نظمت لجنة متابعة المواصفات القياسية اللبنانية في نقابة المهندسين في بيروت لقاء هندسيا تقينا برعاية رئيس اتحاد المهندسين اللبنانيين النقيب المعمار جاد تابت عن “المواصفات اللبنانية، بين النصوص والتطبيق (نموذج المصاعد) في قاعة النقابة، في حضور رئيس مجلس إدارة لمؤسسة المقاييس والمواصفات “ليبنور” المهندس حبيب غزيري والمديرة العامة لانا درغام، ونائب نقيب المهندسين في بيروت مغير سنجابة وأمين سر مجلس نقابة المهندسين الدكتور جمال حيدر ومقرر لجنة المتابعة علي حناوي ومنسق لجنة المتابعة النقابة في “ليبنور” الخبير راشد سركيس وأعضاء مجلس النقابة: ميشال متى، جاهدة عيتاني، وسام الطويل، باسم العويني وحيدر الاخرس، وعائلة المهندس الراحل الخبير علي بلولي، وحشد من المهندسين والمهتمين بالسلامة العامة.
ورأى سركيس ان “الجلسة ليست تقنية فنية فقط انما فيها لمسة انسانية تقديرية”، وحيا المهندسة جاهدة عيتاني على جهودها في تأسيس هذه اللجنة والنتائج التي تمخضت عنها، مشيدا بالدور الذي لعبه الخبير المهندس علي بالولي الذي غادرنا”.
بدوره اعتبر مقرر اللجنة المهندس علي حناوي “ان لبنان انتبه إلى حاجته لضبط سوق الإنتاج ونوعيته منذ عام 1962 حيث أنشأت مؤسسة ليبنور لتتولى وحدها وضع المقاييس والمواصفات الوطنية وإعطاءها حصرية نشرها وتعديلها، وأن المواصفات الصادرة عنها اختيارية مبدئيا، ولكن لاعتبارات تتعلق بالسلامة العامة يمكن للحكومة ان تعطيها صفة الإلزام بموجب مرسوم. وما زال الحال على هذا المنوال منذ 56 سنة تنتج مواصفة دون إلزامية تطبيقها، وهنا أتذكر قول النقيب شهاب ان المواصفة غير الملزمة كالجسد بلا روح”.
وأضاف: “لأسباب كثيرة لم يتم تفعيل تلك المؤسسة بالشكل المطلوب إلا منذ عام 1998 حين هدرت بعض مراسيم السلامة العامة نهاية عام 1997، وحاجة لبنان للدخول في شراكات اقتصادية وأسواق خارجية، واصبح عدم وجود المواصفة عائقا أمام تطور أي قطاع من القطاعات الإنتاجية، مما حتم تفعيل المؤسسة. ونظرا الى أهمية المواصفة والتقييس في العمل الهندسي بكل الاختصاصات، والدور الذي تلعبه نقابة المهندسين على المستوى الوطني والمسؤولية التي تستشعر بها بموضوع السلامة العامة، فقد كانت أول شراكة بين النقابة ومؤسسة المقاييس والمواصفات اللبنانية حيث ساهمت النقابة بتغطية قسم كبير من النفقات اللازمة لانطلاقة المؤسسة نظرا الى القناعة الراسخة ان تلك المؤسسة هي توأم النقابة الرقابي والفني الهادف من خلال تأمين معايير الجودة مما يسهم في تأمين السلامة العامة. وكان ذلك على عهد النقيب سمير ضومط، تم توالى على عهد النقباء صبحي البساط وسمير ضومط وبلال العلايلي، ايلي بصيبص وخالد شهاب وليس انتهاءً بالنقيب جاد تابت”.
وقال: “لقد ساهمت نقابة المهندسين وما زالت ترفد اللجان المتخصصة في ليبنور بأكثر من مئة وخمسين مهندسا من كل الاختصاصات يواكبون جميع لجانها ويقدمون خبراتهم ويتشاركون خبرات الآخرين، وهم على فئتين، فئة منتدبة مباشرة من المؤسسات والوزارات والشركات الصناعية الكبرى وأصحاب المصلحة، وفئة منتدبة مباشرة من نقابة المهندسين لتمثيل النقابة في هذه اللجان حيث تشارك النقابة عبر ممثليها بأكثر من أربعين لجنة متخصصة في كل المجالات التي يتطلبها سوق الإنتاج الصناعي والزراعي والغذائي والطبي وكل المواد المستخدمة في قطاع البناء والاكساء والميكانيك والكهرباء، كما تقوم لجنة المتابعة في النقابة بتوزيع المواصفات قبل اعتمادها بشكل نهائي على كل فروع النقابة كل حسب اختصاصه وصلته، لإبداء الرأي والملاحظة قبل الاعتماد”.
تابت
ثم تحدث تابت فرأى أنه “فعل توأمة بين نقابة المهندسين والمؤسسة العامة للمقاييس والمواصفات لجهة ارتباط الهندسة عضويا بكل ما يتعلق بالمعايير والمواصفات على المستوى الهندسي العام وفي كل الاختصاصات. وما حديثي في الحفل العلمي المهني الهندسي اليوم الا تأكيد للتفاعل مع مؤسسة “ليبنور” في إطار التوجيه العام وضبط كل الأمور على أسس علمية ومهنية…فضلا عن انها محطة تحملني الى النقاش العميق مع زملاء تجمعني بهم علاقة متينة لتثبيت المفاهيم والمعايير التي تتحكم بعملنا كمهندسين ساهرين على مستوى راق من الاداء الحسن”.
وذكر ان “ما رأيناه الأسبوع الفائت من الحادث المؤسف الذي تابعناه من تداع لمبنى في احدى مناطق الضاحية الجنوبية من بيروت ما هو الا عدم الاخذ بجدية بمعايير السلامة العامة لجهة الكشف على المباني القديمة ووضع أسس جديدة ليبقى المبنى صامدا، وعدم اجراء الصيانات الدورية، التي تحتاجها هذه المباني، فضلا عن مسؤولية البلدية في استملاك من لا قدرة له على الترميم او الاتفاق على صيغة معينة تجنب تداعي المباني وسقوط الضحايا”.
واعتبر “ان الموضوع لا يقتصر على مسألة البناء والعمران، فان التقيد بالمواصفات القياسية من قبل المؤسسات من المصانع والشركات المنتجة والمستوردة هو الوسيلة الوحيدة للحد من الغش ومنع تداول السلع الرديئة والتخلص من الهدر ورفع نسبة الإنتاج المطابق للمواصفات”.
وقال: “تأتي مسؤولية النقابة والمؤسسة معا في تبني نظام وطني للمواصفات والمقاييس وفقاً للمعايير الدولية المتبعة وتقييم المطابقة واعتماد المختبرات وتوفير الحماية الصحية والبيئية والسلامة العامة للمواطنين من خلال إصدار مواصفات قياسية ملائمة أو اعتمادها.”
وقدم لفتة خاصة “الى كل من فكر واهتم لكي نكرم زميلة جاهدة اسست هذا العمل الجدير بالاحترام، ونبادر الى تحية وفاء ومحبة وتقدير الى زميل عزيز غادرنا، علي بلَولي، الذي علمت انه كان يأتي من صيدا لكي يمثل النقابة حتى ولو كان الامر طارئا”.
سرور
ثم قدم مسؤول لجنة مواصفات المصاعد في ليبنور المهندس حبيب سرور محاضرة علمية تقنية حول “المواصفات اللبنانية للمصاعد التي أنجزت مؤخرا في ليبنور”.
درغام
وفي الختام كان لمديرة “ليبنور” المهندسة درغام مداخلة شكلت جوابا عن الاسئلة التي طرحت، وشكرت النقابة على حسن التعاون ووجهت كلماتها بكل دقة لتعكس حالة من التقدم المستمر بالتعاون بين “ليبنور” ونقابة المهندسين، “ولا سيما ان النقابة تشكل الحقل الفعلي للتطبيق العملي للمواصفات”، وركزت على ضرورة نشر الوعي والمعرفة في المجتمعات المتخصصة لتبني المواصفات بشكل فاعل يؤمن سلامة مميزة للانتاج.
ولفتت الى “ضرورة تحويل الانظار لدى القطاعات الانتاجية اللبنانية الى اهمية تفاعلهم واحترامهم للمواصفات للحفاظ على وجودهم على خريطة التبادل التجاري العالمي”.
وختم المهندس سركيس اللقاء بشكر الحاضرين ورفع شعار “الانسان أولا”.
تكريم
ثم كرمت لجنة المتابعة والنقيب تابت مقررة اللجنة السابقة جاهدة عيتاني على التضحية التي قدمتها في سبيل انجاح العمل، وردت بكلمة مختصرة شكرت فيها الجميع وذكرت “بالمبادرة المميزة التي اطلقها النقيب السابق خالد شهاب الذي اعطى الامر اهميته ويتابع من بعده النقيب الحالي جاد تابت”. وحيت عيتاني “كل من ساهم في تفعيل دور اللجنة في النقابة”، وخصت النقيب السابق خالد شهاب “الذي وضع أسس العلاقة المميزة في وضع الأطر والمعايير للموصفات على المستويات كافة”.
كما تم تكريم المهندس الراحل علي بلولي عبر تقديم درع الى عائلته، وردت شقيقته بكلمة تقدير “لهذا المستوى الذي تعيد فيه النقابة الى القيم مكانتها”، وقالت: “ظننا ان لبنان تغير ولم يعد من تقدير وقيم، الا انكم في بيت المهندس غيرتم نظرتنا واعدتم لنا الامل بان يعود لبنان الى دفء التبادل الراقي وحفظ الجميل والتقدير والتكريم”.
Press Lebanon