الراعي: المطلوب ان تتنازل الطوائف للدولة

برس ليبانون – ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه المطرانان حنا علوان وانطوان عوكر، أمين سر البطريرك الأب هادي ضو، رئيس مزار سيدة لبنان_حريصا الأب فادي تابت، الأب جورج يرق، ومشاركة عدد من المطارنة والكهنة والراهبات، في حضور رئيس الرابطة المارونية السفير الدكتور خليل كرم، السفير جورج خوري، القنصل كوين ماريل غياض، قائمقام كسروان الفتوح السابق جوزيف منصور، قنصل جمهورية موريتانيا إيلي نصار، عائلة المرحوم وليم زرد ابو جودة،الأمين العام السابق للكتلة الوطنية جان حواط، وحشد من الفاعليات والمؤمنين.بعد الإنجيل المقدس، القى الراعي عظة بعنوان: “يا معلّم أريد أن أبصر” (مر 10: 51)، قال فيها: “أدرك برطيما أعمى أريحا، ببصيرته الداخليّة المستنيرة بنور الإيمان، أنّ يسوع هو المسيح ابن داود، حامل الرحمة الإلهيّة، وقادر على شفاء العميان. فلمّا سأله يسوع: “ماذا تريد أن أصنع لك؟”(مر 10: 51)، أجابه من دون تردّد: “يا معلّم أن أبصر!” فقال له يسوع: “أبصر، إيمانك خلّصك. فأبصر للحال ومشى معه في الطريق” (مر 10: 51-52). ذاك الأعمى الشحاذ يرمز إلى كلّ إنسان أعمته الخطيئة، فيتخبّط في ظلمات الشرّ والحقد، والظلم والكبرياء وفقدان القيم الروحيّة والأخلاقيّة. وحده نور المسيح يبدّدها. “فالمسيح هو نور العالم، من يتبعه لا يمشي في الظلام” (را يو 8: 12). وهو نور بشخصه وكلامه وأفعاله وآياته. يسعدني أن أرحّب بكم جميعًا للإحتفال بهذه الليتورجيا الإلهيّة. فنصلّي إلى المسيح النور أن ينير بصيرتنا الداخليّة، التي تميّز بها ذاك الأعمى الجالس على قارعة الطريق في أريحا يستعطي حسنة من الناس منطفئ العينين، لكنّه مشتعل البصيرة الداخليّة بنور الإيمان. وأوجّه تحيّة خاصّة إلى عائلة المرحوم وليم زرد أبو جوده، قنصل بريطانيا الفخري ورئيس جامعة آل أبو جوده، الذّي ودّعناه منذ أسبوعين مع ابنه المهندس فادي وزوجته غاده، وابنته الدكتورة بولا، وعائلات أشقّائه وشقيقتيه وأهالي جلّ الديب وآل أبو جوده الكرام. نصلّي في هذه الذبيحة لراحة نفسه وعزاء أسرته”.

اضاف :يعلّمنا إنجيل شفاء الأعمى أن نصوّب نظرتنا إلى الحياة وأمورها وأحداثها، على ضوء الحقيقة الموضوعيّة المستمدّة من النور الإلهيّ، النور الحقيقيّ. ونعني نظرتنا إلى الحياة الزوجيّة والعائلة والمجتمع والوطن. على الصيد الوطنيّ مثلًا، الكلّ يطالب بتغيير النظام في لبنان، لكنّ اللبنانيّين يختلفون على تعريف النظام الذي يريدون تطويره، وعلى توقيت إطلاق هذه الورشة المفعمة بالمغامرات والمفاجآت. نحن نعيش في ظلّ نظام ديمقراطيّ برلمانيّ لا غبار عليه، وفي ظلّ صيغة تعايش مسيحيّ-إسلاميّ نموذجيّة، وفي ظلّ ميثاق وطنيّ يرعى النظام والصيغة. عاش لبنان مراحل نشوئه واستقلاله واستقراره على ثلاثيّة: النظام والصيغة والميثاق. لم تكن الديموغرافيا معيار هذه الثلاثيّة بل الشراكة. وكانت الخلافات ذات طابع قوميّ مستقلّ عن الديموغرافيا. وكانت التعدّدية والفدراليّة والمركزيّة، حتى السبعينيات الماضية، مفردات غريبة عن قاموسنا السياسيّ والدستوريّ. كان العدد تعبيرًا حسابيًّا لا وطنيًّا. كان للفكرة اللبنانيّة فلاسفتها، وللعروبة روّادها”.

وختم الراعي: “غاية البعض هي السيطرة على الدولة، وليست تحديث النظام. يوم يصبح العدّ والطائفة معيار التقدّم تموت الحضارة. وحين يصبح تطوير النظام انتزاعَ الحكم، تولد الحرب الأهليّة. إنّ بعض الذين يطالبون بالتغيير الدستوريّ يرمون إلى توسيع سلطتهم في إدارة الدولة، لا إلى تحسين الدولة. المطلوب اليوم أن تتنازل الطوائف للدولة، لا الدولة للطوائف، وأن يحضن الطرفان المواطنين الباحثين عن دولة مدنيّة. فدور المواطن هو الغائب في دولة لبنان. فلنصلِّ، أيّها الإخوة والأخوات، لكي تستنير الضمائر بنور الحقيقة التي مصدرها الله، فنصوّب نظرتنا إلى حياتنا ودعوتنا ورسالتنا، تمجيدًا للآب والإبن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين”.

عن presslebanon3

شاهد أيضاً

السفير البريطاني من مرفأ بيروت : مستعدون لدعمه وتعزيز قدراته التشغيلية

 برس ليبانون ـ استقبل رئيس مجلس الإدارة المدير العام لمرفأ بيروت مروان النفّي، السفير البريطاني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *