كتب انطوان الحايك
مؤشران يمكن البناء عليهما لتظهير صورة التحالفات في دائرة البقاع الاولى ( زحلة ). المؤشر الاول اعلان القوات اللبنانية عن مرشحها لاحد المقعدين الكاثوليكيين القاضي جورج عقيص والتأكيد على تحالفها مع من وصفوهما الحزب المذكور بالصديقين والحليفين الاول ميشال فتوش والثاني قيصر نعيم المعلوف المعروف (بسيزار) . في مشهد واضح لا يترك مجالا للشك بان القوات اقفلت لائحتها وتحالفاتها المفترضين على المقعدين الكاثوليكيين من جهة وعلى المقعد الارثوذكسي من جهة ثانية وترك باب المناورة والتفاوض مفتوح على مصراعيه ضمن هامش اربعة مقاعد وهم المقعد الماروني والارمني والسني والشيعي .
اما المؤشر الثاني فهو ما رشح عن لقاء رئيس حزب القوات سمير جعجع مع وزير الثقافة غطاس خوري موفدا من قبل رئيس الحكومة سعد الحريري في معراب حول التأكيد على مبدأ التحالف بالقطعة على ما قال خوري نظرا الى ان قانون الانتخاب الجديد يفرض مثل هذا التدبير في اشارة واضحة الى عدم امكانية تحقيق تحالف السلة الواحدة . كذلك الامر بالنسبة الى امكانية توسيع هذا التحالف باتجاه دائرة زحلة مع بروز عقبات اساسية قد تحول دون ذلك وتدفع بالتيار الازرق الى حسم خياراته في ربع الساعة الاخير اذا ما جاز التعبير .

استطلاعات الرأي في دائرة زحلة ترجح أن تصل نسبة الاقتراع في انتخابات 2018 إلى 60 بالمئة ويمكن أن تصل إلى 67%، أي بين 103 ألف و120 ألف ما يعني ان الحاصل الانتخابي سيتحدد بين ال 14000 وال 15000 الف لولوج العتبة الانتخابية ، واستنادا الى ارقام العام 2009 مضاف اليها الزيادة في اعداد الناخبين والمقترعين فان ثلاثة افرقاء فقط يتمكنون من تأمين الحاصل الانتخابي من دون اي تحالفات وهم بالدرجة الاولى تيار المستقبل ، وبالدرجة الثانية الثنائية الشيعية ، وبالدرجة الثالثة القوات اللبنانية ما يعني ان هؤلاء الاطراف الثلاثة هم من سيكل العامود الفقري لكل تحالف مفترض .
هذا يعني بشكل او بآخر بان القوات اللبنانية قادرة على تأمين مقعد واحد في حال لم تتحالف مع اي طرف وهذا مستبعد نظرا لدقة المعركة وخصوصيتها من جهة ولاصرار القوات اللبنانية على عدم الخروج من زحلة مهما كلفها الامر من جهة ثانية وهذا ما دفعها الى اعلان تحالفها مع اقوى المرشحين الارثوذكس اي سيزار معلوف وذلك بعد حسابات دقيقة واستطلاعات للرأي كشفت ان سيزار المعلوف قادر على تأمين رافعة سياسية ومعنوية من خلال التفاف عائلة المعلوف حوله وهي احدى العائلات الزحلية الكبرى من حيث اعداد الناخبين ولجهة كونه رجل اعمال خدماتي يتفهم هموم الشباب ويعرف حاجات المنطقة الانمائية . اضافة لكونه قادرا على الاستفادة من ضعف سائر المرشحين الارثوذكس ليضمن اكبر نسبة من الصوت التفضيلي ، ناهيك عن ان استطلاعات الرأي اظهرت انه الارثوذكسي الوحيد القادر على تسجيل خروقات ونسب عالية بالنسبة للصوت التفضيلي من خارج طائفته وتحالفاته لعدة اسباب ابرزها تتعلق بالخصوصية المناطقية وقدرته على مقارعة جيل الشباب وهو يشكل اليوم العامود الفقري لاي تغيير مطلوب .
Press Lebanon