برس ليبانون ـ أكد الأمين العام ل”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، في الذكرى السادسة لاستشهاد قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، أن “حزب الله يريد لبنان سيدا حرا مستقلا وقادرا”، وأن “لبنان هو نموذج للتضحية والعزة والتحرير بمقاومته وشعبه وجيشه”.
وقال: “اليوم الذكرى السنوية السادسة للشهيد القائد الكبير الحاج قاسم سليماني، نُحيي هذه الذكرى معاً ونتحدث عن الشهيد وإخوانه بشكل عام، وكذلك عن الوضع السياسي، لكن نبدأ بالمناسبة العظيمة التي نحن عليها اليوم، مناسبة 13 رجب، ولادة أمير المؤمنين سلام الله تعالى عليه، علي بن أبي طالب عليه السلام. هذه الولادة التي أعطت للبشرية عطاءات كثيرة جداً. عندما نذكر الإمام علي عليه السلام يتبادر إلى الذهن أمران مباشران: الأول هو الزهد عند علي عليه السلام، والثاني هو العدل الذي اشتهر به. هو الزاهد والقائل: «ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه، ومن طعمه بقرصيه، ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك، ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفة وسداد». وهو العادل الذي قسم الأموال في بيت مال المسلمين بالتساوي، وهو الذي عزل الحكام الذين كانوا مُفسدين، وتحمّل الصعوبات الكثيرة خلال السنوات الخمس لحكمه بسبب عدله وارتباطه بخالقه، يعمل في طريق الحق. قال عنه النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في غدير خم: «فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهم والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه، وانصُر مَن نصَره، واخذُل مَن خذَله، وأدِرِ الحقَّ معه حيث دار». وقال عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في التعبير عن مكانته ودوره وما فعله للإسلام يوم اجتمع الأحزاب من كل حدب وصوب في معركة الخندق، فتصدى أمير المؤمنين سلام الله تعالى عليه لعمرو بن عبد ود العامري، وقال عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَضَرْبَةُ عَلِيٍّ يَوْمَ الْخَنْدَقِ تَعْدِلُ عِبَادَةَ الثَّقَلَيْنِ». الحمد لله الذي أنعم علينا بأمير المؤمنين علي عليه السلام.”
أضاف: “نبحث ونتحدث عن الحاج قاسم سليماني، الفريق القائد الكبير، رضوان الله تعالى عليه، هو الذي ولد في محافظة كرمان، وانضم إلى الحرس الثوري الإسلامي في سنة 1980، أي من أوائل تشكيل الحرس عند انتصار الثورة الإسلامية المباركة سنة 1979، وارتقى بسرعة في مواقع مختلفة بسبب صفاته المميزة. الحاج قاسم كانت له كفاءة عسكرية ملفتة، وقدرة إدارية عظيمة، وهو دائم الاطلاع والمعرفة والتدرب والتدريب. خاض جبهة الدفاع المقدس في المواجهة التي حصلت لثمان سنوات بين إيران والعراق. له وعي سياسي استراتيجي، يفكر بأبعاد الأمور ويحلل المواقف العسكرية على ضوء الرؤية الاستراتيجية. هو رجل الميدان، كان دائماً يتواجد في كل الميادين حيث يتطلب الأمر، ليس قائداً على المكتب أو عن بُعد، هو قائد في قلب الميدان، يقتحم قبل المقتحمين، ويخطط بناءً على الجغرافيا وعلى الرؤية المباشرة. شجاع ومقدام، كثير المطالعة. أذكر قصة معه: كنت قد كتبت كتاب «خليفة الله» وأهديته إياه، وبعد أسبوعين التقيت معه، بدأ يناقشني بمضمون الكتاب، قلت له: «قرأتَه؟» قال: «أنا دائماً أقرأ في أوقات الفراغ»، إلى آخره… هو كان يهتم بأحوال المجاهدين، وكان يراعي وضعهم الاجتماعي. أُصيب إصابات عديدة في جسده بسبب خوضه للمعارك المختلفة.”
وتابع: “ميزة الحاج قاسم سليماني أنه مع هذه المكانة العظيمة كان دقيقاً جداً في الحكم الشرعي. سماحة الإمام القائد الخامنئي دام ظله قال عنه: «كان دقيقاً جداً في مراعاة الحدود الشرعية». وقال عنه: «وكان أيضاً صاحب تدبير»، فكان يفكر ويدبر، وفوق كل هذا إخلاصه المميز. هو مصداق الآية الكريمة: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ». هو نموذج الطاعة لله تعالى، نموذج المشروع الإسلامي الأصيل الإنساني الذي يعمل لمصلحة الإنسان. قَلّده الإمام القائد الخامنئي دام ظله أعلى وسام شرف في الجمهورية الإسلامية، لم يُعطَ لأحد قبله، وهو وسام «ذو الفقار». نظرة القائد إلى القائد الخامنئي دام ظله، نظرة سليماني إلى القائد الخامنئي دام ظله، نظرة فيها حب وولاء وتفاعل وطاعة، وهذا أحد أسباب النجاح الأساسية في العلاقة مع القيادة الحكيمة. وقال سليماني عن سماحة القائد: «من خلال تجربتي العشرين عامًا التي كنت فيها في خدمة القائد، رأيت نتيجة التقوى التي تصير ثمرتها حكمة تجري على اللسان وعلى القلب والعقل، رأيتها بالكامل في القائد». نستطيع القول أن الحاج قاسم، الفريق الشهيد الكبير العظيم، قائد محور المقاومة، أنه كان من عشاق الإمام الخميني قدس سره، وكان ذائباً في شخصيته، وهذا ما نلمسه من خلال الوصية التي كتبها. هو وعى باكراً هذا التفاعل وهذه العلاقة. كان للشهيد علاقة مميزة مع سماحة سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله رضوان الله تعالى عليه. في الحقيقة، الأخوة بينهما كانت مميزة جداً، كانا يشتاقان إلى بعضهما”.
وقال: “أنا أذكر أنه في بعض الأحيان كان يذكر لنا سماحة السيد أنه التقيت أمس بالشهيد القائد سليماني، نسأل: «كان هناك شيء؟ موضوعات خاصة؟». قال: «لا، اشتاق لي، فجاء إليّ». وطبعاً دردشنا بالأوضاع العامة، الأوضاع السياسية، الأوضاع الجهادية، أوضاع المنطقة، مواجهة إسرائيل، مواجهة أمريكا. هذا أمر طبيعي، لكن لم يكن هناك موضوع محدد الهدف للمجيء من أجله، وإنما وجد أنه مضي وقت وأنه يجب أن نلتقي وإذ به يأتي من أجل هذا الموضوع. حتى أذكر أنه قبل شهادته بيوم، عندما أتى من سوريا إلى لبنان، أتى فقط من أجل أن يسلّم على سماحة السيد، ثم بعد ذلك ذهب إلى سوريا، واغتالته أمريكا (ترامب) في العراق في المطار. وكان سبب مجيئه إلى سماحة السيد هو هذا الحب، هذه العلاقة الإسلامية الأخوية الإنسانية التي ترجمت في الميدان، علاقة حميمة ومؤثرة وفاعلة في كل المحور بحمد الله تعالى. ما الهدف الذي كان يعمل عليه الشهيد سليماني؟ هو قائد قوة القدس منذ سنة 1998، والهدف الأساسي دعم المقاومة في فلسطين وفي المنطقة، في لبنان وسوريا والعراق واليمن، وإحباط مخططات أمريكا. هنا يمكننا أن نرى من خلال تعيين قوة القدس، ومن خلال وجود الحاج قاسم على رأسها، كم هو اهتمام الجمهورية الإسلامية المباركة في إيران بقضية فلسطين، وهذا بدأ مع الإمام الخميني قدس الله روحه الشريفة، ثم تابعه الإمام الخامنئي دام ظله، لما لهذه القضية من محورية وأساس في منطقتنا وفي العالم. هو كان قائد المحور. أذكر تماماً أنه عندما عُيّن سنة 1998 وتواصل مع لبنان، لأن دائرة قوة القدس هي خارج إيران من أجل فلسطين ولبنان موقع أساس، شعرنا أن متغيّرًا حصل، الإمكانيات أصبحت كبيرة جداً، التدريبات أصبحت كبيرة جداً، كذلك الخطط والأعمال التي تصب في قوة المقاومة وعزة المقاومة وقدرة المقاومة وتحقيق الأهداف التي تريدها المقاومة. حقيقة، بذل الحاج قاسم الكثير، وكان له قدرة، وأيضاً له إيمان بهذا الموضوع.”
أضاف: “هنا لابدّ أن نسجّل مع الحاج قاسم، دور الجمهورية الإسلامية الإيرانية الرائدة والداعمة للمقاومة وفلسطين ومساندة قضايا العدل والإنسانية. وأيضاً نسجّل أهمية المقاومة الفلسطينية وشعب فلسطين وغزة والضفة وكل العطاءات التي قدمها هذا الشعب. حسب آخر الإحصاءات، تقريباً ربع مليون من الشهداء والجرحى الذين قدمتهم غزة خلال الحرب والمواجهة في طوفان الأقصى مع العدو الإسرائيلي الأمريكي. هؤلاء قدموا تضحيات عظيمة جداً للمقاومة، ولكنهم لم يخضعوا. وهذه نقطة مهمة جداً. لبنان أيضاً نموذج للتضحية والعزة والتحرير، وحقق إنجازات كبيرة. لبنان بمقاومته وشعبه وجيشه، وعلى رأس الجميع سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله رضوان الله تعالى عليه، الذي أعطى روحه وحياته وولده وكل ما يملكه قربةً إلى الله تعالى من أجل هذه القضية العظيمة، قضية فلسطين. مع الشهداء الأبرار، مع الناس، مع كل التضحيات التي نراها مؤثرة في حياتنا ونراها مؤثرة في منطقتنا. ولابدّ من تحية اليمن هذا النموذج للنصرة للحق بشجاعة وتضحية. ولابد أن نحيي العراق المساند بحب وعطاء. إذًا، هذه الساحات كلها في الحقيقة كانت محور حركة الشهيد قاسم سليماني. هو نموذج للقادة وللمسيرة. خسرناه بيننا، لكنه ربح وسام الشهادة في مواجهة الطاغوت الأمريكي والإجرام الصهيوني. وأقول للحاج قاسم: نحن مستمرون، أحباؤك مستمرون، أولادك مستمرون، شعوب المنطقة مستمرون. وبالتالي دماؤك أعطتنا شحنة إضافية. إذا ظنَّ العدو أنه بقتلك يستطيع أن يوقف هذا الزخم، فهو مخطئ جداً. هذا الزخم مستمر بحمد الله تعالى.”
وعن أبو مهدي المهندس، قال: “هنا لابد من ذكر الشهيد العظيم أبو مهدي المهندس، الذي كان مصاحباً دائماً للشهيد قاسم سليماني. أبو مهدي المهندس شخصية عراقية مؤمنة رسالية مميزة، سيرته عظيمة، دوره كان دوراً مركزياً في طرد داعش من العراق، وكان له دور مركزي في تأسيس الحشد الشعبي، وفي القوة التي تنامت في داخل العراق الحبيب، واستطاع العراق أن يسقط مشروع دولة داعش. طبعًا لأن هذا الإسقاط لداعش هو إسقاط لمشروع أمريكي، استهدفت أمريكا الشهيد قاسم سليماني والشهيد أبو مهدي المهندس لأنها تريد أن تشكل حماية لما أسسته. كما ذكرت كلينتون أنهم هم الذين ساهموا بتأسيس داعش. إذًا، هذا دفاع عن داعش وعن سقوط المشروع المقابل. ولكن إن شاء الله بعطاءات دماء الشهيد أبو مهدي المهندس والشهيد قاسم سليماني هذا الأمر سيستمر. هنا، ومن باب التذكير والوفاء، لابد أن نذكر شهداء حرس الثورة الإسلامية المباركة من القادة الذين قدموا في لبنان وسوريا وفلسطين في هذه المنطقة: الشهيد السيد أبو علي حجازي، الشهيد السيد رضي الموسوي، الشهيد الحاج أبو مهدي زاهدي، الشهيد عباس نيلفروشان، الشهيد محمد سعيد إزدي (الحاج رمضان). هؤلاء الشهداء قدموا. وبالمناسبة، حيث أعلنت حركة حماس أسماء شهداء قادتها الخمسة الكبار، هم أيضاً في هذا الصف وفي هذا العطاء وعلى طريق القدس. أذكر شهداء حماس المباركين والأعزاء: الشهيد محمد السنوار، قائد هيئة الأركان، الشهيد أبو عبيدة حذيفة الكحلوت، الشهيد محمد شبانة، الشهيد حكم العيسى، والشهيد رائد سعد. كما أننا الآن في أجواء ذكرى أربعين الشهيد السيد أبو علي الطبطبائي رضوان الله تعالى عليه. هي ثلة شهداء قدموا وأعطوا وضحّوا على هذا الطريق. لكن السؤال المركزي: هل أعطوا وانتهوا؟ وهل أن قتلهم جعل مسيرتنا تعيش حالة إرباك؟ لا أبداً، مسيرتنا مستمرة قوية، تأخذ من زخمهم، وإن شاء الله مستمرة أقوى فأقوى. وإلى أرواح الشهيد قاسم سليماني، وأبو مهدي المهندس، وكل الشهداء الذين ذكرناهم وفي كل الساحات والذين لم نذكرهم من الذين قدموا في هذا العطاء، ومعهم وعلى رأسهم سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله رضوان الله تعالى عليه، نهدي السورة الفاتحة مع الصلاة على محمد وآل محمد.”
وعن الوضع السياسي، قال: “أتحدث عن ثلاثة أمور: أولاً: زرَع الاستكبار العالمي، الذي تمثّل ببريطانيا وفرنسا، ثم بعد ذلك بأمريكا ودول أخرى في الغرب، زرعوا إسرائيل لأهداف توسعية وثقافية واقتصادية واجتماعية وسياسية. يعني الكيان الإسرائيلي ليس زرعاً جغرافياً فقط، الكيان الإسرائيلي هو زرع ثقافي حضاري له علاقة بتغيير منهجية تفكير والسيطرة على الاقتصاد وعلى الأجيال القادمة. هذا كله جزء من مشروع زرع إسرائيل لتكون العصا عندما تحتاج إليها، وتكون التي تبث أفكارها وقناعاتها عندما لا تحتاج إلى العصا. منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، هذا الكيان بدأ التأسيس له من خلال بريطانيا، وهذه النقطة الجغرافية التي اختاروها في منطقتنا هي نقطة حساسة ومؤثرة ومهمة، ولذا كان اختيارها. في تلك الفترة بعد تأسيس الكيان الإسرائيلي بالـ47، كانت إيران الشاه تلعب دور الشرطي في الخليج، وكانت تخيف كل منطقة الخليج. كان لابد من علاقة بين الشاه وإسرائيل من أجل تقوية إسرائيل، ولأن الأهداف واحدة مع أمريكا والشاه. وهذا الأمر بقي على قلب منطقة الخليج لفترة طويلة من الزمن، إلى أن انتصرت الثورة الإسلامية المباركة بقيادة الإمام الخميني قدس الله روحه الشريفة. عندما انتصرت الثورة الإسلامية سنة 1979، انقلب المشهد بالكامل، لم تعد إيران في حضن أمريكا، ولم تعد إيران متحالفة مع إسرائيل، وإنما جاء من يرفع الشعار العملي: «لا شرقية ولا غربية»، لا انتماء لأمريكا ولا انتماء للاتحاد السوفيتي. وبالتالي استطاع الإمام الخميني قدس الله روحه الشريفة أن يشق طريق إيران نحو الاستقلال والتميز والتلألؤ، قائمًا بعيدًا عن معادلات السيطرة الشرقية أو الغربية. بوجود إيران الإسلام فتحت باب المقاومة، فتحت باب دعم الشعوب نحو حقوقها، فتحت باب استعادة القضية الفلسطينية لوهجها ودورها. لأنكم تعرفون أنه يومها 1978، يعني قبل سنة أو أقل من انتصار الثورة الإسلامية المباركة، كانت عملية كامب ديفيد قد تمت، وبالتالي كان يفترض أن المنطقة كلها تروح للاستسلام الكامل وإعطاء إسرائيل ما تريد. بمجيء الثورة الإسلامية المباركة، صار هناك حدّ، لم تعد تستطيع إسرائيل أن تُكمل، ولا عادت أمريكا قادرة أن تُكمل، بدأت نهضة الشعوب من خلال المقاومة، ودعم الجمهورية الإسلامية يؤثر في المنطقة بشكل كبير”.
أضاف: “طبعاً، شعوب المنطقة كلها تواقة إلى الاستقلال، وتواقة إلى الحرية، وتواقة إلى تحرير فلسطين. ولذلك المقاومة أخذت بُعداً في منطقتنا، وخاصة في فلسطين ولبنان، كان هذا هو الأبرز. عندما نرى المواقف، والله يُقال أن هناك تشابه في المواقف بين حزب الله والجمهورية الإسلامية المباركة، وبين المقاومة الفلسطينية والجمهورية الإسلامية، وبين أي فصيل من الفصائل أو أي دولة من الدول والجمهورية الإسلامية: هل هذا محل إشكال؟ لا، هناك تلاقح في المواقف، هل هذا يضر بالوطنية؟ أيضًا لا، لا يضر بالوطنية، لأنه لا يوجد شيء وطني منفصل عن القومي، منفصل عن العالمي. يعني دائماً، أي جهة، أي بلد، أي فصيل، أي جمعية، أي مؤسسة تكون في أي مكان في العالم، في أي وطن في العالم، أكيد هناك شيء يشابهها، أفكاره مثل أفكارها، هناك أحد يقبل أن يدعم هذا الاتجاه، فتنشأ علاقات وطنية قومية عالمية. ولذلك، علاقتنا نحن مع إيران علاقة طبيعية جداً، لأن هذا التماهي موجود. اليوم الاستكبار مع من يتماهى؟ يتماهى مع أتباعه، الذي بالتالي يمدّ يده عالمياً إلى الدول، إلى القومية، إلى الوطنية. أي بدل أن يستنجدوا وطنياً به من أجل قضاياهم الوطنية، لا، الاستكبار هو الذي يأتي إليهم ليفرض شروطه ويفرض قناعاته وأهدافه. هذا أولاً. ثانياً: ميزة محور خيار المقاومة بأن التقاطع في الرؤية جعل كل فريق من أفرقاء محور المقاومة يلبّي حاجاته، يلبّي متطلباته. أي اليوم حزب الله يتعامل مع إيران ويتعاطى مع إيران وتدعمه إيران. حسنًا، ماذا أخدت إيران مقابل هذا الدعم؟ لم تأخذ منا، إيران لا تدعم من أجل أن تأخذ في الاقتصاد والسياسة والثقافة، لأنه نحن عندنا مشروع، هذا المشروع يتقاطع مع المشروع الإيراني أخلاقياً، إنسانياً، من ناحية الاستقلال، من ناحية تحرير فلسطين، أي العناوين، عناوين المشروع، عناوين الرؤية الثقافية، عناوين الرؤية السياسية متقاطعة. لكن ليس هناك أهداف إيرانية تريد أن تأخذها. يُقال: حسنًا، إذا لا يوجد أهداف، ماذا تستفيد إيران؟ مستفيدة أنه عندما تكون الأجواء المحيطة في المنطقة كلها تحمل القناعات نفسها، يصبح لدينا أجواء إيجابية في العيش المشترك وفي التعاون بين هذه الدول، ويرتاح الناس لأن المنطقة على قواعدها الصحيحة.”
وتابع: “بينما نحن نشاهد الاستكبار، أي الوصاية الأمريكية أو الوصاية العربية، ماذا تفعل؟ تتدخل في الاقتصاد وتتدخل في السياسة وتعيّن المسؤولين وتضغط من أجل أن تغيّر القناعات وتتدخل بالموضوع الثقافي. أي الاستعمار عادة، والدول التي تتدخل في وطننا، هو في الحقيقة تتدخل من أجل مكاسبها هي وليس من أجل مكاسبنا نحن. إذا أردنا أن نجري مقارنة بين إيران وبين الدول الأخرى التي تتدخل الآن في لبنان أو قبل ذلك في لبنان، نرى أن هذه الدول التي تتدخل، تتدخل لأن لها مصالح اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية، بل تتدخل من أجل تغيير الاتجاه. بينما الجمهورية الإسلامية ولا مرة تدخلت لتغيير الاتجاه في أي مجال من المجالات. نحن الذين نؤمن بمقاومة الكيان الإسرائيلي، نحن نؤمن أن أمريكا طاغية وتريد أن تعتدي علينا، نحن نؤمن بأننا يجب أن نكون أعزة وأن يكون بلدنا محرراً. وهم يقولون لنا: نحن موافقين معكم، صحتين على قلبكم، وحاضرين أن ندعمكم. أخذنا من إيران ولم تأخذ إيران منا، بينما شاهدوا الوصاية التي يعمل عليها الآخرون! حزب الله ينطلق من إيمانه ومن المصلحة التي يراها. أي لما أحد يقول: «حسنًا، أنتم على أي أساس تعملون بهذا الاتجاه؟ لماذا تشتغلون مقاومة؟ لماذا عندكم قناعات معينة وتعملون أعمال معينة؟». بالنهاية، كل واحد عنده إيمانه، وعنده المصالح التي يراها مناسبة. حزب الله ينطلق من إيمانه والمصلحة التي يراها بتبني خيار المقاومة، والعمل على أساس المقاومة. بناء الدولة القادرة والعادلة، وخدمة الناس هو إيمان ومصلحة من وجهة نظر حزب الله. المقاومة إيمان ومصلحة، مواجهة الفساد إيمان ومصلحة، رفض الاحتلال إيمان ومصلحة. بناءً على ما تقدم، نفتخر بعلاقتنا بإيران التي أعطتنا ولم تأخذ منا شيئاً، أما العار كل العار لمن يخضع للوصاية الأمريكية ويكون تابعاً لها. العار كل العار لمن يروّج لحق إسرائيل بالاحتلال ويبرر ذرائعها ولا يُطالب بانسحابها ولا يضغط لتوقيف عدوانها. العار كل العار لمن لا يساهم ولو بالضغط الإعلامي نصرةً لإخواننا في فلسطين، بينما ينبرون لأي حادثة صغيرة تحصل مع مستكبر أو مع أحد الأوصياء على لبنان من أجل أن يستنكروها وأن يقفوا معهم.”
وأكد ثالثا “اننا كحزب الله، نريد لبنان سيداً حراً مستقلاً وقادراً. نريده سيداً ببسط سيادته على كامل الأراضي اللبنانية وخصوصاً على أرض الجنوب. نريده حراً في خيارات أبنائه الثقافية والسياسية والاجتماعية من دون تدخل من أحد. نريده مستقلاً لا يخضع لأي وصايا أجنبية أو عربية. نريده قادراً له بنية إدارية وبنية حكم ومؤسسات قوية ومتماسكة وجيش قوي. كيف نحقق هذه العناوين؟ في رأينا؟ يمكن تحقيقها بالأمور التالية:
1- ندعو إلى الحوار والتوافق، ونؤكد على الوحدة الوطنية في مواجهة الأعداء. هذه الوحدة لا تتأثر بالاختلافات الداخلية تحت سقف الدستور والقوانين. عندما نتحدث عن الوحدة، لا نقول أن جميعنا نفكر مثل بعض، لكن على الأقل نواجه العدو الواحد ونقول أن هناك عدو واحد. أما في الداخل نختلف على بعض القضايا، فليكن الحكم الدستور والقوانين.
2- أن تكون الأولوية لوقف العدوان والانسحاب الإسرائيلي وإعادة الأسرى والإعمار، ثم نناقش الاستراتيجية الوطنية من أجل أن نعرف كيف نحمي بلدنا وكيف نبنيه للمستقبل.
3- ندعو إلى إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرر.
4- ندعو إلى إعادة أموال المودعين، وأن تكون القوانين المقترحة قوانين تأخذ بعين الاعتبار أن يأخذ المودع حقه كاملاً غير منقوص.
5- ندعو إلى تسليح الجيش اللبناني ليتمكن من أن يكون جيشاً للوطن يحمي من الأعداء، إضافةً إلى الوظائف الأخرى التي يقوم بها في مواجهة جماعة المخدرات والسرقة وكل العملاء والذين يعبثون بأمن الوطن.
6- ندعو إلى إنصاف موظفي القطاع العام حتى تتمكن الإدارة من الانطلاق.”
وختم قاسم: “مستوى التضحيات التي قدمها الحاج قاسم، الحاج أبو مهدي المهندس، سيد شهداء الأمة السيد حسن، وكل هؤلاء الأبرار، مستوى التضحيات ترقى إلى مستوى الوسام الإلهي الأكبر وهو الشهادة، وترقى إلى مستوى الوسام الأرفع بالوطنية والسيادة كل بحسب موقعه، وترقى إلى مستوى التقدير الأعلى للإخلاص في سبيل الله تعالى. التعزية والتبريك بالشهيد قاسم، بسيد شهداء الأمة، بأبو مهدي المهندس، وكل الشهداء من إيران وفلسطين ولبنان واليمن والعراق وكل ساحات المواجهة والتضحيات. إلى أرواحهم جميعاً نهدي ثواب السورة المباركة الفاتحة مع الصلاة على محمد وآل محمد.”
Press Lebanon