحكومة والحصص والحقائب، انما تحولت الى كباش الكبار في ملعب الصغار اذا ما جاز التعبير . وذلك على خلفيات اقليمية ودولية ،  في ظل عملية خلط اوراق واسعة النطاق لاسيما في سوريا التي باتت تشكل محور الصراع الاقليمي والدولي . بيد ان الاطراف التي كانت تلعب ” مستورة ” على الساحة السورية بدأت تلعبها ” مكشوفة ” في لعبة اشبه ما تكون بالبوكر الروسية .

بهذا التوصيف استهل سياسي مخضرم شرح وجهة نظره المتعلقة بمستقبل لبنان والمنطقة ، مؤكدا ان الرسائل الاقليمية والدولية السياسية بدأت تمر عبر صندوقة البريد اللبنانية . فيما تمر الرسائل الساخنة عبر الساحة السورية ما يجعلهما متساويان بشكل او بآخر .

ويتوقف عند الازمة السياسية الداخلية فيعتبرها ترجمة للصراع الايراني السعودي الذي يجري بالواسطة مع ملاحظة جديرة بالتوقف عندها وهي انه كلما اشتد الكباش في سوريا ، كلما ارتفعت سقوف الاطراف اللبنانية المعنية بتشكيل حكومة وتحولت الى شروط تعجيزية يدرك مطلقوها انها لن تتحقق مهما طال زمن الفراغ الحكومي في ظل ضوابط معروفة قائمة على مضمون الدستور اللبناني الذي يسمح باطالة امد الازمة الى أمد غير محدد وغير محكوم بسقف زمني .

في الموازاة ترى الاوساط ان رفع السقوف سيؤدي الى نتائج وخيمة اقل ما يمكن فيها انها ستكون العودة الى لغة الغالب والمغلوب بعد ان اصبح الكل اسير مواقفه الدراماتيكية خصوصا الفريق الموالي لمقولة النأي بالنفس عن الازمة السورية اي الثلاثي الحريري – جنبلاط – جعحع ، فالعهد على ما يبدو ليس بوارد القبول بمطالب جنبلاط وان كان يميل للحوار مع جعجع ولكن ضمن معايير واضحة اتفق عليها الثنائي الشيعي والتيار البرتقالي ، وهي حرمان الثلاثي الاول من نعمة الثلث المعطل ، وبالتالي فان اي تركيبة حكومية اصبحت محكومة بعوامل داخلية في الشكل وخارجية المنشأ في المضمون ، وكل ما عدا ذلك يبقى من المواقف التي لن تقدم ولن تؤخر في المسار المطلوب . فلا حزب الله وايران وروسيا بوارد القبول بخسارة سياسية في لبنان بعد المكاسب العسكرية التي حققها هذا الثلاثي في الميدان السوري ، ولا الولايات المتحدة ومن يقف خلفها من حلفاء بوارد القبول بالهزيمة خصوصا ان محور الصراع يدور حول الواجهة البحرية للمتوسط ، وهي واجهة تمتد من طرطوس حتى حيفا اي على امتداد مئات الكيلومترات ، اضافة الى كونها زاخرة بالثروات الطبيعية على غرار النفط والعاز وهذا يعني ان الصراع اصبح كلا من جزء وتاليا اي تنازل على مستوى اي ساحة سيجر الى تنازلات جديدة على ساحات اخرى .

في المقابل تبرز عقبة العلاقات اللبنانية السورية التي حولت الداخل اللبناني الى سوق عكاظ سياسي يتبارى فيه اللاعبون من كل حدب وصوب في ظل اصرار سوري على تطبيق مفاعيل الاتفاقيات الامنية والسياسية والدفاعية المشتركة مع لبنان في موازاة اصرار بعض الاطراف المحليين على الاكتفاء بالزيارات التي يقوم بها وزراء حكومة تصريف الاعمال من وقت الى آخر .

وتختم الاوساط بالاعتبار ان الساحة الداخلية تتأثر بلعبة البوكر الروسية التي يلعبها الكبار بمعزل عن صغار اللاعبين . وهي تحولت الى طاولة كباش مفتوحة نتائجه على الاحتمالات كافة .

عن presslebanon1

شاهد أيضاً

“حزب الله”: محلقتان انقضاضيتان استهدفتا دبابة ميركافا اسرائيلية في ساحة بلدة الطيبة

 أعلن “حزب الله”، في بيان، ان “المقاومة الإسلامية، استهدفت دبّابة ميركافا في ساحة بلدة الطيبة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *