
كتب انطوان الحايك
مؤشران يمكن البناء عليهما لتظهير صورة الحكومة العتيدة التي قد لا تبصر النور بالسرعة التي يتمناها العهد لبدء مسيرته بالشكل الذي يسعى اليه . الاول كباش الاحجام والاوزان الذي تمارسه بعض الكتل في ما يشبه عرض العضلات وهو سيؤدي بطبيعة الحال الى صراع مستميت على الحقائب ما قد يؤدي الى واحد من احتمالين : اما عزل القوات اللبنانية ودفعها الى المعارضة وهذا ما يرفضه جعجع على اعتبار انه يريد استثمار النتائج الذي حققها حزبه في الانتخابات النيابية . او تأخير اعلان التشكيلة الحكومية الى ان ينجلي غبار المعركة الاقليمية وهذا ما يههدد الوضع الاقتصادي الهش .
اما المؤشر الثاني فيكمن في الاشارات التي تشي بانهيار بعض التحالفات التي فرضها قانون الانتخابات النسبي وهي بغالبيتها تحالفات مبنية على مصالح وليس على سياسات واضحة من جهة وانتقال بعض النواب الجدد من ضفة الى اخرى بعد ان دخلوا جنة البرلمان وبات عليهم لزاما الاندماج في لعبة شد الحبال التي بدأت للتو في ظل عقوبات اميركية متدرجة طاولت حزب الله بما يؤشر الى ان المعركة معه بدأت وهي ستستمر الى ما شاء الله في ظل اشتداد الصراع الاقليمي والدولي وعملية اعادة خلط الاوراق التي بدأت مع انتقال السفارة الاميركية الى القدس مع ما يعنيه ذلك من انتقال الى مرحلة جديدة من الصراع الاقليمي والدولي ولم تنته مع العقوبات الاميركية على حزب الله وهو احد المكونات السياسية الاساسية في التركيبة اللبنانية .
خلاصة المشهد بحسب القراءات الاولية قد يكون ازمة سياسية مفتوحة على الاحتمالات كافة. فالهعد لن يتراجع امام الضغوط الاقليمية ولن يتنازل عن دعمه المطلق للمقاومة باشكالها المعروفة ، وهو بالتالي سيقول كلمته من خلال البيان الوزاري الذي سيشكل عقبة التشكيل الاساسية ، فيما المعارضة المتمثلة بالقوات اللبنانية والفريق المتعاطف معها قد تصر على مبدأ النأي بالنفس وذلك من خلال الفعل لا القول .
السؤال الاكثر الحاحا هو : هل سيتمكن الفريق المؤيد للسياسات السعودية في لبنان من التعايش تحت سقف حكومي واحد مع ذلك المؤيد للسياسات الايرانية ؟
يأتي الجواب بديهيا بالنفي فالصراع ما زال في بداياته وهو انتقل الى الخطة باء اذا ما جاز التعبير وهي خطة بدات مع الغاء الاتفاق الاميركي الايراني بدعم وتأييد سعودي كامل وتعتمد على تشديد الخناق على الاذرع الايرانية في المنطقة برمتها وليس في لبنان فحسب . وهذا ما بدا جليا من خلال كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اعتبر ان مجلس النواب سيكون حصن الدفاع عن حدودنا وسيادتنا ، ناهيك عن عودة النائب الفرزلي الى نيابة رئاسة المجلس مع ما يحمله هذا المشهد من رسائل باتجاهات داخلية واقليمية في ظل صراعات مستعرة يعمد كل فريق خلالها الى تحصين مواقعه وتعزيز مكانته .
Press Lebanon