
كتب انطوان الحايك
قراءة متأنية للمواقف التي صدرت في الايام القليلة الماضية بدءا من كلام امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله مرورا بما ادلى به رئيس مجلس النواب نبيه بري وليس انتهاء بما تضمنته خطب عيد الفطر تشي بما لا يقبل الشك بان البلاد مقبلة على مزيد من التوترات السياسية وتؤكد بان الانقسامات الداخلية الى مزيد من الارتدادات اكان على الصعيد السياسي ام الاقتصادي الاجتماعي .
ما يعزز هذا الاعتقاد هو عودة الخطاب الطائفي والمذهبي الذي تجلى بموضوع الصلاحيات والدستور وحقوق الطوائف والمذاهب وكل ذلك على حساب الوطن والمواطن على حد سواء وكان الاحداث والازمات التي عصفت وتعصف بلبنان والمنطقة لم تدفعه الى عين العاصفة ولم تؤد الى خراب ما تبقى من كيان ، لاسيما ان الهدف غير المعلن على ما يبدو هو تكريس مبدأ الفساد وتعزيز حكم الفاسدين .
قد لا ينطبق هذا الكلام على الفرقاء كافة ، وان يكن على غالبيتهم ، ولكن الثابت ان احدا لا يرغب بتقديم تنازلات في ظل ضغوط اميركية وغربية قاتلة خصوصا لجهة الشروط القاسية التي بدأت ترشح عن المفاوضات مع صندوق النقد الدولي ، حيث تبين انها لم تفصل بين خيوط الوضع المالي والاصلاحات المتصلة به والمطالب السياسية التي تتمحور حول ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل وتحديد نقاط الخلاف بالنسبة للحدود البرية ، حتى ان هناك من يشكك بان توقف اعمال التنقيب في البلوك رقم اربعة بالرغم من التأكيد على نشاط الابار على عمق اقل من الفي متر تعود الى اسباب سياسية تتعلق بالضغوط الممارسة على لبنان ووضعه المالي وليس لاسباب تقنية او اخرى تتعلق بالاستثمار وماهيته .
في سياق متصل لا بد من التوقف مليا عند الفلكلور السياسي اللبناني الذي يستفيد من كل مناسبة لتسعير المواقف الضاغطة وكأن المطلوب في هذه المرحلة هو التأسيس لمزيد من الضغط على لبنان بالرغم من علم الجميع بانه جزء من المنظومة الاقليمية والدولية وبالتالي فهو ليس معزولا عن محيطه ولا هو جزيرة بمنأى عن الارتدادات الدولية والاقليمية وسط حرب باردة من غير المسموح لها بان تتحول الى حرب ساخنة مهما تبدلت الظروف .
Press Lebanon