لم تكن زيارة رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل الى مدينة زحلة على قدر تطلعات اهالي المدينة ، لا في الشكل ولا في المضمون ، كونها لم تحمل جديدا ، بل اقتصرت على مواقف قد يصح القول فيها انها لا تمت الى عاصمة الكثلكة بصلة ، فالمدينة غير “مديونة” لاحد سوى لابنائها وللعاملين على انمائها من الداخل وليس من الخارج ، فالمواقف لا تطعم خبزا ، انما تساعد على التجييش واللعب على الوتر الحزبي بعيدا عن الولاء للمدينة التي لم تحمل لقب عاصمة الكثلكة عن عبث ، بل لانها اثبتت انها اكبر تجمع كاثوليكي في الشرق اولا، ولانها اكبر من كل الاحزاب والتيارات ثانيا . ولان ولاء اهلها لها اكبر من ان يقاس بزائر من هنا ووافد من هناك ثالثا وليس اخيرا .
هذا في الشكل ، اما في المضمون فحدث ولا حرج بحيث جاءت الزيارة في ظل خلافات وصراعات عونية – عونية حول الشخصيات التي يجب ان تتمثل في اللائحة المفترضة المدعومة من التيار . فالاحصاءات اظهرت تقدما للمرشح الارثوذكسي اسعد نكد على حساب المرشح سليم عون عن المقعد الماروني ، وهذا الواقع ارخى بظلاله الثقيلة على الزيارة وبروتوكولاتها ، خصوصا ان المرشح عون لا يستطيع تأمين الحاصل الانتخابي من دون تحالفه مع اقوياء ، وهذا امر معروف استنادا الى دراسة الارقام التي افضت اليها الانتخابات البلدية الاخيرة ، حيث لم ينجح التيار وحده في حصد اي نتائج يمكن الركون اليها ، وهذا بحد ذاته ما قد يؤثر سلبا على العلاقة بين نكد وعون .
يبقى ان سائر التحالفات المفترضة او الممكنة دونها عقبات على صعيد الشخصيات الكاثوليكية التي درجت العادة ان ترأس اللوائح في عاصمة الكثلكة . فميريام سكاف التي ترفض الواقع وتصر على ان تكون لها لائحتها الخاصة تبدو ماكينتها الانتخابية متعثرة على اكثر من صعيد بحيث ترجح المعطيات ان الامكانيات باتت شبه معدومة في ظل انتكاسات متتالية بدأت مع خسارة كاملة في الانتخابات البلدية واستمرت بخروجها خالية الوفاض من انتخابات الهيئة التنفيذية للمجلس الاعلى للروم الكاثوليك . اما ميشال سكاف الذي بدأ الحراك مؤخرا قد يؤثر على مسارها بصورة نهائية ، بحيث يبقى المرشح ميشال الضاهر الذي قد يخرج من السباق اذا لم يجد اللائحة التي ستتبنى هذا الترشيح غير المعلن رسميا حتى الان .
بيد ان القوات اللبنانية لم تجد ضالتها الكاثوليكية وقد لا تجدها ، فالاسماء المتداولة في اوساطها لا يمكنها ان تقدم اي رافعة سياسية او معنوية لاي كتلة مفترضة ، فميشال فتوش يتعثر في الشارع في ظل خبرة سياسية وقاعدة شعبية معدومتين ، اما جورج عقيص فهو ليس من المعروفين في المدينة حتى انه وفق ما يؤكد اهلها فانه لا يقيم فيها وقد يصح القول انه لا يفهم الخصوصية الزحلية ولا حساسية المقاعد الكاثوليكية
خلط الاوراق هذا ادى الى نتيجة قد تكون الاكثر منطقية وهي ان النائب نقولا فتوش تحول الى الثابتة الزحلية الوحيدة والمرشح الاقوى لحجز اكثر من مقعد على لائحته وهذا ما يبرر الاتصالات غير المعلنة التي يجريها معه اقوى الاطراف لترؤس لائحة اساسية وفق شروطه والتحالفات التي يراها مناسبة . غير انه وهو المتروي والعارف بتفاصيل اللعبة الانتخابية يفضل التريث بانتظار جلاء المشهد الزحلي العام خصوصا ان اي من الاسماء المطروحة لا يمكنها تأمين الحاصل الانتخابي الا من خلال تحالفات عريضة لن تترك مكانا سوى للاقوياء والنائب فتوش ابرزهم .
Press Lebanon