كتب انطوان الحايك
تشكل دائرة صيدا جزين التي تتوزع مقاعدها بين السنة والطوائف المسيحية على قاعدة (2 للسنة، 2 للطائفة المارونية، 1 للروم الكاثوليك), وعدد ناخبيها يبلغ 122 ألف ناخب، فيما قد يصل عدد المقترعين إلى خمسة وسبعين الفا ( استنادا الى ارقام الدورة الاخيرة ) ما يعني أنّ الحاصل الانتخابي قد يتعدى الاربعة عشر الفا في واحدة من اكثر الدوائر تعقيدا اكان لجهة التحالفات المتعثرة ام لناحية القوى السياسية الفاعلة التي تتوزع بين الاحزاب والتيارات من جهة والعائلات من جهة ثانية .
ويشتد الصراع على المقعد الكاثوليكي في الدائرة المذكورة نظرا الى عدد المرشحين لهذا لمقعد الوحيد وتموضعهم السياسي والشعبي فضلا عن خصوصية لاحد ابرز المرشحين وهو الدكتور سليم الخوري الذي ينشط في اكثر اتجاه في ظل برنامج انتخابي واضح غير خاضع لاية اعتبارات سوى الانمائية منها اضافة الى خصوصية بارزة نظرا لقربه من طائفته والتزامه برجالاتها ، ناهيك عن تأييد شريحة واسعة من الكتلة العونية مهما كان قرار القيادة. في مقابل سعي سائر المرشحين للانضمام الى لوائح توصلهم الى النمرة الزرقاء مهما كانت الاسباب والاعتبارات .
من الطبيعي القول ان الدكتور سليم الخوري ليس المرشح الوحيد ، ولكنه يبدو متقدما استنادا الى بعض الارقام والاحصاءات التي تجريها الشركات المتخصصة . فمرشح القوات عجاج الحداد محكوم بتحالفات الحزب الذي ينتمي اليه مع الاشارة الى ان امكانيات دخول القوات في عداد اللوائح القوية يبدو ضعيفا نظرا للتداخل الكبير في المواقف من جهة وعلاقات الحزب بتيار المستقبل من جهة ثانية ، وهي مواقف ستؤدي الى تقريب وجهات النظر بين التيارين البرتقالي والازرق على حساب القوات ومرشحيها عموما ، مع الاشارة الى ان القوات قد تتمكن من المساومة على واحد من المقعدين المارونيين في حال توافقها مع حركة امل والرئيس بري الذي يسعى لاستعادة المقعد الماروني الذي خسره في الدورة الاخيرة لمصلحة التيار الحر .
ويبقى من المرشحين الكاثوليك جاد صوايا الذي يعاني من تعثرات كان آخرها تسريبات لاحكام قضائية من شأنها ان تربكه وتربك الجهة التي قد تتبناه وهي ، اي الجهة التي قد تتبناه ، من المرجح ان تعدل عن خطوتها في ظل هذه الاحكام المثبتة نظرا لحساسيتها .
يبقى ان النائب بهية الحريري تتجه الى دعم المرشح المفترض وليد مزهر غير ان الاخير ليس من جزين وهذا ما يشكل احراجا لكلاهما ، فالمقعد مخصص لجزين ومن الطبيعي ان يلتف الناخب الجزيني حول مرشح من مدينته .
على خط أخر ينشط ايلي رزق الذي يشكل تقاطعا سلبيا بين رئيس الحكومة سعد الحريري وعمته بهية ، بحيث ان الاول يرجح كفة رزق فيما ترجح الثانية مزهر ما قد يؤدي الى عدم التناغم بينهما لاسيما ان الرئيس فؤاد السنيورة لم يعد يشكل القاسم المشترك بينهما ، بل على العكس تماما .
هذا لا يعني ان التيار الناصري برئاسة اسامة سعد لن يكون له موقفا من ترشيح الكاثوليكي (يؤكد المقربون منه انه يميل لتمثيل العائلات في غمز من قناة الدكتور خوري) . خصوصا انه ما زال يشكل رقما صعبا بدليل الارقام التي حصل عليها في الانتخابات النيابية الاخيرة
ونظرا لدقة التحالفات في ظل الصوت التفضيلي الذي سيكون له الكلمة الفصل في نهاية العملية الانتخابية يؤكد المشتغلون على خط التحالفات ان التناقض هذا من شأنه ان يعزز فرص مرشح دون سواه وقد يكون الدكتور خوري نفسه .
Press Lebanon