أطل الأمين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصرالله عصر اليوم عبر الشاشة، متحدثا في مهرجان انتخابي أقامه الحزب في بلدة مشغرة في البقاع الغربي، دعما للائحة “الغد الأفضل” في راشيا والبقاع الغربي، وحضره حشد من المناصرين ومرشحي اللوائح المؤيدة، وممثلو أحزاب: “الاتحاد”، “التيار الوطني الحر”، “السوري القومي الاجتماعي” وحركة “النضال اللبناني العربي”.
القى نصر الله كلمة هنأ في مستهلها الحضور ب”مناسبتين دينيتين عزيزتين، ذكرى المبعث النبوي الشريف وذكرى الإسراء والمعراج”.
وقال: “في مهرجاننا واحتفالنا الانتخابي هذا، أود أن أتكلم أولا في الشأن الانتخابي في ما يتعلق بمنطقة أو دائرة البقاع الغربي – راشيا، وكلمة أخرى في التعليق والتوقف قليلا عند الأحداث، التي حصلت في منطقتنا فجر يوم السبت، من عدوان ثلاثي على سوريا، وفهم هذا العدوان وتداعياته”.
أضاف: “أولا: الهدف من هذا الاحتفال هو التعبير عن تأيدينا السياسي والمعنوي والشعبي للائحة الغد الأفضل في دائرة البقاع الغربي – راشيا، رئيسا وأعضاء، التي تتكون من قوى سياسية وشخصيات سياسية محترمة وعزيزة وصديقة ومنسجمة. في الشأن الانتخابي، إسمحوا لي أن أبدا من الخاص لأتكلم أولا مع حزب الله، ومن ثم إلى العام أي الدائرة الانتخابية.
عادة أي حزب أو تيار أو جماعة أو جهة أو حركة في الموسم الانتخابي، تقيم مهرجانا انتخابيا للائحة من مرشحيها أو للائحة فيها أحد من مرشحيها المباشرين، يعني الذين ينتمون إلى حزبها، إلى تنظيمها، إلى تشكيلها. اليوم الذي نفعله أمر غير متعارف عليه في لبنان، أن حزب الله يقيم مهرجانا انتخابيا دعما للائحة الغد الأفضل، التي لا يوجد له فيها بحسب الظاهر، أي مرشح من حزبه، تشكيله، تنظيمه، ويأتي كل هؤلاء الناس والجمهور ليعبر عن تأييده ومساندته وحضوره. نحن نقيم هذا المهرجان الانتخابي الداعم للائحة الغد الافضل والتي يوجد فيها بروحها وقلبها وفي كل فرد من أفرادها الأمل والوفاء.
نقيم هذا المهرجان أولا، للتعبير عن وفائنا لأصدقائنا وإخواننا وحلفائنا، للتعبير عن محبتنا لهم، وللتعبير عن تأييدنا لهم، وللقول لهم إنه يهمنا إنجاحهم فردا فردا، وإننا نؤمن بأن وصولهم إلى المجلس النيابي يشكل مصلحة وطنية تتعدى الأحزاب والتنظيمات والطوائف والمذاهب والجغرافية المناطقية وإن نجاحهم بتأييدكم جميعا فيه قوة لكل المؤمنين بالمقاومة والداعمين لها والمتمسكين بالمعادلة الذهبية، الجيش والشعب والمقاومة، لحماية لبنان.
ثانيا: لأننا نعتبر أنفسنا ممثيلن في اللائحة حتى على المستوى الخاص والمباشر، لأننا عندما اتفقنا في قيادتي حركة أمل وحزب الله مع الأخ دولة الرئيس الأخ نبيه بري، اتفقنا على كل الدوائر وفي الدوائر، التي يكون المرشح المتفق عليه من حركة أمل، كما هو الحال في دائرة البقاع الغربي راشيا، كما هو الحال في دائرة الزهراني فإن مرشح حركة أمل هو في الحقيقة مرشح حركة أمل وحزب الله، وفي الدوائر التي يكون المرشح فيها من حزب الله كما في دائرتي زحلة وجبيل، فإن المرشح هو لحزب الله وحركة أمل، وقواعد حزب الله وحركة أمل معنية بأن تتعاطى وتتعامل مع هؤلاء المرشحين على هذا الأساس، وعلى هذه القاعدة، ولذلك ليس من الجديد في هذا الاحتفال، الذي يعني لائحة الغد الأفضل أن أقول إن حزب الله أيضا مسمى، وممثل في هذه اللائحة عبر الأخ العزيز الحاج أبو جعفر نصر الله هو يمثل حركة أمل ويمثل حزب الله على حد سواء”.
وتابع: “أيضا في الخاص أود أن أتوجه بالشكر الجزيل لجميع إخواني وأخواتي في حزب الله في البقاع الغربي وراشيا، سواء في التنظيم أو في الجمهور، وأعبر لهم عن امتناني الشخصي وعن امتنان قيادة حزب الله الكبير لموقفهم المسؤول دائما، لإخلاصهم، لصدقهم، لتحملهم المميز للمسؤولية في كل المسائل وكل القضايا وكل الملفات وخصوصا في ملف الانتخابات. وهذه ليست المرة الأولى، في الانتخابات الماضية أيضا كذلك بشكل طبيعي كل جماعة، كل حزب، كل تنظيم، كل حركة يطمح في دائرة انتخابية معينة أن يكون المرشح، الذي يمثله في دائرته من أبناء تنظيمه، من جماعته الخاصة، المباشرة، وهذا الأمر طبيعي وعندما لا يكون المرشح من أبناء التنظيم المباشر، وإنما يكون أخ في تنظيم آخر، وهو واحد معنا في الروح والروح الساكنة في جسدين أو صديق أو حليف، بطبيعة الحال قد تواجه قاعدة هذا الحزب شيئا من البرودة أو من الهمة الضعيفة، أما نحن فنشهد كما في الانتخابات السابقة، نشهد لإخواننا وأخواتنا في البقاع الغربي، أنهم لم يتصرفو يوما بخلفية حزبية ولا بعصبية حزبية، وإنما كانوا دائما ينطلقون من روح المقاومة وثقافة المقاومة ومسؤولية المقاومة، والمسؤولية الوطنية التي قدموا خلالها أعز وأغلى أحبائهم شهداء”.
وأردف: “أنا أعرف كما في السباق، في الانتخابات السابقة، أعرف اليوم، ماكينة حزب الله الانتخابية في البقاع الغربي – راشيا وهمتكم العالية وحماستكم وإخلاصكم، وأنا أود في المقابل أيضا، أن أؤكد لكم أنه إن شاء الله بعد الفوز في هذه الانتخابات وهذا وعد مني شخصيا، ووعد من أبو جعفر أنكم ستجدون أن الأخ أبو جعفر سيمثلكم خير تمثيل كما يمثل إخوانكم وأخواتكم في حركة أمل، وستجدونه أفضل تمثيل لخياركم ولمنطقتكم ولمطالبكم ولأهدافكم إن شاء الله. وهذا هو أملنا أيضا، في وفاء كل هذه اللائحة، رئيسا وأعضاء الذين نعرفهم عن قرب ونعلق عليهم الكثير من الآمال التي تعلقونها أنتم عليهم”.
وختم هذا المحور بالقول: “هذا في الخاص الذي يرتبط بحزب الله مباشرة ولذلك إن شاء الله، ما نتوقعه من ماكينة حزب الله الانتخابية ومن كل الإخوة والأخوات في حزب الله تنظيما وجمهورا، نتوقعه منكم الحضور الأقوى والأكبر والأهم في السادس من أيار عند صناديق الانتخاب والاقتراع، وهذا أملنا الكبير بكم دائما”.
وقال: “أنتقل إلى العام، أولا: في العام أهل البقاع الغربي وراشيا هم جزء أساسي من المقاومة ومن معركة المقاومة دفاعا عن منطقتهم المباشرة، وسأتكلم بها لاحقا، ودفاعا عن وطنهم، ودفاعا عن قضيتهم المقدسة. كانوا جزءا أساسيا في المقاومة وما زالوا وسيبقون إن شاء الله. دليل هذا الالتزام الصادق والوفي والمتين في المقاومة هو شهداء أهل البقاع الغربي، جرحاهم وعوائل شهدائهم ، معتقليهم الذين دخلوا الى السجون، عملياتهم التي كانت تملأ وتجتاح كل مواقع الاحتلال والعملاء المحيطة بكم والتي يمكن أن تشاهدوها.
أنتم قدمتم عددا كبيرا من الشهداء، الرجال والنساء، والصغار والكبار، سواء في عمليات المقاومة الهجومية أو الدفاعية، أو في تحمل العدوان الإسرائيلي والقصف الإسرائيلي اليومي، المدفعي والجوي، أو في تحمل المجازر كما حصل في عدد من الحروب التي حصلت. والملفت في شهداء البقاع الغربي أنه إذا قلنا في التسميات التنظيمية، نقول قطاع، الإخوان في حركة أمل يقولون منطقة، أما نحن فنقول قطاع البقاع الغربي، أما في التسمية العسكرية فنقول محور البقاع الغربي. الملفت أنه إما لا يوجد أو قليلا ما نجد قطاعا أو محورا قدم من الشهداء القادة، الذين تحملوا المسؤوليات المتنوعة والعديدة، وقاتلوا لسنوات في صفوف هذه المقاومة ثم قضوا شهداء. في شخصية هؤلاء القادة الشهداء وفي عددهم أيضا، يعني لو أخذنا أي قطاع وقسمناه إلى قطاع، قطاعا، قطاعا، إلى محور، محورا، محورا، وأسمينا الشهداء القادة من هذا القطاع أو من هذا القطاع أو من هذا القطاع، سوف نجد هنا ميزة في البقاع الغربي، بعدد الشهداء القادة الذين تقدموا الخطوط الأمامية وكانوا في الخطوط الأمامية واستشهدوا في الخطوط الأمامية، وهذه ميزة ثانية، يعني أن قادة لم يستشهدوا وهم قاعدون في غرف العمليات، بل قادة استشهدوا في الخط الأمامي، في المواقع الأمامية وفي المواجهات المباشرة في الأعم الأغلب.
الشهداء القادة: الحاج أبو حسن محمد بجيجي، الشهيد القائد رضا الشاعر، الشهيد القائد نصار نصار، الشهيد القائد حسين مرعي، الشهيد القائد أبو علي أحمد شهلا، الشهيد القائد السيد حسن هاشم والشهيد القائد سمير ملحم، وكان آخر الشهداء الذي لم يترك ساحة يجب أن يكون موجودا فيها إلا وتواجد، وختم شهادته في نصرته للشعب العراقي المظلوم في مواجهة عدوان داعش المتوحشة في العراق الحاج الأخ إبراهيم الحاج المعروف بالحاج سلمان. هذا العدد من القادة الشهداء، وأعتذر إذا نسيت أحدا، يمكن أن أكون نسيت أحدا أعتذر من عائلته، كل الشهداء في البقاع الغربي كانوا في الحقيقة عنوانا لهذه المعركة، ولرجالكم وأبطالكم وشهدائكم، كل شهدائكم وجرحاكم ومجاهديكم أيام لا تنسى وتضحيات جسام، تشهد عليها جميع المواقع من تومات نيحا إلى أبو راشد والجبور إلى جوسي إلى الأحمدية وبئر الضهر والديدبة والشهبا و…و…وصولا إلى المواجهة البطولية الاستشهادية، التي خاضها مجاهدوكم في بلدة ميدون وما زال رجال هذه المنطقة في المقاومة موجودين في كل مكان يجب أن نكون موجودين فيه، ولذلك قدموا الشهداء خلال كل هذه السنوات الأخيرة في بلداتها وفي مدنها وفي قراها.
إنطلاقا من هذه الموقعية المميزة للبقاع الغربي وراشيا، في تاريخ المقاومة وحاضرها، نقول إن الموقف الطبيعي هو مع هذه اللائحة في الانتخابات، ونرجع إلى الانتخابات، استنادا إلى كل ما ذكرته في يوم الأحد الماضي في مهرجان النبطية، حتى لا أعيد الآن، أنا أفترض أن الإخوة والأخوات نسبيا تابعوا هذا الخطاب أو عرفوا خلاصته، حتى لا أعيد أؤكد لكم أن الحضور القوي في المجلس النيابي، وأن الحضور القوي في الحكومة، وأن الحضور القوي في مؤسسات الدولة، هو ضمانة حقيقية للمقاومة وللمعادلة الذهبية، وللحفاظ على هذه المعادلة. المقاومة كما هي بحاجة إلى قدراتها التسليحية المباشرة، كما هي بحاجة إلى بيئتها الشعبية الحاضنة، هي بحاجة دائما إلى الظهر الآمن، إلى من يحمي ظهرها، إلى من يمنع من يتواطأ عليها أو يطعن ظهرها بالسيوف والخناجر، ومن هنا يأتي موضوع وموقف المقاومة في هذه الانتخابات وفي هذه الدائرة بالتحديد.
ثانيا: بالتعاون والتضامن بين رئيس وأعضاء هذه اللائحة، وبالتحديد بين حركة أمل وحزب الله، سيكون كل الفائزين في خدمة أهل هذه المنطقة، على المستوى الخدماتي وعلى المستوى الإنمائي وعلى مستوى رفع الصوت والتمثيل ونقل المطالب ومتابعة الاحتياجات، هناك إنجازات حصلت في الفترة الماضية، الأخوة المرشحون تحدثوا عنها في مناسبات عديدة، وهم أيضا مطلعون على حاجات هذه المنطقة وعلى أولوياتها، ولذلك، أنا لا أعود إلى تكرار هذه المسائل كما أفعل في بقية المهرجانات. هناك حاجات على المستوى الوطني، النواب الفائزون من هذه الدائرة سيكونون جزءا من حملة الهم الوطني. عندما نتكلم عن الهم الوطني، يعني بالموضوع الاقتصادي لأن هذا لا يتفكك إلى دوائر ومناطق، وبالموضوع المعيشي وبموضوع البنية التحتية، التي توصل البلد ببعضه بعضا، وبموضوع البطالة وبموضوع الفقر، هذه ملفات وطنية، تنحل وتتجزأ وتنعكس في الدوائر والمناطق الجغرافية، وهناك حاجات على مستوى كل منطقة ترتبط بخصوصياتها.
السادة المرشحون إن شاء الله بعد فوزهم سيحملون الهم الوطني ويحملون هم هذه المنطقة، لكن بالتحديد أنا أختار عادة قضية معينة، بالتحديد أعتقد أن موضوع الليطاني، نهر الليطاني ومشروع الليطاني وبحيرة القرعون ونظافة هذا النهر ونقائه وصفائه، والحفاظ على هذه الثروة المائية التي هي من أعظم نعم الله سبحانه وتعالى علينا، والتي يتطلع إليها العدو من خلف الحدود ومن خلف الحواجز، ثم تهدر من بين أيدينا، هذه يجب أن تكون أولوية مطلقة. البقاع الغربي وراشيا وكل منطقة هي مستفيدة بالدرجة الأولى من خيرات هذا النهر، من بقائه صافيا ونقيا ومتدفقا حيا سواء على مستوى الشرب أو على المستوى الزراعي أو على المستوى الاقتصادي، أو على المستوى السياحي، “وجعلنا من الماء كل شيء حي”، هذه مسؤولية، طبعا السادة النواب سيتحملونها، في موازنة 2017 -2018 وبجهد مشترك ومتكامل بين كتلتي التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة، وبالتعاون مع نواب آخرين، تمت الموافقة على ميزانيات لمشروع الليطاني، هذا الأمر يحتاج بالتأكيد في الأشهر والسنوات المقبلة إلى متابعة أكيدة، وهناك بلدات أيضا ما زالت تعاني في موضوع الماء وتحتاج إلى بدائل مائية، هذه يجب أن تكون من أولويات العمل.
ثالثا: أيضا في ما يتصل بأهل البقاع الغربي وراشيا، سكان هذه المنطقة، من خصوصيات أيضا هذه المنطقة، هو هذا التنوع وهذه اللوحة الجميلة المتشكلة من انتماءاتهم الدينية، في المنطقة مسلمين ومسيحيين وسنة وشيعة ودروزا ويعيشون معا منذ مئات السنين، الذي يرجع إلى التاريخ نعم منذ مئات السنين، هذه الوجودات هي وجودات أصيلة، هذه وجودات أصيلة، ولها تاريخها، شخصياتها وعلماؤها وزعماؤها وعائلاتها وقواها السياسية وبيوتاتها، ما هي مصلحة سكان هذه المنطقة وأهل هذه المنطقة، أريد أن أتكلم من ثلاث زوايا:
الزاوية الأولى: المصلحة الوجودية، يعني مصلحتهم في بقائهم في أرضهم، ومصلحتهم في بقائهم في قراهم ومدنهم وبلداتهم وحقولهم ومزارعهم، هذه أسميها المصلحة الوجودية. هذه المصلحة الوجودية من الذي يهددها؟ ومن الذي يقف ويشكل خطرا عليها؟ العدو الإسرائيلي، العدو الإسرائيلي الذي لديه مشروعه واعتداءاته وأطماعه وطموحاته، وكلنا يعرف أن منطقة البقاع الغربي وراشيا كما الجنوب هي جزء من أطماع العدو، وكان دائما هكذا، والليطاني أحد التعابير الخاصة في هذا الشأن. لكن هناك خصوصية أخرى للبقاع الغربي وراشيا في موضوع المواجهة مع العدو الإسرائيلي، وهي خصوصية جغرافيا المكان، رأيتم في اجتياح 82 هو أتى ودخل، يعني أول شيء يريد أن يأتي ليدخل عندما يفكر بأي إجتياح يجب أن يدخل حاصبيا وراشيا والبقاع الغربي لسببين أو لأحد سببين، إما للالتفاف على دمشق، مضبوط، إما للالتفاف من الأرض اللبنانية على دمشق، أو للالتفاف على بيروت، من خلال الوصول عبر السهل إلى ضهر البيدر. إذا، هذه خصوصية جغرافية، راشيا وحاصبيا في الجغرافيا، هذا الوادي وهذا السهل في أي عدوان إسرائيلي يريد أن يلتف على دمشق أو يلتف على بيروت، طبعا هذا الأمر صار بعيدا لكن يبقى قائما، لا نستطيع أن نشطبه كليا من المعادلة، أنا أقول لكم بكل صدق العدو الإسرائيلي بعد كل تجارب المقاومة في لبنان، هو أجبن من أن يفكر بأن يأتي بدباباته ورجاله إلى راشيا والبقاع الغربي أو إلى الجنوب.
بعد مجازر الميركافا وبعد ما جرى عليه قبل العام 2000 وفي العام 2000 وفي العام 2006، وبعد كل هذا التطور في إمكانات المقاومة، في إرادتها وفي عقلها وفي فهمها وفي تجاربها، هو أجبن وأضعف من ذلك، لكن يجب دائما أن نبني على أسوأ الاحتمالات.
إذا ، نحن في منطقة محاذية، البقاع الغربي وراشيا ميزتهم مثل الجنوب تماما، الآن الجنوب له تقسيم اسمه محافظات وإدارة، لكن في مواجهة العدو وفي مواجهة العدوان وفي مواجهة الاحتلال، في مواجهة حرب 82 وفي 2006 خلال سنوات المقاومة، الجنوب والبقاع الغربي وراشيا كانا جبهة واحدة، هذا شأن، ضمانتنا فيه من؟ حماية هذه المنطقة كجزء من حماية لبنان. الحقيقة هي المعادلة الذهبية، لا يوجد خيار آخر. إذا نريد أن نتكلم بالمنطق، بالعقل، بالمصلحة، بعيدا عن التعصب، نعم لا يوجد خيار آخر. الآن غدا نرى إذا أعادوا فتح الاستراتيجية الدفاعية لنرى إن كان هناك أفكار جديدة على ضوء كل التجارب أو “دق الماي هي ماي والدي دي والطبيب الله”. لكن كل التجارب التي عشناها من 2006 وقبل 2006 إلى اليوم تؤكد أن هذا النوع من المعادلة، كما حصل في سوريا، كما حصل في العراق، مثل ما يحصل في أماكن أخرى، هذا الانسجام بين الجيش الوطني والمقاومة الشعبية والشعب الذي يحتضن الجيش والمقاومة هو الرد الاستراتيجي الوحيد المتاح أمام شعوبنا وأوطاننا في مواجهة التفوق العسكري والمادي، الذي يملكه أعداؤنا من أميركا وإسرائيل وغيره.
ولذلك أنا أقول لسكان هذه المنطقة – الخطاب ليس للحاضرين فقط في المهرجان، لا لكل سكان المنطقة – إلى متى يستمر البعض في البقاع الغربي وراشيا بالتحريض على المقاومة. الآن ليس لديهم شيء ليقولوه، أنا رأيت خطاب اللائحة الأخرى، لائحة تيار المستقبل، حاولت أن أفهم شيئا في السياسة، أفهم شيئا بالاستراتيجي، أفهم شيئا بالوطني، رأيت واحد يقول لك “طويلة على رقبتهم”، واحد يقول لك ” قاعدين على قلبهم”، تحريض – الآن آتي لموضوع سوريا بعد قليل – إلى متى، هل مصلحة أهل البقاع الغربي مسلمين ومسيحيين، سنة وشيعة ودروزا، مصلحتهم استمرار التحريض على المقاومة وهي التي تشكل ضمانة لبقائهم ووجودهم، ولبقائهم العزيز ووجودهم الكريم، والمقاومة عندما تفعل ذلك لا تمنن أحدا ولا تربح جميلة من أحد ولا تطلب شكرا من أحد، هذا البعد الأول. نعم، في التأكيد على هذا الخيار هنا يأتي أهمية لائحة الغد الأفضل.
البعد الثاني: هو البعد السوري، معروف أن، الآن الحدود فصلت وإلا غالبا أهل البقاع الغربي، أهل البقاع الأوسط، أهل بعلبك – الهرمل، أهل الشمال نفس الشيء، لكن الآن فلنتكلم هنا. أهل البقاع الغربي وراشيا والبقاع الأوسط عموما علاقاتهم الاجتماعية، علاقاتهم الاقتصادية، علاقاتهم التجارية، ذهابهم إيابهم هم وسوريا، هم ودمشق وريف دمشق، يعني هناك تواصل دائم، وهذا كان جزءا من حياة المنطقة ، هذا جزء أساسي من حياة المنطقة، من حياتها الاقتصادية ومن حياتها الاجتماعية والعائلية، وجزء أيضا من أمنها لأنه كان لا يمكن تفكيكه.
حسنا، قبل سبع سنوات نتيجة التطورات والأحداث التي حصلت في المنطقة انقسم الناس هنا وذهبوا في خيارات، هناك فريق سياسي موجود في البقاع الغربي – راشيا أخذ خيارا معاديا لسوريا وخطابات ومواقف وتحريضا وحتى دخول في الموضوع الأمني أو العسكري بشكل أو بآخر – لا أريد الدخول بهذا التفصيل – وإنما أريد أن أقول اليوم لأهلنا في البقاع الغربي وراشيا كما لأهلنا في البقاع الأوسط، إن شاء الله نقولها بعد عدة أيام، أقول لهم، إذا هناك أحد ما زال يراهن أو يبني على خياراته السابقة يجب أن تعيدوا النظر أنتم، يجب أن تتأملوا، يجب أن تفكروا، يعني بموسم الانتخابات ليس فقط شعارات وخطب رنانة وخطب حماسية، أيضا يجب أن نحكي بالعقل ونحكي بالمنطق ونحكي بمسؤولية.
إذا هناك أحد ما زال يراهن أن الوضع في سوريا سينهار أو سيسقط أو سيتبدل لمصلحة أميركا أو لمصلحة إسرائيل أو لمصلحة هذه الدولة الإقليمية أو تلك الدولة الإقليمية- اليوم لن أدخل في الأسماء – فهو واهم، وينتظر سرابا، هذا الموضوع اقبلوه مني كواحد موجود على الأرض وفي الميدان وفي المتابعة التفصيلية، استراتيجيا وتكتيكيا، هذا الأمر انتهى، هذا الأمر في مراحله الأخيرة. ولذلك مصلحة أهل البقاع الغربي وراشيا بكل انتماءاتهم، بكل طوائفهم ومذاهبهم، مصلحتهم الحياتية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والسياسية هو أن يعودوا إلى التعايش مع هذا المحيط، أقصد السوري، في الحد الأدنى التوقف عن هذا التحريض والتوقف عن الخيارات الخاطئة والبائسة، هذا لن يؤدي إلى نتجية، لن يؤدي إلا إلى الخسارة.
أيضا أعود في البعد الثاني وأقول لكم، إن لائحة الغد الأفضل التي اتهمت قبل أيام في البقاع الغربي وراشيا، عندما هجموا عليها، أن هذه تمثل سوريا، لا أحد يمثل سوريا في هذه الانتخابات، لا أحد يمثل سوريا، وسوريا لم تسم أحدا في هذه الانتخابات، لا لائحة ولا غير لائحة، ولكن نعم لأن هذه اللائحة فيها حلفاء سوريا وأصدقاء سوريا وأصحاب البصيرة، الذين كان لديهم الوعي الكافي لفهم ما يجري في سوريا وفي المنطقة وحفظوا خط الصداقة والود مع سوريا لذلك بطبيعة الحال هذه اللائحة من خلال نوابها، الذين سيفوزون ومن خلال قواها السياسية وشخصياتها هي الأقدر على وصل من قطع لتحقق مصالح أهل البقاع الغربي وراشيا.
البعد الثالث: بعد داخلي، مسألة العيش الواحد، العيش المشترك في هذه المنطقة، دائما كنا نقول، واليوم أريد أن أؤكد ونحن في عز المنافسة الانتخابية وما زلنا وكنا في عز المنافسة السياسية، بل الخصام السياسي، لأقول لكم أيها الإخوة والأخوات، مصلحة سكان هذه المنطقة أن يعيشوا معا، أن يتواصلوا، أن يتلاقوا، أن لا يتقاطعوا، أن لا يتباعدوا، أن لا يسمحوا بتحويل أي صراع سياسي إلى صراع طائفي، الضعيف سياسيا هو الذي يحول صراعه السياسي إلى طائفي، لأنه ليس لديه حجة ولا منطق ولا دليل فيذهب إلى العصبية الطائفية، دائما التاريخ هكذا، أي قيادة، أي تيار، أي حركة، أي حزب، أي جماعة، عندما يكون لديها مشروع سياسي واضح وقضية سياسية واضحة ومنطق قوي هي لا تحتاج لاستثارة العصبيات، أما الضعيف الهزيل الذي لا منطق له ولا مصداقية له هو الذي يلجأ إلى استثارة العصبيات المذهبية والطائفية، وأنا أقول لكم خذوها قاعدة، نحن أو غيرنا، في اليوم الذي تجدون فيه أحدا زعيما أو رئيسا أو نائبا أو حزبا أو جماعة يتكلم اللغة ويستثير العصبيات المذهبية والطائفية، اعرفوا أنه ضعيف ويلجأ إلى أسلحة الشيطان.
مصلحة أهل هذه المنطقة أن يعيشوا معا، حتى لو هناك خلاف سياسي، لماذا يجب أن نتباغض؟! الروح يجب أن تكون روح تلاق وليس روح تباعد وليس روح تباغض، الناس بقيت تجلس مع بعض وتعزي بعض وتشارك في أفراح وأحزان بعض وتشتري من بعض وتبيع لبعض وتزور بعض، لا يتحول سكان المنطقة كما يحاول البعض أن يحول، أن هناك قرى شيعية منعزلة، قرى مسيحية منعزلة، قرى درزية منعزلة، قرى سنية منعزلة، هذا خطأ، هذه خطيئة، هذا خطر. أيضا اللائحة هنا تشكل هذا النسيج وتعبر عن هذا النسيج، وتعبر عن روح التواصل هذا”.
وختم هذا المحور بالقول: “هذا في الشأن الانتخابي وفي ما يعني دائرة البقاع الغربي، اسمحوا لي في بقية الوقت المتاح أن أعلق على ما جرى في منطقتنا وأختم”.
وقال: “طبعا خلال الأيام القليلة الماضية وأمام تهديدات الرئيس ترامب و تغريداته، العالم كله كان يعيش حالة قلق كما قلنا يوم الجمعة، والمنطقة أيضا. قبل فجر السبت في العالم وفي المنطقة كان هناك قلق، لماذا أيضا في العالم؟ في العالم لأنه لم يكن أحد يعلم ما حجم الضربة وحجم العدوان وإلى أي مدى يمكن أن تؤدي إلى صدام أميركي روسي وهذا لا يبقى في سوريا بل يمكن أن يمتد على مساحة العالم. في كل الأحوال، كان هناك مستوى كبير من القلق في العالم وفي المنطقة، وكان أيضا هناك مستوى كبير من الآمال والأحلام لإسرائيل، لبعض الدول الإقليمية وللجماعات الإرهابية التكفيرية المسلحة في سوريا التي فشلت وخسرت الحرب خلال سبع سنوات، آمال طويلة وعريضة. في كل الأحوال، ذكرت سابقا أننا أمام مثال ومصداق جديد وتجربة جديدة للادارة الأميركية، للاستكبار الأميركي الذي ينصف فيه نفسه محققا، ولا يحقق بطبيعة الحال هو فقط اسمه محقق، ومدعي عام وقاضي يصدر الأحكام وجلاد ينفذ الأحكام”.
أضاف: “حسنا، لماذا أسرع فجر السبت، أحد الأسباب المهمة أنه السبت – أي أمس – يصل الجزء الأول من وفد منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، والأحد اليوم، يصل الجزء الثاني ويذهبون إلى دمشق، كان من المفترض السبت والأحد أن يدخل وفد منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التابع للأمم المتحدة أن يدخل إلى دوما ويفحص التربة والمكان والأشخاص، الذين ادعوا أنهم أصيبوا بالكيماوي ويقدم تقريره، ولأن ترامب يعلم بأن ما جرى في دوما هو مسرحية حقيقية، ولأن رئيس فرنسا يعلم أن هذه مسرحية، وغريب أن الفرنسيين اليوم اعترفوا بأن أدلتهم هي مواقع التواصل الاجتماعي والأفلام، التي شاهدوها على مواقع التواصل الاجتماعي، لأنهم يعرفون أن هذه مسرحية عجلوا بالعدوان قبل أن يصل وفد منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى دوما، هذه طبعا يتوقف عليها كثيرا، ولم ينتظروا لا مجلس أمن ولا غير مجلس الأمن وهذا شاهد آخر على مستوى الغطرسة الأميركية والطغيان والاستبداد والاستكبار الأميركي. طبعا أتحدث عن الأميركي، لن أتحدث عن الفرنسي والإنكليزي، لأن هذين الاثنين هما تابعان للأميركان، هم في هذا العدوان كانا تابعين، لم يكونا أصحاب قرار مستقل، جيء بهم من أجل التلوين، تلوينة، حتى لا يقال أميركا، يجب أن يقال الغرب، يجب أن يقال إن هناك جزءا مهما من المجتمع الدولي، وإلا حجم الأهداف وعددها التي ضربت يوم السبت لا يحتاج إلى أميركا وفرنسا وبريطانيا، هذا تلوين، لذلك فليكون كلامي عن الأميركان”.
وتابع: “حسنا، حصل العدوان، كلنا أيضا كنا ننتظر هذا العدوان وكنا نفترض كل الاحتمالات، قلت كل الاحتمالات، الذي ظهر، لذلك أنا يوم الجمعة لم أعد أرجح فرضيات لأنه مثل ما يقولون بالأمثلة: الذي اليوم حقه “مدري أديه” بعد يومين يصبح ببلاش. الموضوع واضح، ننتظر بضع أيام ويظهر، لكن طبعا نحن كنا نتعاطى في سوريا وفي محور المقاومة، سوريا وإيران وحركات المقاومة، حزب الله زائد الحليف الروسي أنه كل الفرضيات كل الاحتمالات واردة، لأنه هذا ترامب لا تعرف ما هو القرار، الذي يأخذه في نهاية المطاف. حسنا، انتهى الأمر إلى العدوان الثلاثي، الذي حصل فجر السبت، ضرب مجموعة محددة من الأهداف، ثلاثة أهداف ليس أكثر، أربعة أهداف إن شقت نفسها، حتى يوجد هدف قيل إنه هدف لم تصل إليه الصواريخ، إما لأنه تم إسقاطها، أو لأنه لم يكن هدفا. لا نريد أن ندخل في هذا النقاش، فحصل العدوان على مجموعة محددة من الأهداف، هم أعطوها عنوانا ليس له صلة بالسلاح الكيميائي، وأعود إليها بعد قليل، طبعا هنا يجب أن يسجل الأداء الممتاز والمميز لقوات الدفاع الجوي في الجيش العربي السوري، هذه حقيقة”.
وأردف: “الآن هناك أناس يريدون أن يزهدوا بهذا الموضوع، لكن أنا أقول لكم نقلا عن إخوانكم، شباب حزب الله في سوريا، عن شهود عيان، يصدقون في القول، نعم لقد تمكنت الدفاعات الجوية السورية من إسقاط عدد كبير من الصواريخ ومنعها من الوصول إلى أهدافها، وهذا إنجاز عسكري كبير ومهم جدا، وقبل أن تسقط الصواريخ أو لا تسقط نفس بقاء هؤلاء الضباط والجنود السوريين، نفس بقائهم على أسلحتهم، على منصاتهم، تحت هذا العدوان الجوي، الذي استمر لمدة ساعة تقريبا، هو عبارة عن مستوى الشجاعة والانضباط وروحية الفداء والاقدام والتحدي، التي يتحلى بها ضباط وجنود الجيش العربي السوري، الذي يحاول البعض دائما أن يمس بمعنوياته، وبمستوى إرادته، ونحن نشيد بهذا الأداء، وبهذه الروحية، وبهذه الشجاعة. إذا انتهى المشهد، جزء من الصواريخ تم إسقاطها، بعض الأهداف قصفت، وبعض هذه الأهداف كانت خالية، يمكن كلها كانت خالية، وبعض هذه الأهداف كانت قد قصفت سابقا، يعني ليس فقط خالية وإنما كانت قد قصفت سابقا، وانتهى الأمر. حسنا، نقف لنقول كلمتين أمام هذا الحدث، لو أخذنا سريعا كل الأهداف المفترضة، التي حكي عنها والأهداف المفترضة، التي تكلمت عنها وسائل الاعلام الأميركية والفرنسية والبريطانية والعربية، وخصوصا الخليجية، وحتى الآمال والطموحات التي بنيت على هذا العدوان، لنرى ما هي الأهداف المفترضة، ولنرى هل تحقق نصر مثلما حاولوا أن يقولوا أم أن هناك فصلا:
أولا: التهويل من أجل الخضوع والابتزاز وتقديم التنازلات، هذا لم يحصل، لا قبل الضربة ولا بعد الضربة، إذا كان هذا الهدف، هذا الهدف لم يتحقق.
ثانيا: إرعاب وكسر معنويات السوريين وحلفائهم، الشعب السوري، القيادة السورية، الجيش السوري، يعني أن نأتي لنضربكم، لنطبشكم، لنكسركم، بالتالي نهز من معنوياتكم، أو نحطم معنوياتكم، النتيجة ماذا كانت؟ اليوم الشعب السوري والجيش السوري والقيادة السورية، بعد النظر إلى نتائج الضربة معنوياتهم أعلى وأكبر وأشد، ثقتهم بأنفسهم، ثقتهم بقائدهم، بجيشهم، بضباطهم، بجنودهم، بسلاحهم، أقوى من أي وقت مضى.
ثالثا: إذا كان الهدف هو رفع معنويات الجماعات الإرهابية، الجماعات المسلحة لتقدم بعد الضربة مثلا أو بعد الهجوم، وهذا كان يحضر له بشكل جدي، لأكثر من جبهة، لتقدم على الهجوم سواء في الجنوب في منطقة درعا أو باتجاه تدمر من قاعدة التنف أو على خط التماس في دير الزور والبوكمال أو في شمال حماة أو إدلب أو غرب حلب، النتيجة ماذا كانت؟ لا يوجد معنويات بل بالعكس إحباط، المزيد من الإحباط. أنا كنت كل الوقت أتابع من قبل الضربة إلى بعد انتهائها، الإعلام والميدان، كل التفاصيل، ورأيت خيبة الأمل التي عبر عنها قيادات الجماعات المسلحة وقيادات ما يسمى بالمعارضة السورية المقيمون بالفنادق وفي الخارج، كانوا محبطين، هذه هي النتيجة؟ حسنا، وهذا كان حال أيضا بعض الدول.
رابعا: إذا كان الهدف تغيير المعادلة لمصلحة اسرائيل، أو تغيير المعادلة لمصلحة بعض الدول الإقليمية، هذا خابت آماله. تعبير موجز قاله الإسرائيلون، أنا أنقله لكم، إن تهديدات ترامب وصواريخه الجميلة، يعني الإسرائيليون ينكتون عليه، الصواريخ الجميلة والجديدة الذكية شاهدناها كصواريخ جميلة، ولكن نتيجتها صفر، هذا التقييم الإسرائيلي، الذي كان يبني على أنه سيأتي الطيران الأميركي والفرنسي والبريطاني ليدمر سلاح الجو السوري والدفاع الجوي ويضرب المراكز أو الأماكن التي يوجد فيها الحرس الثوري وحزب الله وبقية الحلفاء، هكذا كان يراهن الإسرائيلي وهكذا كانت تراهن بعض الدول الإقليمية”.
وقال: “إذا كان الهدف ضرب البنية التحتية، هذا لم يحصل. ضرب بنية القوات، هذا لم يحصل. إذا كان الهدف ـ سأترك الكيماوي لآخر ملاحظة ـ الضغط على سوريا وعلى حلفائها للتعجيل بالحل السياسي، أنا أعتقد أن ما حصل فجر السبت سيعقد الحل السياسي، أكتفي فقط بهذه الكلمة، سيعقد الحل السياسي، سيأزم العلاقات الدولية وأزمها، وسيعقد مسار جنيف إن لم يؤد إلى نسف مسار جينيف، يعني خلاف الهدف. آخر شيء، إلى ماذا انتهوا؟ قالوا، كلا، نحن ليس هدفنا ضرب النظام ولا ضرب الجيش ولا نريد أن ننتقم، نحن نريد أن نضرب البنية التحتية للسلاح الكيماوي في سوريا. يا أخي لا يوجد بنية تحتية، يا أخي هذا تحصيل حاصل، هذه أوهام، هذه اتهامات باطلة، وأنا أقول لكم هذا الاتهام سيبقى عند كل انتصار آتي يمكن أن نشاهد مسرحية كيماوي وعدوانا من هذا النوع، لا نستبعد ذلك في المستقبل.
مثل قصة السلاح النووي الإيراني، وكالة الطاقة الدولية الذرية تشهد بأن إيران لا تعمل من أجل إنتاج سلاح نووي، سماحة الإمام الخامنئي دام ظله كل يوم يخطب ـ وهو لديه مصداقيته الدينية والسياسية ـ ويقول نحن نعتقد أن إنتاج سلاح نووي هو حرام. كل المعطيات والمؤشرات والأدلة تؤكد أن إيران لم تسع ولن تسعى إلى امتلاك أو إنتاج سلاح نووي، وهم ليس لديهم أي دليل ومع ذلك إيران تحاصر وتعاقب في العالم وفي مجلس الأمن وفي الإدارة الأميركية نتيجة اتهام باطل، وهذا الاتهام اليوم في سوريا أيضا سوف يبقى يلاحق النظام والجيش والدولة والقدرة السورية على المواجهة. إذا هذا هدف، هذا تحصيل حاصل، هذه “خالصة”، لأنه لا يوجد شيء، أنت قادم لتضرب الهواء”.
أضاف: “النقطة الأهم التي أريد أن أصل إليها في الخاتمة هي محدودية الضربة، لماذا محدودية الضربة؟ مع العلم أننا نعلم ونقطع ونجزم أن دولا خليجية كانت على مدار الأيام والساعات الماضية تمارس أعلى تحريض للادارة الأميركية وتعرض أموالا طائلة من أجل القيام بعملية عسكرية ضخمة في سوريا، ضرب الجيش وضرب سلاح الجو وضرب وزارة الدفاع وقصر الرئيس وغيرهم، مع أننا نعلم ـ يعني لماذا محدودية ضربها ـ مع أننا نعلم أن اللوبي الصهويني في الولايات المتحدة الأميركية كان يعمل في الليل وفي النهار لتكون ضربة قاسية وأقسى ما يمكن، ويمكن أن تغير المعادلات في الصراع في سوريا”.
وتابع: “لماذا لم تذهب القيادة الأميركية إلى عملية واسعة واكتفت فقط بضربة محدودة؟ لسبب النقاش والجدال الذي كان قائما بين السياسين والمستشارين وبين وزارة الدفاع والبنتاغون فقط – انتبهوا إلى هذه النقطة لأهميتها وسنختم ـ ما هي النقطة بالتحديد؟ أن العسكر الأميركي يعرف جيدا أن الذهاب إلى مواجهة واسعة وعملية كبيرة ضد النظام والجيش وقوى الحلفاء الموجودة في سوريا لا يمكن أن تنتهي ولا يمكن أن تمر. وزارة الدفاع وقادة الجيوش الأميركية هم مسؤولون عن أمن ضباطهم وجنودهم وقواعدهم في المنطقة، وهم يعرفون جيدا أن عدوانا واسعا من هذا النوع سوف يلهب المنطقة كلها، وسوف يفجر المنطقة كلها، ولذلك كانوا يعملون بعقل، والنتيجة كانت هي الحدود التي قبل بها البنتاغون ووزارة الدفاع والعسكر، وإلا لو ترك الأمر لترامب وبولتن وبعض دول الخليج وإسرائيل واللوبيات العاملة في الولايات المتحدة الأميركية لكنا أمام عدوان مختلف. إلى أين أريد أن أصل؟ أريد أن أصل إلى نتيجة تقول، هذا اعتراف عسكري أمني أميركي حقيقي بقوة محور المقاومة وقدرته على المواجهة، في الحد الأدنى على إلحاق الأذى الشديد بكل من يفكر بالعدوان على هذه المنطقة، إن لم أقل بإلحاق الهزيمة كما حصل في كل المعارك السابقة”.
وأردف: “هذه التجربة التي حصلت فجر السبت بنتائجها يجب أن تزيدنا ثقة بقوتنا، بوجودنا، بمحورنا، بقدرتنا على التصدي والمواجهة، وبمحدودية خيارات العدو، وإن كان يملك إمكانيات هائلة، ممكن للانسان أن يملك إمكانات هائلة ولكن خياراته تكون خيارات محدودة. تجاوزنا هذا المقطع ولكن هذه الحرب لم تنته، هذه المعركة لم تنته، وإن كان مسارها هو مسار الانتصار”.
وختم “أيها الإخوة والأخوات إن شاء الله نعود ونلتقي جميعا يوم السادس من أيار، لنعبر في صناديق الاقتراع عن قناعاتنا، عن خياراتنا السياسية، عن أمانينا، عن طموحاتنا، لنختار ممثلينا في المجلس النيابي، الذين سيحملون هذه الأهداف كما يحملها وحملها الشهداء بدمائهم، والجرحى بجراحهم، وعوائل الشهداء بتضحياتهم، وكل المقاومين المقاتلين، الذين ما زالوا يحملون دمائهم على الأكف. أنتم أهل الوفاء للشهداء، أهل الوفاء للوعد، أهل الوفاء للنصر، وأهل الوفاء للمقاومة”.
Press Lebanon