كتب انطوان الحايك
ثمة من لا يتعلم من اخطائه ولا من اغلاط غيره ، وثمة من يصر على تكرار الخطأ في ظل ثقاقة سياسية معدومة ، او باحسن الاحول عقيمة اذا ما جاز التعبير . وثمة من يعمد الى عقد صفقات من هنا وهناك ليضمن وصوله ووصول ازلامه الى الندوة البرلمانية ولو على حساب الوطن والمواطن والصالح العام .
كما ان هناك جيل من السياسيين لم يتخلص بعد من الفكر الاقطاعي ولم يستوعب بعد متطلبات الجيل الجديد من الناخبين ، وهو الجيل المثقف الناقم على الاداء السياسي العام والاقطاع السياسي لمجلس نيابي شاخ بالقول وبالفعل مدد لنفسه مرارا وتكرارا من دون ان يرف له جفن وهو يبحث اليوم عمن يمثله خير تمثيل وينقل صوته وهمومه الى اصحاب الاذان الصمة ، معروف بنزاهة الكف بعيدا عن الصفقات والتركيبات والسمسرات .
والانكى ان بعض هؤلاء لم يفهم بعد ان السياسة تعني القيادة وليس المماحكة ولا العناد السياسي اذا ما جاز التعبير ، ولا الاعتداد بقوة وهمية لا تمت الى الواقع بصلة ، بل مستقاة من وهم ومن جنون عظمة عادة ما يؤدي الى فشل اكيد وسقوط مدوي .
والاغرب ان هؤلاء لا يدركون بان سقوطهم حتمي ومستمر طالما انهم لم يستخلصوا العبر من التجارب السابقة على غرار السيدة ميريام سكاف التي تكرر نفس الاخطاء بصورة مستمرة وكأنها عاهدت نفسها على الخسارة والاستمرار وحيدة في معاركها الانتخابية مع علمها الاكيد بان مفهوم الانتخابات يقوم على مبدأ التحالفات والارقام وليس التشبث بوجهات نظر واهية واحجام وهمية . فليس من الصدف ان تفشل مفاوضاتها مع جميع التيارات والاحزاب والشخصيات والفاعليات الدينية والزمنية ، بل انها حصيلة خطأ ما في مكان ما معطوفا على خطاب سياسي عقيم اقرب ما يكون الى الفوقية منه الى العقلانية في ظل هجوم مستمر على الاحزاب واعتبار زحلة المدينة التي تترشح عن احد مقاعدها الكاثوليكية مقبرة لهذه الاحزاب والتيارات متناسية بان الحزبيين الزحليين هم من ابناء زحلة ولم يستوردهم احد من خارجها ولم يرغمهم احد على الانضواء في صفوفها . ومتناسية كيفية خروجها من بلدية زحلة وسائر المواقع التي عادة ما كانت الكتلة الشعبية تشغلها .
والسؤال الابرز يتمحور حول امكانية ان يكون جميع ابناء زحلة وفاعلياتها السياسية والعائلية على خطأ وهي الوحيدة على صواب ، وهل يعقل ان تكون عائلة فتوش او المعلوف على سبيل المثال وليس الحصر والقوات اللبنانية والكتائب والتيار العوني وتيار المستقبل ومعهم راعي الابرشية وهي ابرشية عاصمة الكثلكة كلهم اعداء استراتيجيين وليسوا خصوما سياسيين كما هو مفترض ؟
عذرا سيدتي ان البك الراحل لم يعتبر يوما ان له اعداء بل خصوم سياسيين وعليه منافساتهم بالاداء والحجة وليس مقارعتهم في عقر دارهم وملعبهم السياسي ووسط ناسهم . فالانتخابات هي منافسة شريفة وديمقراطية وليست ملعبا للتحدي او للمبارزة وهي مفاضلة بين خيارات سياسية وليست افتراضية . كما انها في النهاية تحالفات وارقام وليست عنتريات تبعد الحلفاء وتعزز مواقع الخصوم .
Press Lebanon