اعتبر رئيس مجلس إدارة “بيت مسك” جورج ابو جودة أن “أهم إصلاح يجب أن تقوم به الحكومة هو ترشيق القطاع العام أو تحجيمه، وتطبيق قانون الشراكة بين القطاعين الخاص والعام، لأن كلمة “فساد” أصبحت مرادفة للقطاع العام خصوصاً خلال السنوات الـ٢٥ الماضية، وعلى المسؤولين الذين رافقوا هذه الحقبة أن يجهدوا لتصحيح الأخطاء لأن التاريخ لا يرحم ويدوّن مَن من المسؤولين أوصل البلد إلى ما وصلنا إليه من أزمات اقتصادية لا نعرف كيف الخروج منها”.
وقال ابو جودة في حديث لـ”المركزية”: صحيح أن مشروع قانون موازنة العام ٢٠١٨ أقرّته الحكومة وهو اليوم في لجنة المال النيابية، لكن كان يُفترض أن يصدر في تشرين الأول الماضي بحسب القانون، لكن صدوره أفضل من عدمه ونأمل أن تُقرّ الموازنة سنوياً من أجل الانتظام المالي في الدولة، إصافة إلى ذلك إن ٩٠ في المئة من هذه الموازنة تذهب لخدمة الدين وتأمين الرواتب والأجور والعجز في الكهرباء بحيث لا يبقى سوى ٩ في المئة للإنفاق الاستثماري وهي نسبة ضئيلة لا تلبّي الحاجات ولا تؤمّن المشاريع التي تؤدي إلى زيادة في عدد فرص العمل وتكبير حجم الاقتصاد الضعيف.
واعتبر ابو جودة أن “الإصلاحات بقيت شعاراً وكلمة مبهمة لمكافحة الفساد الذي تحوّل إلى ثقافة متجذّرة في مجتمعنا ولمكافحة الهدر”، مطالباً بترشيق القطاع العام الذي يؤدّي إلى:
– تخفيف الاصطفافات السياسية والطائفية ويريح المسؤولين من المطالبين بخدمات ووظائف.
– لا يأتي إلى الدولة إلا الكفوء وبالتالي يصبح جميع المواطنين سواسية أمام العدالة الاجتماعية.
– تنخفض قيمة الخدمات المقدّمة ويكبر حجم المشاريع مع تراجع حجم الفساد والهدر غير المبرّر .
– وضع قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص موضع التنفيذ، مثلا لماذا على الدولة بناء مطار طالما هناك شركات على استعداد لذلك كما يحدث في غالبية دول العالم التي تديرها، وكذلك الأمر بالنسبة إلى المرافئ، لماذا ليس لدينا كهرباء حتى الآن، لأن العقلية السائدة أوصلت البلد إلى عجز مستمر ودين متراكم وصل إلى ٨٤ مليار دولار، ولا مَن يحاسب، في العام 1992 جاء وزير طاقة للإصلاح، ولو تمكّن من ذلك لكان ديننا نصف ما هو عليه اليوم.
وأبدى ابو جودة أسفه “لتداعيات إقرار السلسلة التي لغاية اليوم ما زال الوطن يعاني من تراكماتها”، أضاف: صحيح أن الموظفين نالوا حقوقهم، لكن إذا استمرت الأحوال الاقتصادية على ما هي عليه، فأخشى أن تتدنى قيمة هذه الرواتب ونعود إلى الدوامة ذاتها، لأن المسؤولين في لبنان يغطون في سبات عميق “كوما” أو يلتهون بأمور أخرى، ولا يعرفون أي مصير يوصلون البلد إليه لعلّه أخطر من الأزمة اليونانية، اليونان دعمتها أوروبا، بينما نحن ليس لدينا إلا ما مارون ورياض سلامة .
ودق ابو جودة جرس الإنذار من أجل المحافظة على القوة الشرائية للمواطن وإقرار الإصلاحات بصورة جذرية والشراكة بين القطاعين العام والخاص لتحجيم القطاع العام، ويجب أن يتم ذلك بطريقة ذكية كي لا تطرأ مشكلة اجتماعية كما حدث مع موظفي الكهرباء.
واستغرب المطالبة بزيادة غلاء المعيشة في القطاع الخاص بينما المفروض أن يتم ذلك بصورة متدرجة، منعاً للتضخم وللتداعيات التي حدثت في القطاع العام بعد إقرار السلسلة، وأن يتم تقسيطها لمدة ثلاث سنوات كي يتمكن الاقتصاد من استيعابها.
وأكد ابو جودة وجود أزمة قروض إسكانية “نظراً إلى الإقبال على شراء الشقق من قبل المواطنين وعدم قدرة مصرف لبنان على تأمين الدعم المطلوب لها، وبالتالي لا يبدو إلا “طنسا” في الجيش، أي حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بينما موضوع السكن هو من مسؤولية الدولة ولم أرَ في حياتي مصرفاً مركزياً يهتم بالقروض السكنية إلا مصرف لبنان”.
أضاف: أنا مع إعطاء كل لبناني الحق في تأمين سقف يأويه، لكن القطاع العقاري يحتاج إلى دراسة معمّقة وبحاجة إلى ترشيد أكبر كي نمنع حدوث أي أزمة على هذا الصعيد.
واعتبر أن “المشاريع المعروضة على مؤتمر “سادر”، عامل مساعد على إعادة الدورة الاقتصادية إلى الدوران من جديد، شرط أن يترافق ذلك مع الإصلاحات التي ذكرتها لا أن تضع المياه في سلة مثقوبة ما يؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها”.
Press Lebanon