انفجار المرفأ، جريمة موصوفة ضد الإنسانية، ونطالب بإحالتها إلى المحكمة الجنائية الدوليّة

اننا نعلن رفضنا القاطع، لأي تحقيق محلي في جريمة المرفأ. نحن لا نثق بهذه السلطة، ولا نأمن لها. ونعلم جيدا، أنها لن تعلن الحقيقة، وستطمس المسؤوليات، ولاسيما عن القائمين على هرم السلطة في البلاد.

كما أننا لا نأمن للجنة تحقيق دوليّة. فمن سيقيم هذه اللجنة؟ لا نريد لهيئة سياسية أن تقيمها، بما في ذلك مجلس الأمن، ونريد هيئة قضائية دوليّة مستقلة، أن تفعل ذلك. هذا الإنفجار جريمة ضد الإنسانية. هو عار ليس فقط على جبين اللبنانيين، مقيمين ومغتربين، بل هو عار أيضا، على جبين الإنسانية جمعاء. فباعتراف كبار المطلعين، فإن هذا الإنفجار لم يسبقه له مثيل، سوى انفجار هيروشيما. وقد تمكن المجتمع الدولي، بعد مفاوضات استمرت أكثر من أربع سنوات، برعاية الأمم المتحدة، ومشاركة كل دول العالم، وألوف المنظمات الأهليّة، والحكومية الدوليّة وغير الحكوميّة، من التوافق على ميثاق المحكمة الجنائية الدوليّة، الذي يمنحها الصلاحية للتحقيق ومحاكمة المسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية. وقد طلب منها المجتمع الدولي أن لا تقبل ابدا بإفلات اي مسؤول من العقاب مهما كان مركزه. فلا حصانة لأي شخص يرتكب مثل هذه الجريمة.

 لبنان كان ممثلا في أعمال صياغة هذا الميثاق، وكان ممثله عضوا في لجنة الصياغة. ومن حقنا الطبيعي أن نطلب من المحكمة الآن، أن تقوم بواجبها نحو شعبنا المجروح. الشعب اللبناني اليوم، هو الضحيّة الجديدة، من ضحايا الجرائم ضد الإنسانية. نحن نتألم ونحزن مثل كل أبناء هذا الشعب، ولن نقبل بالتورية عن المسؤول، كائنا من كان، ولذلك فإننا نطالب الشعب اللبناني بالعمل معا، لكي تصل هذه الجريمة إلى تلك المحكمة.

لبنان ليس طرفا في ميثاق المحكمة، بعد أن رفض أركان السلطة الانضمام إليه، لانهم يدركون ما يحملونه من إرث كبير، من الجرائم التي يمكن للمحكمة أن تلاحقهم من جرّائها. لكن مجلس الأمن له الصلاحيّة بأن يفعل ذلك، ونحن نطالبه بأن يفعل ذلك. مجلس الأمن لا يحتاج إلى طلب مسبق من حكومة لبنان، لكي يقرر هذا الأمر. مجلس الأمن يمكن أن يتحرك من تلقائه، فهذه الجريمة من الجرائم التي تهدد الأمن والسلم الدوليين. كما أننا سنعمل مع كل شركائنا في ثورة تشرين، وكل الشرفاء في الوطن، لتوقيع عريضة نتقدم بها باسم شعبنا، إلى مجلس الأمن نطالبه أن يقوم بواجبه. ميثاق الأمم المتحدة تم بقرار من الشعوب، وليس من الحكومات. وسنطلب من كافة الدول الصديقة، أن تدعم طلبنا، ونتطلع بشكل خاص، إلى فخامة رئيس الجمهورية الفرنسية، البلد الذي حمل شعلة حقوق الإنسان في التاريخ الحديث، وصديق لبنان، أن يدعم طلبنا، وأن يكون إلى جانبنا، كما كان يوم اخترنا الحياد الإيجابي، كسياسة وطنيّة لمستقبل علاقاتنا الإقليمية والدولية.

عن presslebanon1

شاهد أيضاً

خليل: ما نقل عن التزامات مرتبطة بوقف النار تجاوز لأبسط قواعد التفاوض والمصلحة الوطنية

برس ليبانون ـ أحيت حركة “أمل” وآل حربي واهالي بلدة الصرفند ذكرى مرور ثالث على استشهاد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *