كتب انطوان الحايك
تشتد الحماوة الانتخابية في غالبية الدوائر في ظل تعثر التحالفات من جهة وضبابية الصورة بشكل عام من جهة ثانية ، فقانون النسبية الذي ستجرى على اساسه انتخابات ايار يُعمل به لاول مرة في تاريخ لبنان ما يضفي المزيد من التشويق على المعركة الراهنة ، كما يؤسس الى نتائج لا تصب حتما في مصلحة المحادل والبوسطات الانتخابية اذا ما جاز التعبير .
قانون النسبية ، ووفق الدراسات والاحصاءات التي تجريها المؤسسات المتخصصة ترجح خروقات واسعة في اكثر من دائرة ، خصوصا دائرة الشوف ، وذلك نظرا الى عدة عوامل ابرزها عدم القدرة على تركيب تحالفات تتماهى وطبيعة قانون النسبية ، حيث كانت الانتخابات وفق مفهومها اللبناني كناية عن تحالفات وارقام ، فيما باتت اليوم تشهد عمليات شد حبال على خلفية الصوت النسبي الذي يحول دون اجراء مقايضات انتخابية او تشطيب من هنا وتمريرات من هناك ، فاللوائح مقفلة ، وتاليا فان كل مجموعة ستنطوي على نفسها وتعمل على تأمين مقعدها من خلال المرحلة النهائية التي تعتمد على الصوت التفضيلي .

في هذا السياق تبرز التعقيدات على مستوى المقاعد المارونية التي يشغلها راهنا رئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري شمعون ، ونائب رئيس حزب القوات اللبنانية جورج عدوان ، فالاول المحسوب على فريق الرابع عشر من اذار لم يعد له الارجحية بعد سقوط فريقه السياسي في المحظور ، اضافة الى انه لم يستطع تقديم الافضل للشوف في ظل حاجات الجيل الجديد التي باتت تعتمد على التكنولوجيا وفرص العمل للتجذر في ارضها وعدم اللجوء الى الهجرة القسرية.

المعادلة نفسها تنطبق على عدوان الذي يعاني اضافة الى واقعه الحالي الذي ينطبق من حيث المبدأ على معاناة شمعون من تداعيات الخلافات المستشرية بين حزبه وتيار المستقبل على خلفيات معروفة وواضحة اضافة الى اصطفاف الحزب التقدمي الاشتراكي الى جانب التيار الازرق الذي يقاسم الثلاثية الانتخابية المؤلفة من التيار الازرق وحلفائه ، والتقدمي الاشتراكي والتيار البرتقالي المتعثر في هذه الدائرة نظرا لوقوعه بين مطرقة الاشتراكي وسندان القوات-المستقبل .

هذه الخريطة المعقدة تؤسس لخروقات ستأتي حتما بوجوه جديدة يبرز منها على سبيل المثال لا الحصر رجل الاعمال الدكتور فريد البستاني ، الذي يبرز على خريطة الترشيحات نظرا لنجاحاته المشهود لها في عالم الاعمال من جهة ، ولقربه من الشارع الشوفي من جهة ثانية ، اضافة الى ان اسمه بدأ يبرز في الاحصاءات وذلك يعود الى جملة معطيات اهمها استقلاليته واعتداله وفهمه لنبض الشارع على حد سواء ، فضلا عن مشروعه الذي يرقى الى تطلعات الجيل الجديد التي سيكون له الكلمة الفصل بعد ان حرمه التمديد المتمادي من الادلاء بصوته ومحاسبة الممددين لانفسهم رغما عن انف الجميع ، ناهيك عن استتياء الناخب الاكبر وهو المواطن المغلوب على امره بفعل الاوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية الخانقة ما سيدفعه بحسب المنطق للتطلع الى وجوه جديدة تتمتع بالعقلانية والحكمة والقدرة على جعل السياسة في خدمة الاقتصاد بحسب ما يؤكد البستاني .
Press Lebanon