كتب انطوان الحايك
من المفترض ان تشكل الانتخابات النيابية المقررة في السادس من ايار المقبل محطة اساسية للتغيير تمهيدا للاصلاح ، وذلك من خلال المحاسبة اولا وعدم الاكتفاء بالمشاركة في الاقتراع ثانيا ، بل النظر مليا الى الانجازات الحقيقية التي حققها نواب الامة طيلة ولايتهم الاصلية وما لحقها من تمديد وتجديد استمر منذ العام 2009 وهي مدة كافية افتراضيا لتحقيق ولو خطوة واحدة في مسيرة الالف ميل المطلوبة لاعادة البلاد والعباد الى خريطة القرن الواحد والعشرين واخراجهما من العصور الحجرية حيث لا ماء ولا كهرباء ولا خدمات صحية ولا سياسة واضحة للنفايات ، بل على العكس فان الطقم النيابي الحاكم حول البلاد بطولها وعرضها الى مكب كبير لم يُترك فيه مكانا للسياسة البالية والاداء العقيم حتى ان نفايات السياسية قبعت في كل زاوية من حياتنا اليومية .
قد يتلطى بعض السادة ، واصحاب السعادة ، خلف الاوضاع السائدة في البلاد بدءا من الطائفية المستشرية مرورا بالخلافات السياسية وليس انتهاء بالاختلافات المذهبية لتغطية عجزهم عن النظر الى الشأن الحياتي ، خصوصا ان المطلوب منهم في حقبة ولايتهم “المشرفة” لكل مواطن، لم يكن التشريع بحد ذاته بل تنفيذ القوانين وما كان يفترض بهم ان يشرعوه ، واعادة النظر في السياسات التي ادت بالبلاد والعباد الى حافة الافلاس المعنوي والمادي في ظل استهتار بمصلحة المواطن والاكتفاء بتنمية المصالح الخاصة وتعزيز المواقع الشخصية .
في هذا السياق قد يمكن ان نقتنع بتعميم هذه التبريرات التي لا تمت اصلا بصلة الى الواقع في بعض المناطق ، ولكن كيف لنا ان نفهم ان يحصل ذلك في مناطق لا يحكمها سوى فريق واحد على غرار كسروان وجبيل على سبيل المثال وليس الحصر . فنواب هذه الدائرة من كتلة واحدة ومن مذهب واحد ما خلا نائب ” حليف ” في جبيل ما يسقط اي ذريعة لعدم الانتاج او لاعادة الحياة في هذه المنطقة الى مسارها الطبيعي .
فاعجب العجب ان هؤلاء السادة لم يلاحظوا انقطاع التيار الكهربائي الا في موسم الانتخابات ، كما انهم لم يسمعوا اصلا بزحمة السير على الطرقات التي تؤدي الى منازل ناخبيهم سوى منذ الاعلان عن موعد تقديم طلبات الترشح ، ولم يستوعبوا الازمة الاقتصادية الا حين توجهوا الى صناديق المصارف لسحب السبعة ملايين ليرة المطلوب ارفاقها بطلب الترشيح ولم يفهموا ضيق ناخبيهم الا بعد ان تأكدوا من سقوط التمديد او التجديد .
هذا هو الحال يا سادة ، هذا هو الواقع يا حضرة الناخب الذي ينتظر فتات النائب عوض ان يطالبه بتعليمه صنع الرغيف ، والمعنى هنا مجازي وقد يتحول الى حقيقي في حال اعادة التجربة ، فالفرص تعطى مرة واحدة وليس مرارا وتكرارا فمن “جرب مجرب كان عقلو مخرب ” وحذار من التجارب التي عادة ما نطلب من الله الا يدخلنا بها .
حتى لا نطيل ” فالموسم بعدو بأولو ” وفي المواسم تحلو الكتابة . ليس المقصود هنا التجني على نواب الامة ولا على نواب كسروان على سبيل المثال لا الحصر انما المطلوب معاقبة المقصرين بحقنا وحق الوطن وتاليا البحث عن وجوه جديدة ناجحة في حياتها واعمالها ” وشبعانة ” كما يقال بالعامية علها تنقذ البلاد والعباد من مصير محتوم في حال لم نعمل يدا بيد على التغيير تمهيدا للاصلاح .
Press Lebanon