شدد بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي على ضرورة الاسراع بتشكيل الحكومة ، علها تكون البداية المرجوة للبدء بحل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والمالية التي يعاني منها المواطن ، معتبرا ان وحدة لبنان تبتدئ بوحدة كلّ مكوّن من مكوّناته لأنّ قوّة لبنان من قوّة كلّ مكوّن من مكوّناته.
كلام العبسي جاء خلال العشاء السنوي للمجلس الاعلى للطائفة الذي جرى امس برعايته وحضوره. كما حضر الوزير سليم جريصاتي ممثلا رؤساء الجمهورية ومجلس الوزراء ومجلس النواب ، البطريرك الماروني مار بشاره الراعي . االمطران انطون الصوري ممثلا البطريرك اليازجي . وزير الدولة لشؤون التخطيط ميشال فرعون والنواب ميشال ضاهر جورج عقيص نقولا صحناوي نعمة فرام اضافة الى حشد من النواب والوزراء وامين عام المجلس الاعلى لويس لحود وحشد من السياسيين ورجال الاعمال وابناء الطائفة امنيين واعلاميين .
وقال العبسي :
غبطة السيّد البطريرك الكاردينال مار بطرس بشارة الراعي الجزيل الطوبى والقداسة. أيّها الأحبّاء جميعًا. باسم المجلس الأعلى لطائفة الروم الملكيّين الكاثوليك في لبنان أحيّيكم وأشكركم على تلبية الدعوة إلى المشاركة في هذا العشاء السنويّ الذي هو أوّلاً مائدة المحبّة نجتمع إليها نحن وأصدقاؤنا لكي نعبّر عن محبّتنا بعضِنا لبعض وعن وحدتنا، ليس على مستوى الطائفة وحسب بل أيضًا على مستوى لبنان كلّه لأنّ وحدة لبنان تبتدئ بوحدة كلّ مكوّن من مكوّناته ولأنّ قوّة لبنان من قوّة كلّ مكوّن من مكوّناته.
نحن الملكيّين أردنا ونسعى إلى أن نكون متّحدين وأقوياء لأنّنا أردنا لبنان ونسعى إلى وحدته. هذه الإرادة عينها هي التي حدّدت دورنا في الدولة وفي المجتمع اللبنانيّين: أن نكون متوسّطين موفّقين جامعين، نرتاح إلى الجميع ويرتاح الجميع إلينا، نحاور الجميع والجميع يحاورنا. إنّنا في المصطلح الإنجيليّ الخميرة والملح. لذلك نريد أن نكون دومًا حاضرين على الساحة اللبنانيّة وأن تكون لدينا الإمكانات والفرص والآليّات التي تمكّننا من تفعيل هذا الحضور، وأوّلها المشاركة الكاملة غير المنقوصة في مفاصل الدولة اللبنانيّة ومؤسّساتها على جميع المستويات.
في هذا المعرض أهنّئ باسم الجميع نوّابنا الجدد وأتمنّى لهم التوفيق في المسؤوليّة التي أناطها بهم الشعب اللبنانيّ وأن يكونوا على قدر الثقة والآمال التي وضعها فيهم. أشكر السادة الوزراء الحاليّين على عملهم راجيًا أن تبصر الحكومة العتيدة النور لتوفير مصالح المواطنين ومتأمّلاً أن تكون مشاركتنا فيها على قدر مشاركتنا في بناء لبنان وازدهاره. وأستنح الفرصة لأهنّئ السيّد شارل عربيد على انتخابه رئيسًا للمجلس الاقتصاديّ الاجتماعيّ وأشكر سلفه السيّد روجيه نسناس على عمله التأسيسيّ فيه.
أيّها الأحبّاء، يصادف اليومَ الحادي والعشرون من شهر حزيران الذكرى السنويّةَ الأولى لانتخابي بطريركًا.أشكر أخي غبطة السيّد البطريرك مار بطرس بشارة الراعي وإخوتي السادة الأساقفة الحاضرين الذين أحبّوا أن يشاركوني في هذه الذكرى. أستنح المناسبة لأشكر إخوتي السادة الأساقفة أعضاء السينودس المقدَّس على الثقة التي أولوني إيّاها أوّلاً بانتخابهم لي ومن ثمّ بالتفافهم من حولي ومساندتي وتيسير الأمور لي، بمحبّة أخويّة وغيرة رسوليّة ومسؤوليّة رعائيّة، من أجل كنيستنا. وقد تجلّى ذلك أجمل ما تجلّى في السينودس الذي عقدناه في شباط الفائت من هذا العام، وفي زيارتنا لقداسة البابا فرنسيس، وفي الزيارات التي قمت بها للأبرشيّات والتي طبعها طيب اللقاء والأمل الوضّاء والفرح الكبير. كذلك الأمر في زياراتي لرهبانيّاتنا المباركة التي أكنّ لها كلّها الاحترام والتقدير والمودّة. والشكر الخالص أيضًا لأبنائي المؤمنين المحبوبين. إنّ الاستقبالات الرائعة التي صنعها لي بعضهم والزيارات التي قام بها البعض الآخر ومظاهرَ أخرى متنوّعة قد أظهرت كلّها محبّتهم للكنيسة وتعلّقهم بها ونمّت عن الرجاء الذي يملأ قلوبهم بكنيسة تجمعهم وتحتضنهم. منذ أن أُوكلت إليّ الخدمة الأولى في كنيستنا جعلت هدفي ووجّهت عنايتي وبذلت كلّ جهدي من أجل أن نكون كنيسة متضامنة متحابّة. وقد وفّقنا الله إلى ذلك بنسبة كبيرة وفي أمور كثيرة. أسأل الله أن يقوّيني على أن أتابع المسيرة مع الجميع وعلى أن أبذل ذاتي وأكون القدوة الحسنة والراعي الصالح. ولابدّ لي في هذا المقام من أن أحيّي سلفي غبطة السيّد البطريرك غريغوريوس الثالث وأن أشكره على خدمته وأعماله خلال بطريركيّته. كافأه الله وأعطاه العافية والعمر المديد.
أيّها الأحبّاء، في هذا العام الأوّل لانتخابي بطريركًا، طالعني أوّلَ ما طالعني استحقاق كبير بالنسبة إلى طائفتنا في لبنان، هو الانتخابات في المجلس الأعلى. سعيت منذ اللحظة الأولى مع من سعيت معهم من أبنائنا إلى أن يكون التوافق والتفاهم رائدينا. وقد نجحنا بعونه تعالى وعون الجميع. فلا بدّ لي من أن أحيّي وأشكر الأعضاء الكرام على وعيهم وتحمّلهم لمسؤوليتهم الكنسيّة والوطنيّة، راجيًا أن نبقى هكذا متّفقين متفاهمين بعيدين عن التجاذبات المختلفة. إلاّ أنّ الانتخابات ما كانت سوى نقطة انطلاق راح المجلس من بعدها يسعى إلى وسائل تجعله يكون أكثر فاعليّة وحضورًا في المجتمع والمؤسّسات اللبنانيّة. من بين الوسائل التي اعتمدها تأليفُ اللجان وتفعيلها وتحديث النظام الداخليّ بحيث يكون أكثر وأعمق تمثيلاً وبحيث يلبّي المتطلّبات الجديدة في كنيستنا وفي لبنان. أدعو له بالنجاح شاكرًا الإدارة الجديدة على سعيها الجدّيّ الحثيث، نائب الرئيس الوزير ميشيل فرعون، وسعادة الأمين العامّ لويس لحّود، وأمين الصندوق فادي سماحة. وأدعو الجميع إلى الاستمرار في العطاء والتعاون، آملاً أن تكون قوانا المتنوّعة الموجودة على الأرض مترادفة ومتكاملة.
ويطيب لي، أيّها الأحبّاء، أن أشكر في هذا المقام أبناءنا الذين مدّوا إلينا يد المساعدة في الضيقة الماليّة التي نحن فيها والتي سعيت منذ الساعة الأولى إلى العثور على حلّ لها مع المجلس الاقتصاديّ الجديد ومع البعض من أبنائنا. فالشكر له تعالى والشكر لهم. كذلك أولينا الناحية التربويّة اهتمامًا خاصًّا. فألّفنا لجنة لدرس وضع المدارس البطريركيّة الثلاث التي في لبنان، من أجل تصحيح وضعها الماليّ ورفع مستواها التربويّ والعلميّ. كذلك نسعى إلى الحصول على رخصة لجامعة ملكيّة.
أيّها الأحبّاء، ما ذكرته، وما لم أذكره لضيق المجال، يدعونا كلّه إلى التحلّي بالتفاؤل والأمل ويحثّنا على متابعة مسيرة النهوض بكنيستنا بعضنا مع بعض. لا شكّ أنّها مسيرة طويلة يعتريها العثرات والهنات. إلاّ أنّنا ماضون وسائرون بعزم وثبات. فليكن عندنا أحلامٌ حلوة لكنيستنا ولنسعَ إلى جعلها حقيقة. عندئذ يكون لوجودنا في هذا البلد الحبيب معنى ولحضورنا فعل.
أشكركم كلّكم من جديد وأتمنّى لكم وقتًا ممتعًا هنيًّا.
اما فرعون فشكر البطريرك على حضوره وعلى جهوده التي يبذلها في سبيل خدمة ابناء الطائفة .
Press Lebanon