برس ليبانون ـ أبلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش نيكولا فالكونر Hamish Nicolas Falconer خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا في حضور السفير البريطاني هاميش كاول Cowell Hamish، ان “وقف اطلاق النار الذي يطالب به لبنان مع إسرائيل سيكون المدخل الطبيعي للمفاوضات المباشرة بين البلدين وفق المبادرة الرئاسية التفاوضية التي اعلنتها قبل أسابيع”، مشيرا الى ان “لبنان حريص على وقف التصعيد في الجنوب وفي كل المناطق اللبنانية ليتوقف استهداف الأبرياء والامنين، نساء ورجالا واطفالا، ويتوقف تدمير المنازل في القرى والبلدات اللبنانية”.
وشدد الرئيس عون امام ضيفه البريطاني على ان “هذا التفاوض تتولاه السلطة اللبنانية وحدها لانه مسألة سيادية لا يمكن اشراك أحد بها”.
ولفت رئيس الجمهورية الى ان “انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية خطوة أساسية لتثبيت وقف إطلاق النار من جهة، وإعادة انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية وبسط سلطة الدولة بشكل كامل وانهاء أي مظاهر مسلحة”.
كما شدد على ان “القرارات التي اتخذتها الحكومة، لا سيما تلك المتعلقة بحصرية السلاح ستنفذ لما فيه مصلحة لبنان وتأمينا لحماية جميع اللبنانيين التواقين الى رؤية دولتهم مسؤولة وحدها عن حفظ الامن والاستقرار والسلامة العامة في البلاد”.
وشكر الرئيس عون الوزير فالكونر على “الدعم الذي قدمته بريطانيا ولا تزال في مختلف المجالات، لا سيما دعم الجيش وإقامة الأبراج على الحدود، والمساعدات الإنسانية والاغاثية التي تنوي تقديمها للتخفيف من معاناة اللبنانيين عموما والنازحين منهم خصوصا”.
وكان الوزير البريطاني ابلغ الرئيس عون دعم بلاده للجهود التي يقوم بها “من اجل وقف اطلاق النار واطلاق مسار تفاوضي يحقق الأهداف التي حددها رئيس الجمهورية في مبادرته التفاوضية”، مؤكدا “تأييد بريطانيا لقرارات الحكومة اللبنانية”.
واعلن فالكونر عن تقديم بلاده “مساعدة إنسانية بقيمة 20.5 مليون جنيه إسترليني لمساعدة الجهد اللبناني في رعاية شؤون النازحين”.
كنعان
واستقبل الرئيس عون رئيس لجنة المال النائب إبراهيم كنعان الذي قال بعد اللقاء: “تشرفت بزيارة رئيس الجمهورية، وبحثنا في الأوضاع التي يمر بها لبنان في هذه المرحلة الدقيقة والمصيرية من تاريخنا. في الخلاصة، يمكن ان نقول وبشكل مختصر، ان كل خلاف نتركه يتطور ليأخذ منحى ابعد من مؤسسات الدولة ولا يوحدنا او يمنع توحيدنا حول هذه المؤسسات بدءا من رئيس الجمهورية، رئيس الدولة، وصولا الى آخر مواطن مرورا طبعا بالجيش، يأخذنا الى الانتحار، واذا لم نكن ندرك ذلك فلندركه”.
أضاف: “ان الحرب لاجندات خارجية، او الحرب للحرب ليست الحل. كما هو الامر بالنسبة للسلام بأي ثمن الذي يمكن ان يضرب سيادتنا ويخسرنا، وهو ليس مطلوبا ولا مقبولا. الطريقان يجب ان يكونا وسيلة وليس هدفا، وذلك لحماية لبنان. واذا كان هناك طريق من الطريقين لا توصلنا الى هذا الهدف يجب الا نأخذها. اليوم من المؤكد، ان الحرب في ظل الموازين الإقليمية والدولية التي نراها جميعا على ارض الواقع لا توصلنا الى أي نتيجة لمصلحة لبنان”.
وتابع: “هناك خطان احمران لا يجب ان نتجاوزهما. الخط الأول هو الاستقرار الداخلي وعماده الشرعية اللبنانية، والخط الثاني الذي لا يجب ان نتجاوزه هو حضورنا على الساحة الدولية، ديبلوماسيا، حتى لا نبكي على الاطلال في ما بعد ونعدد الحالات التي مررنا بها على مر التاريخ ونقول ان الاتفاق جاء على حسابنا ولم نكن موجودين على الطاولة. لذلك، فان القضية لا تتعلق بأحد متشبث برأيه او بوجود خيار أخر. لدينا ممر الزامي هو من جهة تعزيز استقرارنا الداخلي بواسطة الدولة ومؤسساتها وعلى رأسها الجيش، والثاني هو تعزيز حضورنا واستعمال كل الظروف واستخدام وتوظيف كل السياسات لمصلحة إيصال حقوق لبنان وحمايته مع شعبه”.
وختم قائلا: “بهذين الخطين نستطيع ان نحمي البلد، وكما قلت الطريق التي توصل لحماية لبنان واستعادة سيادته وحماية حقوقه واستقراره يجب ان ننتهجها جميعا، واليوم هي مؤمنة بتكاتفنا جميعا حول الدولة ومؤسساتها وعلى رأسها رئاسة الجمهورية”.
سئل: ماذا لمست من فخامة الرئيس في ما يتعلق بموضوع وقف اطلاق النار؟ وما صحة المعلومات حول وجود مؤشرات اقتصادية تنذر باننا مقبلون على ازمة اقتصادية بعد توقف الحرب على غرار2019؟
أجاب: “ليس لدي معلومات بهذا الموضوع والرئيس يعبر عن رأيه ورأي الدولة. ولكن وفق تحليلي الشخصي، فان وقف اطلاق النار بات ممرا ضروريا باتجاه مرحلة جديدة. وطبعا جميع المعنيين بالحرب في المنطقة على المستوى الدولي والإقليمي بحاجة لها، وجميعنا نرى ان هذا الموضوع قيد التحضير. وما اراه اننا ذاهبون حتى الى ابعد من اتفاق وقف اطلاق النار أي الى حل، اتفاق او تسوية ما، وهذا ما لا اراه بعيدا”.
اضاف: “اما بالنسبة للموضوع الاقتصادي، فان اقتصاديات المنطقة كلها ضربت، حتى اننا نرى التضخم دوليا وحيثما كان في الولايات المتحدة وأوروبا… ذلك ان للحرب اكلافا كبيرة جدا اكانت مباشرة او غير مباشرة. وبالتالي، فان لبنان هو جزء من هذا العالم ويدفع هذا الثمن كما غيره من البلدان اذا لم يكن اكثر من غيره بسبب كل الظروف التي نعرفها. ولكن مع انتهاء هذه المرحلة، وان شاء الله لا يكون ذلك بعيدا، من المفروض ان نكون قد تعلمنا ان نعيد بناء اقتصادنا بشكل صحيح وسليم، ونقوم بما هو مطلوب منا على المستوى الإصلاحي بالبلد. وهذا ما نركز عليه ونحضره منذ فترة، وان شاء الله تسمح الظروف ان نحقق هذا الامر ونستعيد ثقة العالم بلبنان وثقة اللبنانيين به”.
Press Lebanon