
كتب انطوان الحايك
اذا سلمنا جدلا بانه لا مكان للصدف في عالم السياسات الكبرى وان ما تشهده الدول المتلقية من احداث وتحولات بتفاصيلها الصغيرة والكبيرة وهو محكوم باجندات اقتصادية وسياسية وامنية بالغة الدقة ، فلا بد من التوقف حينها عند سلسلة الاحداث التطورات اليومية منذ انفجار مرفأ بيروت في الرابع من اب الماضي وسقوط حكومة الرئيس حسان دياب ، مرورا بتكليف مصطفى اديب واعتذاره بالتزامن مع بدء مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل وبسيناريو تكليف الرئيس سعد الحريري الذي سقط بفعل تجاذبات اقليمية ومحورية انعكست على الداخل اللبناني ، وليس انتهاء بتطورات اقليمية مرتبطة بشكل او بآخر بما تشهده دول الاقليم من تطبيع بين دول خليجية واسرائيل الى التمدد التركي في المتوسط باتجاه بحر ايجه واخيرا وليس آخرا الانفراجات المحدودة في الملف اليمني ما يشي بان مفاوضات محورية تجري في مكان ما وهي وصلت الى مراحل متقدمة وهي تخضع راهنا للعبة عض الاصابع .
ليس بعيدا بدا واضحا ان شيئا ما يحصل داخل الادارة الاميركية معطوفا على تباينات فرنسية اميركية ادت الى تعطيل تشكيل الحكومة . ففي حين يتحدث الفرنسيون عن حكومة مهمة وتحديدا اصلاحية ، يسعى الاميركيون الى حكومة بعيدة عن حزب الله وتأثيراته السياسية للمضي قدما وسريعا بعملية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل وطي صفحتها لسحب هذا الملف من اي تداول مفترض على طاولة المفاوضات الاقليمية المرتقبة بعد الانتخابات الاميركية وتبيان مفاعيلها على ملف العلاقات مع ايران التي تلتزم الصمت السياسي الى جانب حليفها اللبناني اي حزب الله بالرغم من الضغوط الهائلة التي يتعرض لها الثنائي المذكور .
في الموازاة يعرب العارفون بكواليس المفاوضات والاتصالات الاقليمية عن اعتقادهم بان المرحلة تحولت الى صراع المحاور بعد دخول اكثر من طرف على خط الازمات المتنقلة في مشهد دراماتيكي . فروسيا تراقب بحذر وتتحرك ضمن هوامش محددة مستفيدة من الوقت الضائع بانتظار نتائج الانتخابات الاميركية . والصين دعت جيشها للبقاء متأهبا والجيش اليمني الذي يقوده عبد الله الحوثي هدد بعمليات نوعية في حال تعرضه لاي مفاجأة ، وتركيا تتحرك باتجاه شرق المتوسط لتفرض وجودها عند تحديد مسارات انابيب الغاز في مشهد يؤكد بان المنطقة هي على ابواب تحولات جيوسياسة ، وان المرحلة هي لخلط الاوراق وتحسين المواقع التفاوضية ولو أدى ذلك الى احداث امنية او حربية محدودة المفاعيل يمكن الاستفادة منها في تعزيز الاوراق وطرحها في سوق المزادات السياسية والاقتصادية .
وانطلاقا من كون لبنان في عين عاصفة الصراعات والتحولات ، تتعزز الخشية من اقحامه في مزيد من المتاهات ومنها تشكيل الحكومة التي يريدها المحور الاول اصلاحية من اصحاب الاختصاص البعيدين عن المنظومة السياسية فيما يتمنى الثاني ان تأتي لمواكبة الترسيم مع ما يعنيه ذلك من تحولات كبيرة في المسار اللبناني ان كان سيؤدي ذلك الى فدرالية الطوائف تحت مسميات عدة . بما يوحي بان لا حكومة في المدى المنظور وبان حكومة تصريف الاعمال مستمرة الى ما بعد الانتخابات الاميركية اذا لم يكن بعد تبيان الخط الاسود من الخط الابيض في المسارين الدولي والاقليمي .
Press Lebanon