المفتي قبلان: نريد حكومة وطنية بحجم مصالح لبنان وأهله

برس ليبانون ـ ألقى المفتي الجعفري الممتاز سماحة الشيخ أحمد قبلان خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، تحدث فيها عن تعاليم السيد المسيح وأكّد فيها أن “قيمة الدين تكمن في أنه يخلق فينا قدرة لا نهائية لمواجهة القوة الظالمة، ولذلك الدين بهذا المعنى هو ثورة دائمة للوقوف في وجه الظلم والفساد والسطحية والجهل والاستغلال والطغيان، وهو بذلك فعلُ مقاومة فكري ووجودي وقواعدي لا ينتهي. والفهم الديني الحقيقي يفتح أفقاً للإنسان لا تستطيع أي لغة قانونية أو فكرية فتحه على الإطلاق، والمجتمع الذي يربّي ناسه على أن الله غير موجود يصبح كل شيء فيه مباحاً ومفتوحاً على كافة أنواع النزوة والغريزة الوحشية (والغرب والعالم كله مثال واضح على ذلك). لذلك حين تبنّى الغرب مبدأ تحييد الدين أغرق شعوبه بالقلق والشكّ والأنا القاتلة والسلوك المهووس بالفردية ومنافعها التي تتعارض مع أدنى المنافع غير الضرورية بدنيا الإنسان”.وشدّد على أن “الدين لا ينافس الدولة بل يمنعها من الظلم والفساد والطغيان، وكل نظام يعتقد بقداسة هياكله على حساب الدين هو نظام كافر بالإنسان، وهذا ما يعاني منه أغلب العالم، وهذا ما يحتاجه هذا البلد لفهمه، لأن القضية تدور مدار روح الإنسان لا حسّه المهووس بالأنا والرغبات القاتلة، واللحظة لحماية إنسان هذا البلد من خلال القيم الأخلاقية لنظامه؛ وليس للخصومة والأنا الميّتة والإنقسام العامودي والطائفية المقيتة والشحن الغرائزي والسياسي ولعبة الأوثان التي يجيد أصحاب السياسة استغلالها وتلبيسها لباس الدين والقداسة. وبالمنطق الإلهي لا مقدّس في هذا البلد أكبر من الإنسان، إلا أن السلطة والنظام المالي والسياسي والدعائي في هذا البلد يذبح الإنسان من الوريد إلى الوريد، ولذا نقول بأن الاحتفال بولادة أي نبي من الأنبياء هو احتفال بالحقيقة السماوية، وفصل جديد من عوالم إنقاذ الإنسان وعظيم كرامته وقداسته، وهذا ما قاله المسيح ووصل به أعظم دعوات النبي الأعظم محمد(ص)”.وبارك المفتي قبلان “لأنفسنا وللإخوة المسيحيين أعياد السماء المخصوصة ببركة السيد المسيح(ع) وعظيم إشراقته الكبرى، ونؤكّد على العدل والمحبة والرحمة والتضامن والتعاون الذي يليق ببلد السيد المسيح والنبي محمد(ص)، وأول العدل أن نحمل معاً أعباء هذا البلد كعائلة وطنية بعيداً عن النزعة الفئوية في الخصومة السياسية ومشاريع اللوائح الدولية”… مشيراً أن “اللحظة بتأكيد التضامن اللبناني الكامل على مستوى القرار السياسي، خاصة اتجاه الجنوب والبقاع والضاحية، ولا يظنّن أحد أن بنا ضعفاً، أو وهناً أو خنوعاً أو أننا بموضع نحتاج فيه إلى غطاء سياسي أو أمني أو وطني، ومن يتناسى تضحياتنا الوطنية عليه أن يتذكر أننا القوة الوطنية التي دحرت إسرائيل وسحقت جبروتها واستردت البلد والدولة والمؤسسات الوطنية في العام 2000. وأن نفس هذه القوة الوطنية هي التي هزمت إسرائيل في العام 2006، ثم هي نفسها التي واجهت أكبر مشروع أمريكي أطلسي صهيوني في الحرب الأخيرة، وقدّمت أكبر صمود وطني لا سابق له منذ قرون في هذا العالم، إلا أن الدولة للأسف غير موجودة في عالم التضحيات الحدودية، ولا تريد أن تكون موجودة، بل دائماً هي في مقام التنكّر لكل هذه التضحيات”… مضيفاً “للمرة الألف، أعود وأكرر أن الدولة مطالبة بأن تثبت وجودها في الجنوب والبقاع والضاحية، وإلا فإنها تخسر قيمتها ووظيفتها وجوهر مسؤولياتها، والدولة التي تتبرأ من شعبها وأرضها هي التي تلغي نفسها”.

عن presslebanon3

شاهد أيضاً

السفير البريطاني من مرفأ بيروت : مستعدون لدعمه وتعزيز قدراته التشغيلية

 برس ليبانون ـ استقبل رئيس مجلس الإدارة المدير العام لمرفأ بيروت مروان النفّي، السفير البريطاني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *