أكد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أن “هناك العديد من الخطط الاقتصادية في البلاد والمشكلة لا تكمن في الخطط بحد ذاتها وإنما بالتنفيذ، لذلك أتى موقفنا الذي أبلغناه للحكومة في أن عليها أن تبدأ بالخطوات الإصلاحية أولا ومن بعدها نحن مستعدون للنظر بأي خطة كانت”، وقال: “أعطينا اللقاء في بعبدا ورقة عمل تتضمن مجموعة من الخطوات الإصلاحية كملف الموظفين غير القانونيين والمعابر غير الشرعية والجمارك والكهرباء والاتصالات وإدارة المناقصات وإلى ما هنالك”.
أضاف جعجع خلال برنامج “حوار” عبر “France 24”: “يجب أن تستعيد الدولة بادىء ذي بدء حدا أدنى من الثقة ولا يمكنها القيام بذلك من خلال تحضير الخطط على غرار ما قامت به كل الحكومات المتعاقبة وإنما عبر القيام بالخطوات المطلوبة والمعروفة جدا والتي سبق وذكرتها وهذا ما قدمناه من مقترحات عملية على اللقاء التشاوري في بعبدا بالأمس فهذه الخطوات لا ينقصها من أجل تنفيذها سوى قرار من الحكومة. إننا لم نلق أي رد حتى الآن على مقترحاتنا لأن الرد لا يكون سوى بتنفيذ هذه الخطوات العملية، فعلى سبيل المثال تكفي جلسة واحدة للحكومة من أجل وقف عقود الموظفين غير القانونيين واتخاذ قرار فعلي جدي وإبلاغ الأجهزة العسكرية بإغلاق المعابر غير الشرعية وإلى آخره”.
وتابع: “لا لزوم لمعطيات من أجل التأكد من فعالية هذه الخطوات على تحسين الأوضاع العامة لأنها معروفة جدا والجميع يتحدث عنها منذ سنوات، لذا يكفي اتخاذ القرار في هذا الخصوص لأن ما ينقصنا اليوم هو فقط الإرادة السياسية والقرار السياسي، وإلا ما الفائدة من تحضير الخطط إن لم تكن لدينا الإرادة السياسية للبدء بالإصلاح الفعلي من خلال خطوات جدية”.
وردا على سؤال عن سبب مشاركته في لقاء بعبدا بما أنه معارض للخطة الاقتصادية المالية، قال: “إن هذا اللقاء مخصص للتشاور حول هذه الخطة فهل المطلوب أن نشاور كقوى سياسية بين بعضنا البعض من خلال البريد أو من خلال الإعلام فقط؟ طبعا لا، نحن ذهبنا إلى هناك وجلسنا الى الطاولة وفندنا سبب معارضتنا لهذه الخطة من حيث المبدأ بالدرجة الأولى وانطلاقا من فجوات عدة كبيرة تعتريها”.
أما بالنسبة لتمايز “القوات” بالنسبة لقرار المشاركة في اللقاء عن باقي المعارضين، فقال جعجع: “القوات اللبنانية كانت ولا تزال رأس حربة المعارضة ولكن جل ما هنالك هو اختلاف في المقاربات، ونحن برأينا كان يجب أن نحضر لنطرح رأينا بكل صراحة بوجود المعنيين”.
وردا على سؤال عما إذا كان يؤيد عودة الرئيس سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة لفترة موقتة، قال: “يجب أن نعتمد التغيير الشامل في البلاد لأننا إذا بقينا على نفس الطريقة التي كانت تدار بها البلاد منذ 10 سنوات حتى اليوم فنحن حتما لن نصل إلى أي مكان”.
أضاف: “حزب الله جزء أساسي جدا من المشكلة الموجودة وليس جزءا من الحل كما أنه اكثر من يمكنه المساعدة على الخروج من الوضع الراهن، فبكل بساطة يكفي أن يرفع الحزب يده عن حلفائه الفاسدين والمعابر غير الشرعية وكل ما يجري على المرفأ والمطار وأن يترك الدولة تستعيد قرار السلم والحرب وبهذه الطريقة يمكن لحزب الله مساعدة الدولة، ولكل ما تقدم لا نرى أي فائدة في تحالف أو تقارب سياسي معه”.
وعما يحكى عن اتصالات بين “القوات اللبنانية” و”حزب الله”، أكد جعجع أن هذا الأمر “غير صحيح على الإطلاق”.
وردا على سؤال عما إذا كان يمهد الطريق لنفسه للوصول إلى سدة الرئاسة، قال: “هذه ليست هي طريقة تفكيري في الأمور، وإنما أنا أعتقد أنه علينا في كل مرحلة القيام بما يجب القيام به وإن كان هذا الأمر سيؤدي بنا إلى بعبدا أم لا فهذه مسألة أخرى لا أخصص لها حسابا خاصا”.
أما بالنسبة لازدياد الهجرة وخصوصا الشباب المسيحي، فقال: “يجب أن نتمسك بأرضنا مهما كان الثمن، وفي الظروف الراهنة الجميع يعاني من كل الطوائف ولا يمكننا القول إن هذه الأزمة أصابت فئة أو حزبا أكثر من الآخر باعتبار أنها أصابت كل اللبنانيين على حد سواء، ولتجنب هجرة الشباب يجب تصحيح الوضع الأمر الذي يستلزم نخبا سياسية جديدة وطالما أن تحالف حزب الله وفريق العماد عون ممسك بالسلطة طالما أنني لا أجد سبيلا لحلول جدية”.
أضاف: “ما لم يستطع تحالف فريق عون وحزب الله القيام به منذ 10 سنوات لن يستطيع القيام به الآن، وقد أعطى هذا الفريق في هذه الفترة أكثر ما يمكنه إعطاؤه ورأينا ما كانت النتيجة وبالتالي ليس هناك من شيء يمكننا المراهنة عليه مع هذا الفريق بالتحديد”.
وردا على سؤال عما إذا كانت “القوات” تؤيد المطالب بانتخابات مبكرة على أساس قانون جديد، قال: “نحن نؤيد المطالبة بانتخابات نيابية مبكرة ولكن ليس المطالبة بقانون انتخابي جديد باعتبار أن القانون النافذ اليوم هو قانون جديد، وإن كان سبب المطالبة بقانون جديد هو الخوف من عودة نفس القوى السياسية إلى البرلمان فهذا خوف غير مبرر باعتبار أن عودة هذه القوى ليست مرتبطة بالقانون وإنما بعدد الأصوات التي ستحصدها أيا يكن القانون الانتخابي. لذا، نحن مع انتخابات نيابية مبكرة وفقا للقانون الانتخابي الحالي الذي استغرقنا 10 سنوات من النقاشات من أجل إقراره، وقد أجريت انتخابات واحدة على أساسه وهي انتخابات 2018 فهل يجوز اليوم التفكير بتغيير القانون؟ من الممكن أن يستغرق هذا الأمر 20 سنة في الأوضاع الراهنة. لذا نعتبر أن طرح مسألة إقرار قانون جديد للانتخابات هو إفشال للمعارضة والحراك الشعبي وكل احتمال للتغيير في البلاد”.
وعن مصير الأحزاب التقليدية في حال انتصر صوت الشارع، قال: “المصير لن يكون مماثلا للجميع فهناك من أخطأ وهناك من أصاب فهل القوات اللبنانية حزب تقليدي؟ بالطبع لا أما بالنسبة لبقية الأحزاب فكل واحد منها سيحصد ثمار ما زرعه في أول انتخابات ستجرى، أو على الأقل آمل ذلك، أما بالنسبة لحزبنا فقد زرع جيدا وبالتالي سيحصد جيدا وهذا ظاهر منذ الآن”.
Press Lebanon