المصدر : المركزية
تشخص عيون اللبنانيين وقلوبهم منذ البارحة إلى المبنى المنهار في مار مخايل، حيث رصد نبض تحت الانقاض، بعد مضيّ شهر كامل على انفجار مرفأ بيروت.
وقد تم بلوغ مراحل متقدمة في البحث. وطلبت فرق الانقاذ من الجميع في محيط البحث في مار مخايل مرارا اطفاء الاجهزة الالكترونية من أجل معاودة البحث عن نبض تحت الأنقاض.
وادخلت فرق الانقاذ آلة مسح بالليزر الى داخل انقاض المبنى المنهار في مار مخايل لمحاولة كشف ما يوجد في الداخل. وافيد ان الكاميرا التي ادخلت تحت انقاض مبنى مار مخايل المنهار، اكدت وجود جثة، وشخص على كرسي متحرك يرجح ان اشارات النبض الملتقطة تصدر منه وانها بلغت 7 دقات في الدقيقة.
عون يتابع: من جهته، تابع رئيس الجمهورية ميشال عون مجريات عملية البحث عن مفقودين تحت انقاض البناء المهدم في مار مخايل. واتصل بمدير عام الدفاع المدني العميد ريمون خطار واطلع منه على اخر المعطيات.
وقد أفيد أن اعمال البحث توقفت قرابة منتصف الليل بسبب صعوبتها، غير انه وبفعل الضغط الشعبي، فقد تمّ استئنافها عند حوالى الساعة 2:30 من فجر اليوم حيث استُقدمت الرافعات، وتمّت إزالة السقف بالكامل واستقدمت آلية تعمل على قياس الأصوات.
وبحسب التقرير الأخير لآلة الدوبلر، فقد تبيّن أن هناك انخفاضا في الرقم المسجل في مار مخايل والذي يفترض انه صوت تنفس من 18 إلى 12، قبل أن يسجل انخفاضا إضافيا قبل دقائق ليصل إلى 7.
ويصار في هذه الاثناء إلى البحث عن المفقودين بطريقة يدوية بعد الانتهاء من رفع البلوكات الكبيرة، وسط ارتفاع الصلوات في المنطقة ودموع تأمل في حصول معجزة.
الجيش: وفي هذا الاطار،صدر عن قيادة الجيش ـــ مديرية التوجيه البيان الآتي: “تناقَلَ بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي خبراً مفاده أنّه، وبالرغم من احتمال وجود أشخاص تحت أنقاض أحد المباني المنهارة في مار مخايل-الأشرفية جراء انفجار مرفأ بيروت، فقد توقّفت أعمال البحث والإنقاذ في المبنى المذكور.
يهمّ قيادة الجيش أنْ توضح أنّ فريق البحث والإنقاذ التشيلي والفريق التابع للدفاع المدني أوقفا العمل عند الساعة 23.30 مساء أمس بسبب خطر انهيار أحد الجدران المتصدعة في المبنى، ما يشكّل تهديداً مباشراً لحياة عناصر الفريقَين، وليس بناءً على طلب قيادة الجيش.
عندها قام عناصر الجيش بعزل المبنى وتمّت الاستعانة بمهندسِين عسكريِّين من وحدات الهندسة في الجيش ورافعتَين مدنيّتيَن تمكنتا من إزالة الأخطار وتأمين المبنى لاستمرار العمل، وطُلب من الفريقَين المذكورَين متابعة عملية البحث والإنقاذ وعاودا العمل عند الساعة 01.30 في الليلة نفسها، ولا تزال العملية مستمرة حتى الساعة.”
سامي الجميل: وعلّق رئيس الكتائب سامي الجميّل على عودة عمليات البحث بتغريدة عبر حسابه على تويتر فكتب: “مشهد الليلة مؤلم. ان كان هناك امل ١٪ من انقاذ قلب ينبض لا يجوز ان يتوقف البحث. الفريق التشيلي هو من الافعل في العالم، لماذا الاستغناء عمن اتى من آخر العالم لمساعدتنا؟؟ واضاف: “لو من ضغط الشارع لم تسمحوا حتى لعناصر الدفاع المدني من القيام بعملهم. اين انسانيتكم؟”.
فقد لاحت بارقة أمل امس بالعثور على ناجين من انفجار مرفأ بيروت بعد شهر على وقوعه، وذلك بعد استشعار كلبة مدرّبة تابعة للفرق التشيلية برائحة بشرية تحت انقاض احد المباني في منطقة مار مخايل جعلت اللبنانيين يتسمّرون أمام الشاشات بانتظار الخبر اليقين، لكن هذا الأمل سرعان ما انقلب إلى قهر بعد توقف عمليات البحث. فبعد ساعات من البحث، توقفت الأعمال مساء اليوم وغادرت الفرق المكان ولم يبق الا عناصر الجيش اللبناني.
وفي هذا الإطار، شرح مدير العمليات في الدفاع المدني “اننا نعمل في مكان خطر وهو مهدّد بالسقوط في أيّ لحظة لافتا الى أننا سنوقف العمل حالياً”.
وأشارت المعلومات إلى ان المبنى حيث تحصل عمليات البحث متصدّع، وقد سمعت بعض الأصوات ما تسبب بحالة من الخوف في صفوف عناصر الدفاع المدني الأمر الذي أدى إلى توقفهم عن البحث.
ترك العمل من قبل الفرق، اثار غضب سكان المنطقة الذين تساءلوا كيف لهم ان يغادروا المكان ويوقفوا البحث وهناك امل بالعثور على حيّ؟ لو كان من هو تحت الانقاض ابن احد المسؤولين هل كانوا ليوقفوا البحث؟
فقد ،أشار الدفاع المدني إلى أن عمليات البحث عادت إلى المبنى الذي رُصدت تحت ركامه، حركة أو نبض. وذلك بعدما توقفت لبعض الوقت بسبب تصدعه بنسبة 90%.
وأكد الدفاع المدني أن عناصره قد عادت إلى موقع المبنى.
وفي هذا الاطار، أوضح المتطوع في الدفاع المدني يوسف الملاح ان عناصر الدفاع المدني تقوم بازالة الانقاض يدويا ريثما تصل الى المكان رافعة لنقل الحجارة الثقيلة الوزن كي تتمكن فرق الانقاذ من متابعة عملها للوصول الى المكان الذي يعتقد ان فيه مفقودين، لافتا الى ان المسافة المتبقية هي اقل من متر.
وقد وصل الى المكان ليلا نقيب المحامين في بيروت ملحم خلف لمتابعة عملية البحث وقال عبر “الجديد”: “الشرط الاول للانقاذ هو الحفاظ على أرواح المنقذين، فنحن نخلص الحياة لكن ليس على حساب من يقومون بعملية الإنقاذ”.
بدورها، قالت النائبة المستقيلة بولا يعقوبيان من امام مبنى مار مخايل عبر الجديد: “اتابع الوضع مع وزيرة الدفاع زينة عكر وكلي ثقة بانه سيتم الاتفاق بين عناصرنا وعناصر الفرق التشيلية على طريقة الانقاذ، ونريد كسب الوقت قدر المستطاع”.
كلب يعيد الأمل للبنانيين: وفي السياق، تمكن كلب يعمل ضمن فريق إنقاذ تشيلي، وصل حديثا إلى العاصمة اللبنانية بيروت، من التعرف على وجود جثتين تحت مبنى دمره الانفجار الضخم في مرفأ بيروت مطلع آب الماضي.
وكانت استجابة الكلب التشيلي، الخميس، من خلال حاسة الشم والرائحة، لوجود جثتين على الأقل تحت المبنى المدمر، باعثا للأمل في العثور على مفقودين أو ناجين لم يعثر لهم على أثر منذ انفجار مرفأ بيروت في 4 آب الماضي.
وما أن تمكن الكلب من الاستجابة للرائحة المنبعثة من تحت الركام، استطاع رجال الإنقاذ من خلال أجهزة المسح من الاستدلال على نبضات قلب تحت الأنقاض، الأمر الذي أعطى مؤشرات على وجود شخص حي.
وقال عامل إنقاذ لبناني يشارك في عمليات رفع الركام لقناة تلفزيونية محلية، إن جهاز المسح التقط “19 نفساً في الدقيقة الواحدة”، مشيرا الى وجود احتمالات أخرى غير الحياة، إلا أنّه أكّد أن “الكلب مدرّب على اكتشاف رائحة الإنسان فقط”.
أما الكلب فظهر وسط عمال الإنقاذ وهو فوق ركام المبنى المدمر، وفي صور أخرى ظهر أحد رجال الإنقاذ وهو يداعب الكلب، وكأنه يشكره على ما قام به من الاستدلال على الجثتين.
وتفيد تقديرات رسمية أن إلى أن سبعة أشخاص على الأقل لا يزالون في عداد المفقودين منذ الانفجار الضخم الذي هز بيروت، وأدى إلى مقتل أكثر من 190 شخصا، وإصابة 6500 آخرين.



Press Lebanon