علي فضل الله حذر من الفوضى الامنية ودعا السياسيين للقيام بإصلاحات يقنعون بها العالم بأنهم أهل لإدارة البلد

 ألقى العلامة السيد علي فضل الله حديث الجمعة، ومما جاء فيه: “عباد الله أوصيكم وأوصي نفسي بوصية الإمام الحسين، لولده الإمام زين العابدين قبل استشهاده، وهي وصيته لنا جميعا: “يا بني، إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله. لقد أراد الإمام الحسين بوصيته أن لا يستغل الإنسان قوته ووقعه والصلاحيات التي تعطى له لظلم من هم دونه في القوة أو الموقع أو المرتبة أو الصلاحيات. فلا يظلم الرئيس مرؤوسه والمدير موظفيه ورب العمل عماله والمعلم طلابه والزوج زوجته والأب أولاده، فهذا من أفحش الظلم عند الله وأصعبه موقفا عندما يقف بين يديه. والله، كما وعد، نصير المضطهدين والمظلومين ولن يدع ظلامتهم. وبهذه الوصية نعبر عن حبنا وولائنا وعشقنا للحسين، وبذلك نبني مجتمعا تحكمه العدالة ويكون قويا وقادرا على تحمل التحديات”.

وقال: “البداية من لبنان الذي يسير بخطى سريعة نحو الانهيار وعلى كل الصعد، فيما ينتظر اللبنانيون أن تتصدق عليهم القوى السياسية بحكومة قادرة على منع الانهيار أو على الأقل التخفيف من وقعه عليهم، حيث لا تزال هذه القوى في شكل عام على مواقفها، فيما لا تزال أبواب الحوار معطلة، فالكل ينتظر تبدل موازين القوى لمصلحته وما الذي يحصل على صعيد الانتخابات الأميركية أو في الإقليم”.

أضاف: “وفي ظل هذا الجو السياسي تأتي دعوة رئيس الجمهورية لاستشارات نيابية، لتفتح كوة في هذا الجدار ولتضع القوى السياسية أمام مسؤوليتها. ونحن أمام هذا الواقع، ندعو القوى السياسية إلى الاستفادة من هذه الفرصة المتبقية للبدء بالاستشارات النيابية لتحريك عجلة المشاورات في ما بينها والخروج من حال المراوحة، واستيلاد حكومة فاعلة قادرة على إخراج هذا البلد من الخطر الوجودي القادم لا تتكرر معها التجارب الفاشلة. فالبلد لا يبنى بالإقصاء ولا بالتهميش أو بالقهر والغلبة. في المقابل، فإننا نأمل أن تحمل مواقف بعض القيادات السياسية في الانفتاح للتشاور السياسي قدرا من الإيجابية على هذا الصعيد”.

وتابع: “إننا نقول لكل الأفرقاء السياسيين في هذا البلد، أنكم لا تملكون ترف الوقت، فالبلد لا ينتظر، ولذلك عليكم أن تسارعوا للحوار في ما بينكم وأن تقوموا بالخطوات الإصلاحية التي تقنعون بها العالم بأنكم أهل لإدارة بلدكم حتى يتحرك العالم لمساعدتكم، فلن يقلع أحد أشواك الوطن ما لم تبدأوا أنتم بتقليع أشواكه بأظافركم”.

وقال: “وفي الموازاة، فإنه يخشى أن يكون البلد قد دخل في قلب الانهيار الصحي، بعدما باتت طاقته على المواجهة تتضاءل يوما بعد يوم في ظل الأرقام الخطيرة التي تسجل للإصابات بفيروس كورونا، على الرغم من إجراءات الإقفال التي اتخذت، وهو ما يحتاج إلى وعي من المواطنين للالتزام بالإجراءات الصحية، كما يحتاج إلى استنفار الدولة لكل الأجهزة الصحية والاستشفائية للقيام بواجباتها في تأمين سبل الوقاية والعلاج، ومساعدتها على ذلك”.

وأسف “لأننا نجد من لا يزال غير مقتنع بخطورة هذا الفيروس أو تداعيات استمراره على هذه الوتيرة أو بضعف الإمكانات المتوافرة لدى المستشفيات الحكومية والخاصة، ولا يلتزم بكل الإجراءات الضرورية لمقاومته والحد من انتشاره”.

أضاف: “في هذا الوقت، تزداد الأوضاع المعيشية سوء في ظل الارتفاع المتزايد للدولار، واحتكار بعض التجار لبعض السلع والأدوية والمحروقات، طمعا في جني الأرباح بعدما كثر الحديث عن اقتراب موعد رفع الدعم عن هذه المواد ما يتطلب من الدولة تدخلا حاسما، وردا من قبل المسؤولين على أسئلة الناس حول المصير الذي ينتظرهم إذا تم رفع الدعم فعلا، وندعو إلى موقف شعبي حاسم حيال هذا الواقع الصعب وآثاره وتداعياته”.

وختم: “أخيرا إننا نشعر مع كل اللبنانيين بالقلق حيال الفوضى الأمنية التي بدأت تبرز في أكثر من مكان، إن في إطلاق النار العشوائي، أو في عمليات الثأر كما حصل في منطقة البقاع قبل أيام، أو بالظهور المسلح على خلفية عشائرية أو السرقات التي باتت في وضح النهار، ما يستدعي التدخل من الدولة وكل القوى السياسية الفاعلة على الأرض والإسراع في التحرك وقطع الطريق على تفاقم هذه المشاكل، فلا تتحول إلى ظاهرة تنتقل من منطقة إلى أخرى في ظل الضغط النفسي وللاستقرار السياسي والاجتماعي الذي يعيشه البلد والذي يضغط على المواطنين ويؤثر في حركتهم وتصرفاتهم”.

عن presslebanon1

شاهد أيضاً

وزارة الأشغال حذرت من حفريات بلدية غير مرخّصة وطالبت القوى الأمنية بالتشدّد: لا تهاون مع المخالفات

برس ليبانون ـ  اعربت وزارة الأشغال العامة والنقل  في بيان عن “استيائها شديد لما أقدمت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *