الرئيسية / لبنان / كرامي امتنع عن التصويت: الحكومة ابتلاء ولن اكون شاهد زور في هذه التركيبة السلطوية وعلى هذه الديمقراطية التوافقية

كرامي امتنع عن التصويت: الحكومة ابتلاء ولن اكون شاهد زور في هذه التركيبة السلطوية وعلى هذه الديمقراطية التوافقية

ألقى النائب فيصل كرامي كلمة قال فيها: “دولة الرئيس، قبل ان أبدأ، وفيما يتعلق بالعقوبات الاميركية الاخيرة التي طالت زميلين عزيزين في هذا المجلس، واجبنا الطبيعي ان نتضامن معهما وموقفنا من هذه القضية هو موقف دولة رئيس مجلس النواب، فكلامك يا دولة الرئيس هو الكلام الفيصل في هذه الموضوع.

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون). صدق الله العظيم.

ولا مبالغة في القول ان هذه الحكومة هي ابتلاء، ولا يوجد امامنا سوى التعامل مع هذا الابتلاء كأمر واقع يعيشه لبنان واللبنانيون منذ ربع قرن عسى أن يأتي اليوم الذي يغير الناس ما بأنفسهم حتى يغير الله ما في احوالهم.

دولة الرئيس، على مدى ايام وانا افكر حين أقف هذا الموقف على هذا المنبر، اية حكومة سأخاطب.
هل اخاطب حكومة لا تجتمع؟ او حكومة المصارف والهندسات المالية؟ او حكومة الحكومات؟ او حكومة يجتمع جزء منها لبحث امور مالية من دون حضور المعني الاول بالمالية؟ او حكومة رئيس الحكومة والمن والسلوى والـ 900 الف وظيفة وسيدر والمزيد من المديونية؟ او حكومة وزير المالية الاخ والصديق ومهارته السنيورية في تدبيج وتوليف الارقام التي لا تسمن ولا تغني من جوع؟ او حكومة وزير الاقتصاد ورؤيته الاقتصادية والذي حتى هذه اللحظة وعن لسانه لا يعرف ما هو سيدر وماذا يتضمن سيدر؟ او حكومة اللا تضامن الوزراي؟ بيوافقوا عليها في الداخل وبيعترضوا عليها في الخارج. او هي حكومة يلي بدا حكومة لتجمعها.. انها حكومة بمنازل كثيرة.

في الواقع، لقد قررت ان اخاطب الشعب اللبناني حصرا، وعليه اقول: عندما دعينا لمناقشة هذه الموازنة، اعتقدنا بحسن نية حتى لا اقول بسذاجة ان حكومة الى العمل تدعونا في الشهر السابع من العام 2019 لمناقشة موازنة عام 2020، لكننا فعليا نناقش موازنة ما تبقى من 2019، وهي ليست سابقة على المستوى اللبناني، فنحن للاسف بلد العجائب بامتياز..

بداية، وحفاظا على ما تبقى من دولة ودستور، يجب ان نقرر التالي:
نحن الآن نعقد جلسة غير دستورية (وهذا عن لسان الرئيس بري الذي قال منذ يومين: ان مجلس النواب لن يقر مشروع الموازنة من دون قطع الحساب، ففي ذلك مخالفة دستورية)، فهناك عدة مخالفات دستورية وقانونية ونحن اليوم شئنا ام ابينا نعمل على تشريع هذه المخالفات.

انه لبنان ايها السادة، لبنان الذي ابتدع ما لم تسبقه اليه دولة في العالم، ابتدع ما يسمى “الديمقراطية التوافقية”. وبالتالي صار كل شيء جائزا ..ومع ذلك، من واجبي كنائب ان احدد ابرز هذه المخالفات:

– اولا، لا يجوز دستوريا ان تنشر موازنة دون الموافقة على قطع حساب السنة السابقة كما تنص المادة 87 من الدستور والمادة 105 من النظام الداخلي لمجلس النواب .

– المخالفة الثانية هي مخالفة المادة 83 من الدستور وتجاوز قانون المحاسبة العمومية الذي يمنع تعديل قوانين لا علاقة لها مباشرة بالموازنة في المادة الثالثة والمادة الخامسة منه.

– المخالفة الثالثة تتعلق بالمهل الدستورية لاعداد الموازنة العامة وفيها مخالفة واضحة للمادة 86 من الدستور.

دولة الرئيس، هل نعي حقا فداحة وخطورة مخالفة الدستور؟ وما معنى ان نخالف الدستور؟ اننا في ذلك يا دولة الرئيس نؤسس لنسف آخر ما تبقى من بنية هذا النظام الهش والمليء بالاهتراءات والثقوب..”.

واستطرد كرامي قائلا: “أكثر من ذلك، نحن كمن يلغي الدستور بالممارسة ويحوله الى مجرد ورق لا قيمة له لصالح اعراف غير ثابتة وغير دائمة، وهي تتغير وتتبدل حسب المزاج الاقليمي والمزاج الداخلي، وحسب مين مع مين ومين اقوى من مين، ومين عينه جأرة اكتر من مين… ومين متحاصص مع مين…
الحكي يا دولة الرئيس عن مخالفات دستورية واضحة وبعدين عن ترقيع للمخالفة هو تضييع للوقت وتشريع لهالمخالفة متل مخالفة المادة 87 من الدستور وقطع الحساب، وواضح انه مكونات الحكومة متوافقة على كل شي سواء بيتفق هالشي مع الدستور او بيتعارض معه، ويلي تبين انه صار الدستور لبكة… والله ما بعرف شو لازم ينعمل.. يبدو ان الدستور متعبكم، اذا هلقد متعبكم بلاه..علقوه او عدلوه..) بناشدك يا دولة الرئيس ان كفى مخالفات دستورية ومسا بالدستور…”. 

وقال: “لذا، انا على يقين ايها الزملاء انه سيأتي يوم، وسيصبح لبنان بلدا حقيقيا وفيه دولة حقيقية، وسيخرج علينا من يقول ان كل ما بني او ما نبنيه اليوم على باطل فهو باطل.…

دولة الرئيس، قبل الدخول في مشروع قانون الموازنة الذي تعرضه علينا الحكومة، اريد ان اتوقف في الحقيقة عند امرين: 
– الامر الاول، وهو انه من المفروض اننا امام اهم مشروع قانون تعده اي حكومة في اي دولة، فهو الذي يحدد سياسة الدولة المالية والاقتصادية وانعكاساتها على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وبصراحة المشروع الذي بين ايدينا هو اقل من عادي في ظرف استثنائي كالذي يمر به لبنان اليوم، رغم الجهد الذي بذله وزير المالية وزملاء كثيرون ورغم بعض الومضات الايجابية ان كان في الحكومة او في لجنة المال والموازنة..

انها موازنة اقل من عادية لان لبنان لا يمتلك ترف انجاز موازنة تقنية عادية اي موازنة ارقام كما هو الحال، وانما كنا نتمنى ونتوقع ان تكون لدى الحكومة رؤية اقتصادية ومالية شاملة تحاكي الواقع المأزوم تنعكس ارقامها من خلال الموازنة، ولكن هو ما لم يحصل. وهو ما يخالف البيان الوزاري الذي اخذت الحكومة على اساسه الثقة.

– الامر الثاني، يتعلق بالشعارات التي ترفعها الحكومة منذ انطلاقتها، عنوانها الاساسي هو مكافحة الفساد، وربما كان مشروع قانون الموازنة هو الفرصة الاهم والانسب لاطلاق ورشة مكافحة الفساد، وهو امر لم تمتلك الحكومة لا الجرأة ولا القدرة على القيام به.

من يقرأ هذا المشروع، يظن ان لبنان لا يعاني لا من فساد، ولا من هدر، ولا من سرقات، ولا من نهب، ولا من ازمة اقتصادية ومالية”.

وتابع مرتجلا: “الشيء بالشيء يذكر، انتم وعدتمونا بمكافحة الفساد ومحاربة الفاسدين وتوقيف مزاريب الهدر، وبأنكم رح ترجعوا اموال الدولة المنهوبة… قمتوا جيتوا بهيدي الموازنة لتجيبوا مصاري عملتوا العكس تماما، جيتوا تركتوا الفساد والفاسدين، ومديتوا اياديكم لجيوب الناس والمعترين وعلى كل القطاعات يلي هي بالاصل تعبانة ومهترية. والزملاء النواب ما قصروا بتعداد كل مزاريب الهدر والفساد يلي هي بالحقيقة اكتر من ان تعد وتحصى. يلي صار انكم وعدتوا وما وفيتوا.
وخطابات احد النواب الاصدقاء والاعزاء يلي برى المنابر وانبح صوته وهو يعدد مكامن الفساد بالاسماء والارقام، ويتوعد بسوق الفاسدين الى السجون وذكرهم بالاسماء وتحويلهم الى القضاء.. وعدد مكامن الفساد، وقال انه يمتلك مستندات ووثائق، وقدمها الى النيابة العامة المالية… وقال انه عام 2018 تراجعت ايرادات الاتصالات بحدود 300 مليون دولار، ومنروح عالقضاء بتنام القصة، والبعض يقول ان هناك من 20 في المئة الى 30 في المئة عمولات.
وحكى عن التهرب الضريبي، وعن الفساد في الجمارك وفي الدوائر العقارية.. وقال انه احد الوزراء خرج من الحكومة ب 200 مليون دولار، وكمان حكى عن ملف الإنترنت غير الشرعي، وحكى عن ترشيد الانفاق ومكافحة الفساد ومن فوق مش من تحت، وحكى عن الطيارات الخاصة، وعن مستشارين المجلس الاعلى للخصخصة، وعن تراجع ايرادات الاتصالات وعن العمولات… وحكى عن كتير كتير ملفات.. فجأة.. سمعناه مبارح عم يعترف ان كل ما لديه من وثائق وادلة وارقام ومعلومات لم تحرك ساكنا في الدولة وفي القضاء، وان لا حياة لمن تنادي. والحقيقة ان كلام الزميل بالامس كان صادما، وانا اعتبره اتهاما جديدا صريحا للحكومة وللمكونات السياسية المتشاركة في الحكم بانها ان لم تكن مرتكبة او متورطة، انها في احسن الاحوال ساكتة عن الحق ومطنشة.. ولو اتعظنا ورجعنا الاموال، لما كنا بحاجة الى لكل هذه الضرائب يلي بتمس بالفقراء…

هيدا كله بفضل ونعمة الديمقراطية التوافقية العظيمة، التي يبدو انها ستدخلنا مرحلة لفلفة كل الملفات، او تأجيلها حتى يقضي الله امرا كان مفعولا، وبتضيع الملفات بمرور الزمن ومنوصل لمرحلة عفى الله عما مضى، اي مرحلة تصفير الارقام”.

أضاف: “دولة الرئيس، الغريب ايضا ان توجهات هذه الموازنة غير منسجمة مع التوجهات العالمية في هذا العصر، والتي تركز على تفعيل العنصر البشري خصوصا في دول لا تمتلك ثروات مثل لبنان (اللهم باستثناء النفط والغاز الموعودين وان شاء الله ما يكونوا متل الكهربا دولة الرئيس)، لا بل بالعكس، وكأن الحكومة وعن سابق اصرار وتصميم قررت عزل الشعب اللبناني عن المشاركة في النهضة الاقتصادية وفي عملية الانقاذ الاقتصادي والاجتماعي من خلال الامعان في تحميل الناس اعباء وضرائب وتخفيضات لدرجة اصبحنا نعتقد ان اساس الفساد في لبنان هم من يتظاهرون اليوم ولاول مرة في تاريخهم من اجل الدفاع عن حقوقهم.
(وهون بدنا نسجل ايجابية للحكومة.. والله الحق يقال… دولة الرئيس صرلك 20 سنة عم تدور على طريقة لالغاء الطائفية في لبنان، وطبعا الطائفية السياسية، والحكومة من حيث لا تدري حققت هالحلم، خلت الناس كلها بقطاعاتها تنزل على الشارع وكسرت كل الحواجز الطائفية والمذهبية والمناطقية، الوجع وحدهم والقهر والظلم جمعهم). 
اساتذة الجامعة اللبنانية (دولة الرئيس صرنا نشعر ان هناك استهداف مقصود للجامعة اللبنانية واساتذتها، وذلك عبر تقليص دورها الجامع و تخفيض مستواها الاكاديمي لحساب القطاع الخاص، وبالتالي ارتهان الناس للجامعات الخاصة وللاستدانة من جديد… يعني يلي ما معه مصاري يا دولة الرئيس وين بيعلم اولاده؟)

والعسكريون المتقاعدون ( كمان صرنا عم نشعر وكأنه المؤسسة العسكرية يلي هي العمود الفقري للامن في لبنان مستهدفة بطريقة اقل ما يقال فيها انها مشبوهة، بدهم يتقشفوا على حساب المؤسسة العسكرية ومن مال العسكر يلي دافعينو.. بدهم يخصمولهم من مصرياتهم.. يمكن هيدي مش المحاولة الاولى لاستهداف الجيش لأن بالسابق صارت محاولة وباءت بالفشل.. لذلك نتمنى ابعاد هذا الكأس عن المؤسسة العسكرية ومتقاعديها والتفتيش عن موارد للموازنة غير مصاري العسكر.. الموارد كتيرة والكل صار بيعرفها)..

بالاضافة الى القضاة، وموظفو المستشفيات، والاساتذة، وموظفو القطاع العام… والى آخره من قطاعات شعبية فقيرة جدا وفقيرة ومتوسطة.

ولم نجد شيئا في الموازنة عن الاملاك البحرية مثلا، او عن خدمة الدين، او عن الدور المطلوب من القطاع المصرفي ان يلعبه في مواجهة هذه الازمة.. او بصراحة اكتر، لم نجد شيئا في هذه الموازنة يطال منظومة الفساد الحقيقية في هذا البلد (اوجيرو مثلا ومستشارينا يلي بيقبضوا معاشات خيالية والملاحقات يلي بعد لهلأ ما صارت، عدا عن الاربع مليارات من اصل 14 مليار دولار بالعشر سنين الماضية يلي دخلتها اوجيرو وما دخلت على خزينة الدولة، وطبعا بحيلكم لاخي جهاد الخبير في هذا الملف)..

نحن من هنا، نرفض رفضا قاطعا المس بهذه الشرائح يلي ابدا ما مطلوب منها تتقشف.. لازم نزيد التقديمات والخدمات لهالناس المعترة بدل ما نحملها ضرائب جديدة.. 
انها فعلا حكومة جريئة وشجاعة، انما فقط على الناس وعلى الشعب.

دولة الرئيس، ان من ابجديات علم المالية العامة فيما خص الموازنة اعتبارها خطة سنوية لتحقيق اهداف اقتصادية واجتماعية وتنموية في ابعادها الاقتصادية الكاملة عبر: 

– تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
– توفير الامن الاجتماعي.
– تخفيض حدة التفاوت الاجتماعي الذي بلغ ارقاما قياسية تعدت الـ 88 %.
– تخفيض معدلات البطالة التي تعدت الـ 36 % في لبنان عموما وفي طرابلس تعدت الـ 50 %.
– مكافحة التضخم الذي اصبح معدله فوق الـ 6.5 %.
– زيادة الدخل القومي اي الناتج المحلي الذي سنأتي على ذكره لاحقا..
– تخفيض العجز في الميزان التجاري الذي تعدى 18 مليار دولار واعادة الوفر لميزان المدفوعات الذي بلغ عجزه اليوم 5 مليار دولار.

طبعا، موازنة الحكومة لا علاقة لها بكل ما تقدم، فهدفها الوحيد هو الحصول على وثيقة رقمية تقدمها لامبراطورية سيدر، والعجيب ان سيدر هو استكمال للسياسة الاقتصادية والنقدية التي اوصلتنا الى هذا الانهيار علما ان شروط ومتطلبات الدول المقرضة في سيدر ليست محصورة في تخفيض نسبة العجز، اذ تشمل مكافحة الفساد، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، والحوكمة واعادة هيكلة القطاع العام..
بالمحصلة نحن في ظل هكذا عقلية ومع هذه الطبقة السياسية وادارتها السيئة وبفضل سيدر، سنصل قريبا الى مديونية عامة تفوق الـ 110 مليار دولار تضع لبنان في المرتبة الثانية عالميا، وبهمتكم رح نوصل للمرتبة الاولى باذن الله..

واسمحوا لي ان اصدق السيد دوكان، المفوض السامي الجديد المشرف على تطبيق سيدر، اكثر مما اصدق كل الحكومة الذي نقل عنه “انه يرى ان لبنان غير قادرعلى الوفاء بما وعد به من إصلاحات والتزامات بل هذا من المستحيل”.. حسب كلام دوكان..
وبالعودة الى الموازنة، فان نسبة التشاطر عند يلي عملوا الموازنة chapeau bas، الحقيقة في تشاطر حقيقي..
نحن فعليا خفضنا نسبة العجز، لكن كيف؟ هون السؤال..

دولة الرئيس، يلي عملوه شطار الموازنة، انهم وعلى الورق، زادوا الايرادات وخفضوا النفقات وزادوا الناتج المحلي بشكل مزيف، وخرجوا برقم غير حقيقي ابدا عن نسبة العجز. ومن غير الممكن ان نصل الى النسبة يلي قالو عنها، اي الـ 6.59 %… وهيدا الشي مش نحن عم نقولوا؟ بل صندوف النقد الدولي.. وموديز..
شو صار بالدعوة على موديز؟؟ لا بأس، احسبوا نحن اللبنانية صدقنا هيدا الرقم، سألتوا حالكم اذا جماعة سيدر رح يصدقوا هيدا الرقم؟ وطبعا الدول السوية والمستقرة اقتصاديا، بتعمل العكس تماما، اي بتكبر فعليا حجم الاقتصاد وبتزيد الناتج المحلي عبر زيادة النمو يلي بيعتمد بشكل اساسي على تحويل الاقتصاد اللبناني من اقتصاد ريعي لاقتصاد انتاجي”.

وقال كرامي: “هيدي الموازنة بعدها ماشية على مبدأ الاقتصاد الريعي يلي برجع وبكرر انو السياسات الاقتصادية القائمة على الاقتصاد الريعي هي السبب الرئيس لانهيار اقتصاد الدولة، وهذا النهج ممتد منذ العام 92.
ومع تحفظي على خطة ماكنزي، لكنها ذكرت هذه الخطة ضرورة ان يتحول اقتصاد لبنان من ريعي لانتاجي عبر تدعيم 5 او 6 قطاعات هن: الصناعة، الزراعة، السياحة، الخدمات المالية، المغتربين واقتصاد المعرفة…
بموازنة هيدي السنة، وزارة الصناعة ميزانيتها 9 مليارات ليرة، السياحة 21 مليار ( بوقت لازم السياحة تساهم بـ 25% من الناتج المحلي مع العلم انو السياحة في لبنان لا زالت مقتصرة على 25 او 30 % من الاراضي اللبنانية)، اما الزراعة فميزانيتها 81 مليار فقط..

ميزانيات هيدي القطاعات جدا متواضعة، وكان لازم هيدي الموازنة تكون تطبيق فعلي لخطة ماكنزي يلي دايما بتتحفنا الحكومة باعجابها بهيدي الخطة.. ولكن يلي حصل، انه الدنيا وماكنزي بوادي وهيدي الموازنة بوادي.…
بالمناسبة، ان اقتصاد المعرفة يلي هو اساس التنمية الاقتصادية المعاصرة، غاب تماما عن الموازنة.. اقتصادات العالم تحولت بشكل متسارع نحو اقتصاد المعرفة فيما لبنان غايب عن الوعي في هذا المجال.. 
ثانيا، الحكومة عشقانة شي اسمه تقشف، والتقشف هيدا ما دق للاسف الا بالناس يعني طلع المطلوب مع الحكومة انه الناس هي يلي تتقشف..
بالاساس التقشف هو توقيف مزاريب الهدر والفساد والتهرب الضريبي والجمركي والاعفاءات غير القانونية. ومع ذلك، تعبير تقشف غير دقيق، وعلميا وعمليا هي موازنة انكماشية… للاقتصاد اللبناني.

دولة الرئيس، الناس ببيوتها لازم تعرف اشيا نحن منعرفها، خصوصا ان الحكومة مفكرة حالها اذا قالت للمريض انت مش مريض بيصير المريض مش مريض.. واذا حاكم مصرف لبنان قال ان النمو صفر بعضمة لسانه، بتعتبر الحكومة انو نحن بألف خير.. لا يا اخوان.. نحن وصلنا للقعر. 
هيدي هي ارقامنا واوضاعنا باقتضاب شديد:
– النمو، قالولنا نسبة النمو صفر % مع نظرة سلبية وغير مستقرة من وكالات التصنيف الائتماني، ولكن اذا اخذنا بعين الاعتبار نسبة التضخم يلي صار فوق الـ ?% مثل ما سبق وذكرت، بيصير فعليا النمو عنا سلبي… يعني ناقص… يعني خربان بيوت… يعني ناس عم تسكر مؤسساتها.. يعني ناس عم تقعد بالبيوت بلا شغل.. يعني بطالة.. يعني كارثة.. يعني هجرة.. يعني حتى يلي معه مصاري ما بقى رح يدفع.. يعني انهيار اجتماعي منعرف اوله بس اكيد ما منعرف آخره..

حكومة بيقول حاكم مصرف لبنان ان النمو صفر.. ما بتقدر تجتمع بنفس النهار. هيدي هي مزايا الديمقراطية التوافقية. حكومة اللاحكومة. حكومة جايي تناقش مشروع الموازنة وهي مش قادرة تجتمع..
من الواضح انو في مشكلة كبيرة في البلد اكبر بكتير من مشكلة الموازنة، هي مشكلة المتاريس المنصوبة منذ عام 1975 ولا تزال داخل النفوس وداخل الحكومة.. انها حكومة المتاريس بكل بساطة.

دولة الرئيس، فتشت بهالموازنة بكل دقة، يعني بأكثر من 1000 صفحة لالمح اسم طرابلس، الحقيقة لقيته مذكور اربع مرات، مرتين بشكل واضح ومرتين عرضا.
المرة الاولى شالو من حصة طرابلس مبلغ 500 مليون ليرة كانت مخصصة للمنطقة الاقتصادية في طرابلس والتي من المتوقع انها لن تعود حصرية.. فنقول لهم يسلموا هالايدين والله ما عارفين كيف تتشكركم طرابلس يلي بتحبوها اذا بتحبوها وهيك.. كيف اذا ما كنتو بتحبوها؟
المرة الثانية انذكر فيها اسم طرابلس لما زادت الحكومة مبلغ 10 مليار ليرة. مخصصة لاستملاكات. (دخيلكم شي ضخم هالمبلغ لطرابلس.. شو هالعطاء العظيم والكرم الحاتمي.. انتبهوا ما تفلس الدولة بسبب طرابلس. والله جميلكم ما رح ننسالكم اياه).
بكل الاحوال، وعلى الرغم من علمي بأهمية كل المشاريع لطرابلس الا ان طرابلس بحاجة الى ابسط مقومات الحياة والى اشياء كثيرة قبل ان نفكر بالبنى التحتية.
دولة الرئيس، انا جايي من مدينة صار مسكر فيها بظرف سنتين اكثر من 250 مؤسسة تجارية. الناس بطرابلس كفرت وجاعت”.

ختم: “اخيرا دولة الرئيس، اخشى ان تكون هذه الموازنة اخطر بكثير مما نصفها، وان تبطن ما ندري به وما لا ندري، وما يدري به من صنعوها وما لا يدرون. لأن هذا القانون يؤسس الى:
التوطين ( وما رهن البلاد للمديونية العامة رغم كل رفض التوطين الذي نسمعه سوى دليل واضح انه التوطين ماشي).
ويؤسس الى التهجير والى هجرة الادمغة والى فقدان الثقة والى ضرب الاستقرار الاجتماعي والى تراجع قطاعات اساسية في بنية المجتمع والدولة. وكل ذلك في مناخ حكومي مرضي يدعى الديمقراطية التوافقية..
بكل الاحوال، منحت هذه الحكومة ثقة مشروطة، وهذه الشروط لم تلب ولم تنفذ ولم يكن بالامكان ابدع مما كان. واليوم الواقع على الارض معاكس تماما لكل اجواء الثقة، فالناس فقدت الثقة بقدرة هذه التركيبة الموجودة في السلطة والتي تآمرت وابعدت واستبعدت كل من وقف في وجه كل سياسة المديونية العامة في لبنان وكل السياسة التي كانت قائمة، ان كل من وقف في وجههم تآمروا عليه وحاصروه وابعدوه، ولسوء حظ لبنان ان كل هؤلاء كان معهم حق ولو سمعتوا منهم ما كنا وصلنا لهون.. للاسف.
الناس فقدت الثقة بهذه التركيبة وبالديمقراطية التوافقية، والحقيقة لو كان سحب الثقة مجديا في نظام ديمقراطي سوي لفعلتها دون تردد، لكن على من نقرأ مزاميرنا.. فنحن في مرحلة متأخرة جدا جدا جدا عما يسمى ديمقراطية، وشكليات الثقة لا معنى لها.
وبالتالي، التصويت بنعم او لا على هذه الموازنة لن يغير شيئا، وحفاظا على وقتي واوقاتكم الثمينة، ومن هنا لن اكون شاهد زور في هذه التركيبة السلطوية وعلى هذه الديمقراطية التوافقية، وانسجاما مع كل ما تقدمت به، لن اسجل على نفسي الموافقة على هذه الموازنة، وعليه..امتنع من التصويت عليه”. 

عن presslebanon

شاهد أيضاً

بري دعا الى جلسة مشتركة الاربعاء المقبل

 دعا رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري لجان: المال والموازنة، الادارة والعدل، الشؤون الخارجية، الاشغال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *