سعد في ذكرى استشهاد والده في صيدا: التغيير هو الحل ولكتلة وازنة يتصدرها الشباب

أحيا “التنظيم الشعبي الناصري”، الذكرى الثالثة والاربعين لاستشهاد معروف سعد في مسيرة حاشدة، شارك فيها الى جانب الأمين العام أسامة سعد، ممثلون عن القوى والأحزاب الوطنية والإسلامية اللبنانية والفلسطينية في صيدا، بالاضافة الى رؤساء بلديات شرق صيدا والزهراني ومخاتير، فاعليات اجتماعية واقتصادية وتربوية والجمعيات الأهلية في صيدا والجوار.

وانطلقت المسيرة من امام النصب التذكاري للشهيد سعد في البوابة الفوقا نحو ميدان جمال عبد الناصر في ساحة النجمة حيث جاب آلاف المشاركين شوارع المدينة وهتفوا بالوفاء للشهيد ونهجه العروبي.

وألقى سعد كلمة قال فيها: “ألف تحية لكم يا أبناء صيدا والجنوب والمخيمات وكل لبنان، يا من تملأ حشودكم اليوم شوارع صيدا وهتافاتكم تصدح في أجوائها، يا من لبيتم نداء الوفاء لمسيرة الشهيد معروف سعد تأكيدا على أن نهج معروف سعد لا يزال حيا في وجدان الشباب والرجال والنساء، نهج العروبة الديموقراطية الجامعة، ونهج المقاومة وتحرير فلسطين وكل أرض عربية محتلة، نهج الوطنية اللبنانية ورفض الطائفية والمذهبية ونهج المساواة وحقوق الناس والعدالة الاجتماعية، لأن نهج معروف سعد هو هذا النهج، أقدمت قوى الرجعية والطائفية والاستغلال على جريمة الاغتيال ولا يزال ملف الجريمة نائما في أدراج المجلس العدلي بقرار من سلطات النظام الطائفي، على الرغم من مطالباتنا المتواصلة بتحريك الملف وكشف المجرمين ومن يقف وراءهم،
لقد ظن المجرمون أنهم باغتيال الشهيد سيقضون على نهجه لكن ظنهم قد خاب ومعروف سعد لا يزال حيا في كل واحد منا على الرغم من مرور كل هذه السنوات”.

أضاف: “التزاما بنهج معروف سعد العروبي الجامع نقول: لا لحروب التقسيم والتفتيت المشتعلة في بلدان عربية عدة، لا لمساعي الدول الاستعمارية ودول إقليمية لفرض سيطرتها على البلاد العربية، لا للجماعات المتطرفة الإرهابية التي تمعن تدميرا وتمزيقا للمجتمعات، لا لمسلسل المجازر ضد المدنيين العزل، ولا لاستمرار المأساة الإنسانية، لكن نقول: نعم للحوار والحلول السلمية للخروج من الحروب الأهلية في غير قطر عربي، ونعم للانقاذ تحت رايات الحرية والعروبة الديموقراطية، وتحت رايات العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية”.

وأردف: “وعلى خطى الشهيد نشدد على إعادة توجيه البوصلة نحو فلسطين، فالقضية الفلسطينية تتعرض لخطر التصفية وخطوات التهويد تتسارع في القدس والضفة الغربية، بينما غالبية الأنظمة العربية صامتة وبعضها متواطىء مع صفقة القرن، بل صفقة العار، غير أن شعب الجبارين لا يزال يواصل حمل شعلة المقاومة والانتفاضة والثورة، وها هم فتيات فلسطين وفتيان فلسطين يواجهون بشجاعة منقطعة النظير البنادق والرصاص، فألف تحية إلى الشهيد أحمد جرار وألف تحية إلى الأسيرة عهد التميمي وإلى كل الشهداء والجرحى والأسرى.
ونحن السائرون على خط معروف سعد المجاهد من أجل فلسطين وعلى أرض فلسطين نؤكد على الوقوف إلى جانب كفاح الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة وإلى جانب الحقوق الإنسانية والاجتماعية للاخوة الفلسطينيين في لبنان وغير لبنان، ونطالب قوى التحرر والتقدم في الوطن العربي وفي كل أنحاء العالم بتصعيد حركة التضامن مع شعب فلسطين ومع القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين”.

وتابع: “منذ أيام احتفلنا بالذكرى الثالثة والثلاثين لتحرير صيدا من الاحتلال الإسرائيلي، صيدا حررت نفسها بنفسها بفضل صمود أبنائها، وبفضل تضحيات المقاومين الأبطال في المقاومة الوطنية والمقاومة الإسلامية، وتحت ضربات المقاومة المتصاعدة اندحر العدو عام 2000 عن القسم الأكبر من الأرض اللبنانية المحتلة، كما لحقت به هزيمة مدوية سنة 2006 غير أن العدو لا يزال يطمع بلبنان وأرضه وثرواته في البر والبحر إلا أن لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته قد أثبت أنه قادر على حماية الأرض والثروات والشعب اللبناني سيواصل المقاومة للعدوان متبعا نهج رائد المقاومة معروف سعد”.

وقال سعد: “تحرير الوطن من الاحتلال لا يكتمل إلا بتحرير الشعب من الطائفية والفساد والاستغلال، فالنظام الطائفي العفن يواصل بث سموم التفرقة والخلاف بين اللبنانيين وأصحاب السلطة والنفوذ يواصلون نهب أموال الدولة والناس، وفي الوقت نفسه يظهر النظام المزيد والمزيد من العجز والفشل والفساد، العجز عن بناء دولة القانون والمؤسسات، دولة المواطنين المتساوين في الحقوق والواجبات والعجز عن بناء الاقتصاد الناهض المنتج والعجز عن الحد من البطالة والهجرة والفشل في توفير الخدمات العامة كالتعليم والصحة والنقل بنوعية جيدة، والفشل أيضا في تأمين الماء والكهرباء ومعالجة مشكلة النفايات وغير ذلك الكثير. من هنا بات التغيير هو الحل، التغيير الشامل على كل الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومن أجل بناء الدولة المدنية الديموقراطية العادلة وهو ما يتطلب بناء كتلة شعبية وازنة يحتل فيها الشباب موقع الصدارة وتأسيس جبهة سياسية موحدة لقوى التغيير الحقيقية، كما يتطلب تصعيد النضال السياسي والشعبي من أجل إحداث تغيير جذري في موازين القوى في المجتمع.
ونحن على ثقة تامة أن الشعب الذي نجح في دحر الاحتلال سينجح في تغيير نظام الطائفية والفساد والاستغلال، كما سينجح في إسقاط سلطة الإفقار والتجويع وسنواصل النضال مع أبناء شعبنا اللبناني من أجل التغيير، كما سنتابع السير على نهج معروف سعد من أجل التقدم والازدهار والعدالة الاجتماعية”.

وأكد انه “من صيدا انطلق الشهيد معروف سعد ومع أبناء صيدا من الكادحين والمنتجين والشباب والمثقفين خاض النضال الوطني والقومي والاجتماعي، ومع الصيادين ارتقى شهيدا.
مع معروف سعد ورفاقه احتلت صيدا موقعها الوطني والقومي البارز، وأكدت على هويتها العروبية التقدمية الجامعة وعلى التنوع والانفتاح ورفض الانغلاق والطائفية والتعصب فنجحت في القيام بدورها كعاصمة لجوارها ولكل الجنوب، في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، كما نجحت في تحقيق التقدم والازدهار”.
أما اليوم فإن صيدا تشكو من خسارة الموقع والدور، كما تشكو من التهميش وغياب المشاريع التنموية. ويشكو أبناء صيدا من حرمانهم من غالبية الوظائف في المدينة، سواء في القطاع العام أم في القطاع الخاص.
وقد أدى كل ذلك إلى استفحال البطالة، لا سيما وسط جيل الشباب، كما أدى إلى تردي أوضاع قطاعات الاقتصاد الصناعية والحرفية والزراعية وسواها، وإلى كساد التجارة والأعمال. زيادة على ذلك فإن التقنين في الكهرباء يزيد كثيرا في صيدا عن المعدل العام للتقنين في لبنان، وتسعيرة المولدات التي تصدرها بلدية صيدا هي الأعلى في لبنان ومؤسسة المياه تعمد إلى تقنين المياه وقطعها عن المنازل من دون أي مبرر، إلا سوء الإدارة والفساد السائدين في المؤسسة، أما روائح النفايات التي تسمم أجواء المدينة فلا تواجه إلا بالصمت أوالإنكار من قبل البلدية والأطراف السياسية التي تقف وراءها.
لقد تصدينا مع أبناء صيدا لأزمات الماء والكهرباء والنفايات، وحققنا بعض النتائج، وسنتابع التصدي معتمدين نهج معروف سعد ابن صيدا البار، كما سنواصل التحرك بمختلف الأساليب حتى تستعيد صيدا الموقع والدور والازدهار، ويستعيد أبناء صيدا كل حقوقهم في هذا الوطن”.

وختم سعد: “نكرر توجيه التحيات الحارة لكم، ونعاهدكم على مواصلة السير على نهج الشهيد معروف سعد دفاعا عن مصالح أهلنا في صيدا وسائر اللبنانيين ومن أجل خدمة قضايا لبنان وفلسطين والأمة العربية”.

وتوجه بعدها سعد والوفود وممثلي الأحزاب والهيئات والفاعليات الى مقبرة صيدا، وزاروا ضريح الشهيد معروف سعد.

عن presslebanon1

شاهد أيضاً

لقاءات للرئيس عون في نيقوسيا عرض في خلالها لنظيره الفرنسي ورئيسة الوزراء الايطالية لمسار اتصالات وقف اطلاق النار وأجواء المحادثات في واشنطن

 برس ليبانون ـ عقد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون سلسلة لقاءات بعيد وصوله الى نيقوسيا، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *