كتب فادي عيد في مجلّة “المسيرة” – العدد 1646:
أكد وزير الدولة لشؤون التخطيط النائب ميشال فرعون، أن المبادرة التي يعمل عليها لتشكيل لائحة انتخابية، تقوم على التوافق والإئتلاف الإنتخابي الذي يحقّق مصلحة بيروت ومصلحة المسيحيين أيضاً، مشيراً إلى أن الدكتور سمير جعجع كان في غاية الإيجابية ويدعم أي توافق وائتلاف، لافتاً إلى أن التحالفات في الإستحقاق النيابي إنتخابية وليست سياسية. وإذ اعتبر أن الإستقرار الأمني موجود ومتين بسبب التوافق الداخلي والخارجي، وتكرّس مع الإستقرار السياسي، رأى أن التجاذبات المتكرّرة بين الأطراف السياسية تجعل هذا الإستقرار السياسي غير مكتمل. وأكد على التمسّك بالثوابت على رغم كل ما حصل من تسويات، وشدّد على أن الإستحقاق النيابي سيكون محطة للتأكيد على الثوابت وعلى رمزية منطقة الأشرفية. “النجوى ـ المسيرة” التقت الوزير فرعون، وكان الحديث الآتي:
-هل انطلقت المعركة الإنتخابية في دائرة بيروت الأولى؟
أعتقد أن المعركة الإنتخابية انطلقت في كل لبنان، وهي تأخّرت في الأساس بسبب أجواء التشكيك بإمكانية حصول هذه الإنتخابات، وبسبب الضبابية التي تحيط ببعض الأمور الإجرائية المرتبطة بالعملية الإنتخابية.
-أتقصد الضبابية في قانون الإنتخاب الجديد؟
كلا، أقصد على صعيد التحالفات الإنتخابية، إذ هناك بعض الملفات الخلافية، والنقاش مستمرّ حولها، وكذلك التجاذب بين القوى السياسية. وبرأيي، فإن الإنتخابات النيابية ستحصل، وعلينا أن نتصرّف على هذا الأساس.
-هل انطلقت الماكينة الإنتخابية للوزير فرعون في عملها؟
بصراحة، إن ماكينتنا الإنتخابية تواصل العمل طيلة أيام السنة، وليس فقط خلال الموسم الإنتخابي، فالنشاط متواصل ومستمرّ، ونحن حاضرون، وما نقوم به من ورش عمل حالياً تركّز على تطوير بعض التفاصيل، والإهتمام بالمستجدّات على الصعيد الميداني. أما بالنسبة للجهوزية، فنحن حاضرون على الصعيد الشخصي، وإن كان هناك بعض الغموض في المشهد الإنتخابي خلافاً لما كان عليه الواقع في العام 2009.
-يعتبر البعض أن قانون الإنتخاب الجديد معقّد، فكيف يراه الوزير فرعون؟
بالنسبة للحماسة للقانون الإنتخابي الجديد، أقول بكل صراحة أنه فاتر لأننا بدأنا ندرس تفاصيله منذ أيام معدودة، وذلك بالنسبة للتقنيات المعتمدة في تعداد الأصوات، وهي جديدة بالنسبة للجميع، المرشّحين والناخبين.
-ما هي تفاصيل المبادرة التي أطلقتها، وما هي فرص نجاحها؟
في إطار المشاورات التي أقوم بها استعداداً للإستحقاق الإنتخابي، لاحظت أن المعركة الآن تتطلّب حصول توافق وائتلاف إنتخابي، وذلك لتحقيق مصلحة بيروت ومصلحة المسيحيين أيضاً، إذ هناك صعوبة برزت في الإتفاق خلال العام 2016 قبيل الإنتخابات البلدية والإختيارية التي تحمل إلى جانب الإطار الإنمائي طابعاً سياسياً وميثاقياً، وكانت الأمور يومها أكثر صعوبة من اليوم، وفي حينه أراد الرئيس سعد الحريري استطلاع مواقف القوى المسيحية، فقرّر تكليفي بمهمة تحقيق الإتفاق، وكانت حظوظ نجاح مثل هذا الإتفاق ضئيلة جداً. في المقابل، كان المجتمع المدني يقدم مشروعاً إنمائياً قريباً من توجّهاتنا، ولذلك، بات الخيار صعباً لجهة تحقيق الإتفاق. ولكن نظراً لحساسية وضرورة تأمين الميثاقية، نجحنا، وبعد عدة محاولات، وفي اللحظة الأخيرة، في تحقيق الإئتلاف بين كل الأطراف. وهذا الواقع ينسحب أيضاً على انتخابات “المخاتير” بسبب التباين بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”، ثم عملية توحيد اللوائح بينهما، وهي عملية لم تسجّل في أي منطقة من لبنان. وفي هذا السياق، فقد تم بذل الكثير من الجهود لأن التحدّي كان كبيراً وحظوظ النجاح قليلة في الإنتخابات البلدية، وكذلك في الإنتخابات الإختيارية. وقد نجحنا، وكان الأمر بمثابة تجربة إيجابية.
أما بالنسبة للإستحقاق الحالي، فإن المشهد على جانب كبير من التحدّي بسبب غياب الوضوح في الخيارات على أكثر من مستوى، خصوصاً وأن المرشحين هم من لون سياسي واحد. وبالنسبة للتحالفات النيابية، فهي غير واضحة، وذلك على مستوى 14 آذار، إذ أن العناوين السياسية في بعض المناطق، ولا سيما الأشرفية، هي ثوابت ولم تتغيّر. ولكن بسبب القانون الجديد، فإن التحالفات إنتخابية وليست سياسية، وحقيقة الأمور أنه بالنسبة للإنتخابات النيابية، فإن الإتفاق السياسي مطلوب، ولو بالحدّ الأدنى. إذ يجوز أننا نجحنا في توحيد النظرة الإنمائية، أي أن هناك فريقاً اعتمد مشروعنا الإنمائي، وفي المقابل تجاوزنا وطوينا صفحة تعطيل مشاريع إنماء الأشرفية.
-هل تشعر أن المسعى التوافقي الذي تقوم به يواجه صعوبات حقيقية؟
يجب أن أتحقّق من النوايا لدى جميع الأفرقاء، وذلك خلال الأسبوعين المقبلين قبل بلورة أي توجّه. وفي هذا المجال، أكرّر أنه ما من تكليف من الأطراف السياسية، بل تشجيع على هذه المبادرة، وقد تواصلت مع الدكتور سمير جعجع الذي كان في غاية الإيجابية لدعم أي توافق وائتلاف، وكذلك زرت رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي بارك أيضاً ما أقوم به.
-ماذا عن الرئيس سعد الحريري؟
لم ألتقِ به لطرح تفاصيل المبادرة، ولكنه مهتمّ بالإطّلاع على التوجّهات المسيحية. وقريباً سألتقي “الكتائب” أيضاً لعرض هذا الموضوع. ويهمني في مرحلة التشاور هذه أن أطّلع على مواقف ممثّلي المجتمع المدني لبحث احتمالات التلاقي، خصوصاً وأن بعض العناوين الإنمائية هي مشتركة بيننا وبينهم، وقد سبق أن التقيت بهم في السابق، ومعلوم أن هناك ثابتتين في لبنان هما المجتمع المدني والجيش. والسؤال المطروح اليوم هو عن شخصيات المجتمع المدني التي ستترشّح إلى الإنتخابات النيابية المقبلة.
-كيف تصف علاقتك اليوم مع الرئيس الحريري؟
بصراحة، أؤكد أنني مستقل وصديق لتيار “المستقبل”، كما أنني كنت سابقاً مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وما يجمعني اليوم مع الرئيس الحريري هو أكثر مما يفرّقني عنه، ولا سيما بالنسبة للعناوين السياسية والسيادية. ولكن اهتمام تيار “المستقبل” تركّز فقط على الدائرة الأولى في بيروت دون غيرها، وذلك على الصعيدين السياسي والانمائي على حد سواء. ونحن نتواصل بشكل دائم مع تيار “المستقبل” ونقف إلى جانبه في أي معركة تعني بيروت.
-والعلاقة مع “القوات اللبنانية”؟
العلاقة ثابتة مع “القوات”، وقد شكّلت عنواناً للإستقرار في الأشرفية، حيث أن القيادتين اللتين تشكّلان المرجع للتواصل معهما بما يخص بيروت والأشرفية، هما الرئيس الحريري والدكتور سمير جعجع.
-وماذا عن العلاقة مع النائب نديم الجميل؟
التقيته منذ أيام معدودة والأجواء طبيعية بيننا، وأنا اليوم بصدد استكشاف بعض المواقف لكل الأطراف في المنطقة ومنها موقف الشيخ نديم، مع العلم أنه ملتزم اليوم بموقف “الكتائب” بعدما كان في السابق يعمل ضمن هامش من الإستقلالية. ونظراً للواقع السياسي الحالي ووجود “الكتائب” في المعارضة، فهو ينسّق مع الحزب في هذه المعارضة.
وفي هذا المجال، تجدر الإشارة إلى أنه في الحكومة السابقة كنا نشجّع حزب “الكتائب” على الإضطلاع بدور بارز في العمل الحكومي وبشكل خاص بالنسبة لمعالجة ملف النفايات، ولكن ما حصل أن “الكتائب” استقال من الحكومة وتبدّل المشهد السياسي لاحقاً على المستوى المسيحي بعد تفاهم معراب.
-أزمة مرسوم الأقدمية مستمرة ولم ينجح رئيس الحكومة في تسوية الخلاف بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري، فما هو السبب؟
هناك حلول لهذه الأزمة ولكن بما أن الخلاف سياسي، فإن معالجته سياسية، وأي مبادرة للتسوية ستواجه احتمالي الفشل والنجاح لأن معايير الحل ليست تقنية.
-هل من تأثير لهذا الخلاف على الإنتخابات النيابية؟
كمراقب للواقع السياسي، أعتبر أنه عند بداية الخلاف لم أكن أعتقد انه سيؤثّر على الحكومة أو على الإستحقاق الإنتخابي، ولكن الآن فان المشهد تغيّر وأتحفّظ على الإجابة عن مدى تأثير الخلاف على الإنتخابات النيابية.
-هل يمكن الحديث عن استقرار سياسي في ظل الصراع بين الرئيسين عون وبري؟
الإستقرار الأمني موجود ومتين بسبب التوافق الداخلي والخارجي الذي تحقّق نتيجة مؤتمر روما ثم الخطة الأمنية، وقد تكرّس اليوم أكثر مع الإستقرار السياسي. وإنما للأسف، فإن التجاذبات المتكرّرة بين الأطراف السياسية، تجعل هذا الإستقرار غير مكتمل. وهناك ضرورة اليوم لتثبيت الإستقرار السياسي بسبب تأثيره على الوضع الإقتصادي الذي يعاني من الأزمات منذ العام 2011. ولقد نجحنا ما بين العامين 2015 و2016 في تحقيق نمو بقطاع السياحة بسبب الإستقرار السياسي، ونلاحظ أن هذا النمو الذي وصل إلى مستوى 12 في المئة، عاد وتراجع بنتيجة الأزمات السياسية.
في المقابل، فإن ما تحقّق منذ الإنتخابات الرئاسية قد سمح بمواجهة التحدّيات الإقتصادية والإجتماعية وأبرزها اللجوء السوري. ولكن الإستقرار السياسي بات اليوم ضرورة وحاجة وطنية من أجل تحقيق إستقرار إقتصادي.
-متى برأيك يبدأ الإعلان عن اللوائح الإنتخابية وتظهر الترشيحات النهائية والتحالفات؟
التحضير للإنتخابات يحصل قبل الوصول إلى التحالفات، والنتائج باتت شبه واضحة في بعض المناطق. وأما بالنسبة لمنطقتنا، فإن الصورة النهائية ستظهر بعد أسبوعين، وعلى ضوء نتائج اللقاءات التي سنقوم بها.
-ما هي نواة اللائحة التي سيترشّح فيها النائب فرعون لو فشلت عملية تشكيل ائتلاف؟
نعيش في الأشرفية في أجواء ثوابتنا الوطنية السياسية تزامناً مع الإنفتاح على كل الأطراف. ووفق القانون الإنتخابي الجديد، فإن التحالفات ستحصل انطلاقاً من خصوصية كل منطقة، ونحن نسعى لتقديم الصيغة الأفضل للناخب لأن هدفنا هو خدمة الناخب والمواطن، وقد نجحنا في الحصول على ثقة المواطنين بجدارة، لأننا على تماس دائم مع الناس ونتّخذ القرارات التي تنسجم مع تطلّعاتهم.
-من سيربح ومن سيخسر برأيك في الإنتخابات النيابية على أساس القانون الجديد؟
إن القوى الأساسية في كل المناطق ستأخذ حجمها عبر هذا القانون، ولن تكون أية هدايا مجانية. لذلك، لا أسمح لنفسي أن أعطي أو أن أتوقّع أية نتائج مسبقة، وأعتقد أن الوضع في الأشرفية لم يتغيّر عما كان عليه في العام 2009 عندما كنا مدركين النتيجة مسبقاً. إننا متمسّكون بالثوابت رغم كل ما حصل من تسويات في السنوات الماضية، والإستحقاق سيكون محطة للتأكيد على الثوابت وعلى رمزية منطقة الأشرفية.
Press Lebanon