نفى مسؤولون إيرانيون، أمس الجمعة، تقديم ضمانات لسلطات جبل طارق بهدف الإفراج عن ناقلة نفط إيرانية، معتبرين ذلك «نصراً» لطهران.
ونقل موقع شبابي تابع للإذاعة الرسمية، عن المتحدث باسم وزارة الخارجية عباس موسوي، قوله الجمعة إن «إيران لم تعط أي ضمانات بشأن عدم توجه غريس 1 إلى سوريا من أجل ضمان الإفراج عنها».
وأضاف: «أن وجهة الناقلة لم تكن سوريا، وحتى إن كانت تلك وجهتها، فإن المسألة لا تعني أحداً آخر».
ورحب المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي، بما قال إنه «نصر» لإيران تم تحقيقه من دون تنازلات.
وكتب في تغريدة: «ناقلتنا التي احتجزت بشكل غير شرعي أطلق سراحها. هذا النصر من دون تقديم أي ضمانة هو نتيجة دبلوماسية قوية وإرادة قوية للكفاح من أجل حقوق أمة».
كذلك، اعتبر محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس الإيراني، الإفراج عن الناقلة انتصاراً دبلوماسياً لبلاده.
ويبدو أن عناصر بيئية وعسكرية كانت كافية لدفع لندن إلى التخلي عن سياسة التوتر مع طهران، والإفراج عن الناقلة.
وترى أوساط تابعة للاتحاد الأوروبي لجريدة «القدس العربي» أن «بريطانيا خرقت قانون البحار باعتراضها حاملة النفط الإيرانية، ولهذا لم تسايرها كبريات العواصم الأوروبية مثل باريس وبرلين ومدريد وبروكسل في هذه الأزمة، ورفضت الانخراط في أي قوة عسكرية دولية تخدم أجندة الرئيس دونالد ترامب».
وأضافت: «وجدت لندن نفسها وحيدة بدون دعم سياسي لاسيما وأن الأوروبيين كانوا واضحين بأنه لا يمكن لبريطانيا التي تهدد وحدة الاتحاد الأوروبي من خلال تطبيق البريكست، أن تحظى بدعم أوروبي يضر بمصالح القارة».
في الوقت ذاته، أدركت بريطانيا أنها جعلت من جبل طارق رهينة لحاملة النفط غريس 1، فهذه الأخيرة تحمل 12 مليون برميل نفط، وأن بقاءها محتجزة في الميناء قد يجعل هذه الكمية من النفط تتسرب، ووقتها ستكون أكبر خسارة بيئية.
وكتبت جريدة «الباييس» الجمعة عن هذه القنبلة البيئية التي أقلقت كثيرا اسبانيا بشكل مرعب.
أما العنصر الحاسم، وهو العسكري، فيتجلى في إدراك لندن أنها لن تستطيع مجاراة طهران في هذه الحرب، فهي لا تتوفر على السفن الحربية الكافية لضمان أمن السفن التي تحمل العلم البريطاني وتمر من الخليج العربي ومضيق هرمز. وعليه، كل عملية مرافقة للسفن التجارية تشكل احتمال انفجار الأوضاع بسبب كثرة الزوارق العسكرية الإيرانية. في الوقت ذاته كان إعلان واشنطن عن حماية السفن التي تحمل العلم الأمريكي فقط دون غيرها بمثابة طعنة في الظهر، إذ لم يسبق لواشنطن أن اتخذت قرارا مماثلا منذ الحرب العالمية الثانية لأنها تعتبر نفسها حامية التجارة في العالم. ومن أغرب القرارات هو كيف تسببت واشنطن في أزمة الخليج بينما لم ترسل ولا حاملة طائرات واحدة إلى الخليج العربي، وتكتفي بواحدة وهي إبرهام لنكولن في بحر العرب.
Press Lebanon