رأى الرئيس الأسبق للصندوق المركزي للمهجرين الدكتور شادي مسعد،في تصريح “أن ضعف الاقتصاد اللبناني وموارده هو السبب الرئيسي في انهيار عملته حاليا، إضافة الى الجو العام السلبي نتيجة صراع الاطراف السياسية والطائفية والشلل الذي أصاب الاقتصاد منذ حراك 17 تشرين 2019 ونتيجة الوضع الأمني، لا سيما إنفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب الفائت”.
أضاف مسعد: “إقتصاد لبنان هو من اقتصادات الدول النامية التي ترتبط قيمة عملتها الوطنية عادة بالتغطية التي يؤمنها من الذهب او من العملات الصعبة القوية كالدولار واليورو وغيره. ولكن الأهم هو ان تكون التغطية مرتبطة بقوة الاقتصاد الوطني وبحجم الناتج المحلي وذلك كنتيجة طبيعية وبشرية وتنظيمية للدولة يضاف اليها ترابط القطاعات الاقتصادية من سياحة وصناعة وزراعة وخدمات وغيرها عبر سلسلة متشابكة بحيث تغذي بعضها بعضا من دون إمكانية لزعزعة الإقتصاد نتيجة لشلل إحدى القطاعات”.
وتساءل: “هل السعر الطبيعي لصرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار مرتبط بهذه الأمور أم أنه يتفرع عنها ؟ في أي دراسة تجرى عن الوضع المالي في لبنان يتبين أن السعر الواقعي للعملة اللبنانية مقابل العملات الصعبة هو في حدود الأربعة آلاف ليرة لبنانية للدولار الواحد. هذه الدراسة تُبنى على ثلاث معطيات تتعلق بالاقتصاد اللبناني:
أولا: ربطا بالناتج المحلي الإجمالي (GDP) في لبنان والذي لا يتعدى حاليا ال25 مليار دولار بعدما كان بحدود ال45 مليارا قبل 17 تشرين 2019 فيما وصل في بداية التسعينيات الى 53 مليار دولار مرتكزا على أسس متينة ومستدامة من مدخول الخليوي الى الدخل السياحي والخدماتي وصولا الى موارد الجمارك وتحويلات المغتربين. هذا الإنخفاض أدى في طبيعة الحال الى هبوط الدخل الفردي في لبنان نتيجة لذلك ليصل الى 3,676 دولارا أميركيا للشخص الواحد حاليا بعدما وصل الى11,300 دولارا في فترات الرخاء الاقتصادي والمالي والامني.
ثانيا: التطور السنوي في الاقتصادي اللبناني (Development in the national economy)والذي للأسف هو سلبي هذا العام بعدما كان في السنوات العشر الأخيرة بين الصفر والواحد في المئة، وهذا مؤشر غير مشجع بل مخيف اذ من المفترض في أي بلد سليم أن يتطور الإقتصاد سنويا بحدود 4 الى 6 في المئة. وبحسب صندوق النقد الدولي كانت نسبة النمو 7% للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في لبنان لعامي 2010 و 2011 بعد نمو بنسبة 9% في عام 2009 و 8.5% في عام 2008.
ثالثا: التضخم في اسعار السلع (inflation )لا سيما الغذائية منها مما يجعل القدرة الشرائية للبناني تتناقص الى حدود تدمير مدخول العائلة وجعلها غير قادرة على تأمين غذائها ومعيشتها”.
وتابع مسعد: “من الواضح أن الفارق في السعر الواقعي لليرة مقابل الدولار الأمريكي هو فارق سياسي وليس اقتصاديا يرتبط ارتباطا وثيقا بالتطورات السياسية والحكومية والى حد ما الأمنية، فالتأثير السياسي واضح إذ يتحرك سعر الصرف صعودا وهبوطا بحسب الجو السياسي العام وهو ما نراه اليوم في نزوله الى 7,300 ليرة للدولار الواحد مع قرب التوافق على تسمية سعد الحريري لرئاسة الحكومة والتسهيلات لتشكيلها، فيما اذا تبين أن هناك عراقيل من بعض الأطراف قد تعيق أو تؤخر تشكيل الحكومة فمن الطبيعي أن نشهد إرتفاعا بسعر الصرف ليعود الى مستوى التسعة آلاف ليرة للدولار الواحد وربما أكثر”.
وقال: “يبدو أن النواب متجهون بأكثرية جيدة لتسمية الحريري يوم الخميس المقبل لتشكيل الحكومة ولرئاستها وهذا يعطي تطورا جيدا سيؤثر ايجابا على سعر الليرة بحيث تنخفض بحدود ال10%على أقل تقدير. إذا الإنخفاض المرتقب في السعر هو سياسي صرف لا علاقة له بصلة بأساسيات السوق وأرقام مصرف لبنان، فالمؤشرات الإقتصادية لا تزال سلبية وهي في انحدار متواصل مريب. علما أن حاكم المصرف المركزي رياض سلامة سيعمل على تيسير الأمور للرئيس سعد الحريري لخلق جو إيجابي مع قدومه”.
وختم مسعد: “أن الجو العام إيجابي لتشكيل الحكومة ولكن على الرئيس الحريري أن يدرِك أنه لا يمكنه المضي في قراره تشكيل حكومة بلا تمثيل مسيحي وازن، بذريعة حكومة اختصاصيين مستقلين وأن التحالف الرباعي المستجد القائم على الحلف السني – الشيعي – الدرزي، الذي يحتمي به الحريري للمضي في حكومة يتقاسم فيها هذا التحالف الوزراء المسلمين، فيما يسمّي الحريري المسيحيين تحت عنوان الاختصاص، مرفوض برمته لن ينجح وسيقوده في النهاية الى سقوط سياسي نتيجة افتقاده الميثاقية المسيحية وتحت ضربات المناكفات السياسية التي يشتهر بها جبران باسيل ونواب القوات”.
Press Lebanon