كتب انطوان الحايك
في وقت تتكثف فيه الاتصالات لابتكار حلول للعقد المستعصية التي تحول دون ولادة قيصرية للحكومة ، تعرب اوساط متابعة عن كثب لهذا الملف عن تشاؤمها حيال المستقبل الحكومي ، مستطردة بالقول : (ومع ذلك فان لبنان بلد العجائب والغرائب ولذلك فان الصعوبة لا تعني الاستحالة ) خصوصا ان هذا الملف وسواه من الملفات الحساسة بات مرتبطا بالمشهدين الاقليمي والدولي المتغير باستمرار .
في هذا السياق تؤكد الاوساط ان العقد اقليمية المنشأ . بيد ان كل ما تشهده الساحة من سجالات داخلية لا يعدو كونه تحريكا اعلاميا للركود السياسي في ظل موجة من الضغوط المتبادلة لتحسين الوضع التفاوضي وكسب وزير من هنا او حقيبة من هناك لا تؤثر في المسار العام، ولا تؤدي الى قلب الموازين ولا تؤثر في الاحجام والاوزان وسط ممنوعات اقليمية وفترة سماح دولية قد تطول او تقصر وفق الاجندة الدولية التي يبدو انها حددت اهدافها بالنسبة للبنان وهي بمجملها الابقاء عليه في ثلاجة انتظار الحلول الكبرى مع المحافظة على توازن كامل في نسب الهدوء والتوترات ، اي ابقاء الاوضاع السياسية والاقتصادية والامنية في دائرة الضبط الكامل مع هوامش محدودة للتوتير اللمنوع عليه ان يصل الى الانفجار بالرغم من اللعب على حافة الهاوية وهي لعبة يتقنها اللاعبون جيدا ويعرفون حدودها .
في مقلب آخر تخشى الاوساط نفسها من ان تكون مفاتيح الحل الاقليمية انتقلت الى سن الفيل والضاحية من جهة ، والى معراب والمختارة من جهة ثانية . وتاليا فانه على بعبدا وبيت الوسط بالتكافل والتضامن السعي “لتزييت” الاقفال وموالفتها بحيث يبقى عليهما ترجمة التطلعات الاقليمية وحلحلة عقدها ومن بعدها فان الامور ستجد تلقائيا سبيلها الى الحلحلة فتولد الحكومة بعيدا عن غرفة العناية الفائقة .
ما يعزز هذا الاعتقاد هو تشبث كل طرف بمطالبه مع علمه اليقين بانها غير محقة وغير منطقية ، فكيف للجبل على سبيل الحصر وليس المثال ان يتمثل بفريق واحد واقصاء الآخر ، وكيف للتمثيل المسيحي ان يقتصر على مكونين في وقت افرزت فيه الانتخابات ( بالرغم من علاتها ) مكونات اضافية . وكيف للتمثيل السني ان يقتصر على تيار لم يحصد اكثر من ثلثي اجمالي المقاعد السنية . ولماذا الاصرار على حكومة ثلاثينية وابعاد سائر الطروحات . ولماذا الاصرار على عدم البحث بجدوى تشكيل حكومة تكنوقراط تعتمد على الكفاءة مع الابقاء على ستة وزراء دولة سياسيين تتمثل كل طائفة ومذهب بوزير سياسي .
وتخلص الاوساط الى الاعتبار ان لبنان لم يخرج بعد من الوصاية الاقليمية والدولية فدول المنطقة باتت محكومة بقوتين اساسيتين . قوة السلاح وقوة ” الدولار” وتاليا فان لبنان واسوة بجيرانه بات محكوما لمعادلة كبيرة السلاح لدى المحور الايراني والدولار لدى المحور السعودي ما يعزز الصراع الكبير بانتظار الكلمة الفصل التي قد تكون لصالح هذا الفريق او ذاك واما الابقاء على معادلة ميزان الذهب .
Press Lebanon