أقامت لجنة إحياء الذكرى السنوية الثانية لرحيل النائب الراحل الدكتور عبد المجيد الطيب الرافعي مهرجانا في طرابلس وصدور كتاب في هذه المناسبة للمؤلف الدكتور مصطفى الحلوة بعنوان “قضيته الإنسان-رسالته العروبة-وجهته فلسطين”.
حضر المهرجان الرئيس نجيب ميقاتي، أحمد الصفدي ممثلا وزيرةالدولة لشؤون التمكين الاقتصادي للنساء والشباب فيوليت خير الله الصفدي، الوزير والنائب السابق محمد الصفدي، النائب سمير الجسر، النائب جان عبيد ممثلا بايلي عبيد، النائب محمد كبارة ممثلا بنجله كريم كبارة، الوزير والنائب السابق الدكتور أحمد فتفتت، الوزير السابق الدكتور سامي منقارة، الوزير السابق رشيد درباس، الوزير السابق أشرف ريفي، النائب السابق محمود طبو.
كما حضر المهرجان المدير العام لوزارة الثقافة الدكتور علي الصمد، مفتي طرابلس والشمال الدكتور مالك الشعار، متروبوليت طرابلس للروم الملكيين الكاثوليك المطران إدوار ضاهر، نقيب المهندسين في طرابلس المهندس بسام زيادة، نقيب الاطباء الدكتور سليم ابي صالح، عقيلة المحتفى به ليلى بقسماطي الرافعي، رئيسة المنطقة التربوية نهلة حاماتي، القاضي طارق زيادة، رئيس دائرة اوقاف طرابلس الشيخ عبد الرزاق إسلامبولي، وحشد من ممثلي الهيئات الحزبية والفصائل الفلسطينية وأبناء طرابلس والشمال.
ميقاتي
وألقى الرئيس ميقاتي كلمة قال فيها: “للسنة الثانية اعتلي المنبر في حضرتكم لنحيي ذكرى غياب الدكتور عبد المجيد الرافعي، العلامة الفارقة في تاريخ طرابلس وحضورها السياسي المحلي و الوطني و العربي، الرجل الدمث، السياسي الصلب المبادئ، والطبيب المداوي والحكيم بكل معنى الكلمة. فمن أوتي الحكمة أوتي كل شيئ. هي الأيام، يداولها الخالق بين الناس و ليظهر أيهم احسن عملا. ومد يد الخير للناس عبادة يا من لم تعرف يداه سوى الخير وقلبه سوى الحب وعقله سوى المبادئ والقيم. ولقد صح لي ان القي نظرة على الكتاب الذي أعده الدكتور مصطفى حلوة وفيه شهادات الناس بك وخطبك ومواقفك فتأكدت انك مرجعا لي ولكثر من مثلي نلجأ الى تاريخك لنستلهم منه في وطن لم يتعظ بعض سياسييه من التاريخ ليحموه من الويلات ومن النكبات بل على العكس هم يمعنون في استحضار الإنقسامات والحروب والطائفية والعصبيات المذهبية في محاولة لتوظيف الناس لخدمة مشاريعهم السلطوية”.
وتابع: “الى السيدة التي تمسكت بكل تفصيل أراد الدكتور الرافعي التمسك به، من البيت المفتوح، إلى الخدمات الشعبية، إلى لقاء الثلاثاء بنشاطه ومتابعته الحثيثة لشؤون المدينة وشجونها، إلى السيدة ليلى كل المحبة والتقدير والاحترام والعرفان. منك نتعلم الوفاء والثبات و النضال ولك طول العمر. في ذكرى من كان قدوة في الانتماء الوطني والقومي، نتطلع الى واقعنا المرير فنراه يتدحرج اكثر فاكثر نحو الانغلاق والتقوقع، فالحكم في لبنان بات كحكم الزوايا، بحيث يتمترس كل فريق في زاويته الطائفية والمذهبية ويمتنع عن التفاعل مع باقي مكونات الوطن .الاحداث الامنية المؤلمة التي شهدناها خطيرة جدا جدا وسببها الرئيس كان وسيبقى النفخ في العصبيات وتحريك الفتن النائمة كما وتسخير الدولة ومرافقها لخدمة طرف على حساب أطراف، وهذا لا يستقيم في لبنان بلد التوازنات الدقيقة والحساسيات المفرطة وخصوصيات المجموعات اللبنانية، ولا اعني بكلمة الخصوصيات الدينية فحسب بل حتى الإجتماعية بين قرية واخرى ومدينة واخرى”.
واضاف: “في خضم هذه الأحداث، لاحت في الافق محاولة لاستدراج طرابلس الى فتنة، فوقفنا مع قيادات المدينة السياسية والروحية سدا منيعا في وجهها. قلنا ونكرر القول كل يوم: طرابلس مدينة ترحب بكل الناس وتتعامل بإحتضان مع من يحتضنها ويحترم خصوصياتها وتدير الظهر لمن يحاول استدراجها او فرض وجوده عليها. الخصوصيات الطرابلسية معروفة لا تحتاج لتفسير: طرابلس مدينة عروبية، التزام اهلها الديني تاريخي ففيها من المساجد والكنائس ما يكفي لفهم تلك الخصوصية وهي مدينة الأبواب: من باب التبانة الى باب الرمل الى باب الحديد الى البوابة في الميناء. ابوابها معروفة وكذلك كيفية الدخول اليها. ونحن، كما يعرف الجميع، من اصحاب نظرية الأبواب المفتوحة في السياسة، فاذا اغلقت الأبواب نبقي القنوات مفتوحة، واذا اغلقت القنوات نفتش عن النوافذ. فنهج التحريض والقطيعة واستحضار المحطات السيئة ليس نهجنا ولن يكون، فنحن كنا وسنبقى من سعاة الخير والجمع لا التفرقة . واليوم، وفي حضرة الغائب الحاضر، أؤكد للجميع أن طرابلس عنوان الإنفتاح بين كل المكونات اللبنانية وهي ترحب بكل ضيوفها وتستقبل الجميع بالترحاب. تحصل اعمال ارهابية في اكثر مدن العالم أمنا وهذا لا يعني ان تلك المدن موصومة بالإرهاب. ويجدر بنا للمناسبة أن نتقدم بالشكر والتقدير من الجيش وقوى الامن الداخلي وكل الاجهزة الامنية الذين يعملون على ضمان الأمن في طرابلس وفي كل لبنان، وعسى ان يعمل بعض الأطراف على تخفيف الضغط عنهم من خلال تخفيف نبرة التوتر في الخطاب والتوقف عن التطاول الممنهج عليهم والتشكيك بدورهم عند كل مفترق وخلاف، لأن ذلك يضعف معنويات العسكريين الذين يضحون بحياتهم ووقتهم للحفاظ على الامن والاستقرار وحماية الحدود ويترك انعكاسات سلبية على هيبة المؤسسات العسكرية والامنية”.
وقال: “ايها الغائب الحاضر ابدا، يا ابن العروبة والنضال، صفقة القرن قد لاحت بشائرها على حساب العرب كالعادة وعلى حساب الفلسطينيين، ويريدون منا نحن اللبنانيين ان نسير في ركابها، غير اننا ولله الحمد اتفقنا، منذ زمن الطائف وبعده في قمة بيروت العام 2002، على ان لبنان لن يقبل بتوطين الفلسطينيين، ولن يوقع اتفاقا الا بعد استعادة أراضيه المحتلة والإعتراف بفلسطين دولة عاصمتها القدس، وباجماع عربي كامل. وعلى هذا الأساس سنعمل وسنرفض المس بالأقصى وكنيسة القيامة وبالقدس العتيقة فهي للعرب وعاصمة فلسطين حتى ينقطع النفس”.
وختم ميقاتي: “لكي يكون ختامها مسك نستعيد معا بضع كلمات قالها من نحيي اليوم ذكراه لعلها تشكل عبرة للجميع. فقبل اقل من عام على بدء الحرب اللبنانية العام 1975 قال نحن أمام خيار بين اثنين لا ثالث لهما، فإما التغيير وإما الإنفجار. إما التغيير في قواعد الحكم وفي ممارسة الحكم وفي أهداف الحكم، وإما إنفجار الأوضاع وولوج المجهول من المصير. فهل نتعظ جميعا وننقذ وطننا قبل فوات الاوان.
Press Lebanon